لا يعكس الوجه الطفولي لكلاس - يان هونتيلار سنواته الـ 30. يا لهذه الايام كيف سبقت موهبة. كأنه الأمس حين كان هذا الهولندي يستحوذ على اهتمام العالم كإحدى أهم المواهب الهجومية. هكذا، وعلى حين غفلة، دخل هونتيلار مرحلة الثلاثينيات أو «خريف العمر» في ملاعب كرة القدم. سبقته الأحداث، وغدرت به الاصابات المتكررة وخذله المدربون ليصبح في الهامش. هامش الذاكرة التي احتلها اللاعبون من فئة «السوبر ستارز» أمثال الارجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والسويدي زلاتان ابراهيموفيتش والبقية الباقية.


خريج المدرسة الهولندية في مركز الهجوم، التي انجبت عمالقة على شاكلة الكبيرين ماركو فان باستن ورود فان نيستلروي، كان يسير على خطاهما. بدا ذلك واضحاً من خلال قدراته التهديفية المدهشة. سريعاً انتزع الاعجاب، عندما اظهر أنه هداف بالفطرة عبر اجادته كل فنون التسجيل بالرأس وبكلتا القدمين داخل المنطقة وخارجها على السواء. بدا ذلك جلياً منذ تألقه اللافت مع اياكس امستردام في بلاده، حيث تسابقت الاندية الأوروبية الكبرى إلى نيل توقيعه، ليخطفه ريال مدريد من الجميع. الا ان العاصمة الاسبانية لم تفه حقه، حيث لا تزال كلمات التشيلياني مانويل بيلليغريني، القادم وقتذاك لتدريب الملكي مع الجيل الجديد من «الغالاكتيكوس»، الأقسى على مسامعه، حين قال له: «لن تأخذ أبداً فرصتك لتثبت قيمتك، سوف نبيعك»، برغم ان هونتيلار سجل بالقميص الابيض 8 أهداف في 13 مباراة شارك فيها اساسياً. هكذا، لم يصمد «ذا هانتر» او القناص، كما يلقب، في مدريد سوى 7 أشهر ليجد نفسه صيف 2010 في مدينة ميلانو الايطالية مع فريقها الاحمر الشهير. أيضاً وايضاً، فإن عاصمة مقاطعة لومبارديا كان حكمها سريعاً على هونتيلار، ومجدداً لم يصمد فيها اكثر من موسم، ليكون المآل في مدينة شالكه الالمانية مع فريقها «الرويال بلوز»، بعدما «أحرقت» مدريد وميلانو الكثير من اسهم نجومية الهولندي.
في ألمانيا، كان الاحتضان كبيراً لهونتيلار، وهو، في المقابل، عرف كيف يرد التحية. صحيح أن اللعب في ريال مدريد وميلان يختلف عنه في فريق كشالكه، الا أن الهولندي لم يشعر باليأس لابتعاده عن واجهة الاحداث الكبرى والاضواء، اذ بدا أنه اختار هذا الفريق رافعاً لواء التحدي لكل من خذله، بما فيها الاصابات التي لم توفّره في أكثر من مناسبة، وكانت تبعده فترات وفترات عن الملاعب، وآخرها في بداية الموسم الحالي، حين غاب بسببها حوالى أربعة أشهر حتى مطلع العام الجديد.
هذا التحدي كان هونتيلار على قدره بامتياز، فقد عاد «القناص» الى الملاعب أفضل وأقوى مما كان. تكفي فقط أرقامه المدهشة وأهدافه الجميلة للتأكيد على ذلك، اذ منذ استئناف الدوري بعد العطلة الشتوية، تمكن هونتيلار من تسجيل 8 أهداف، كان آخرها هدفان في مرمى أوغسبورغ يوم الجمعة الماضي، بعدما كان قد سجل «هاتريك» في مرمى هوفنهايم في الجولة الماضية، فيما الهولندي كان صاحب الهدف الوحيد في ذهاب دور الـ 16 لدوري ابطال أوروبا، للمصادفة، في مرمى فريقه السابق ريال مدريد، وهو من دون مبالغة يعادل، لجماليته، الأهداف الستة التي سجلها البرتغالي كريستيانو رونالدو، وزميلاه الويلزي غاريث بايل والفرنسي كريم بنزيما في اللقاء. هذا هو هونتيلار. مهاجم لم يأخذ نصيبه الكافي من النجومية. الظروف والحظ العاثر وقفا في وجهه. ها هو الآن في الثلاثين من سني شبابه، يتألق في مملكته الخاصة البعيدة عن صخب الاضواء. لا شك في ان يعيش فَرِحاً، مرتاحاً، مستمتعاً بأحلى الأيام.