افتُتحت أمس الاثنين الجولة الأولى من دور المجموعات بكأس الاتحاد الآسيوي 2020 لكرة القدم. العهد تغلّب على هلال القدس الفلسطيني (2-1)، والأنصار خسر أمام الكويت الكويتي (0-1). الصورة بين الكويت وبيروت كانت متباينة. اختلافٌ في النتيجة والأداء وحتّى لون العشب على أرض الملعبين. بداية المشوار لم تكن مثالية، لكنها كانت كافية للعهد لتحقيق الصدارة في البطولة التي يسعى للحفاظ على لقبه فيها، فيما مُنيَ الأنصار بخسارةٍ من منافسه الأوّل، سيعمل على تداركها في جولاتٍ مقبلة.

على أرضه لعب نادي العهد اللبناني، وربما تمنّى لو لم يلعب. أرضية ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية كانت في حالٍ يُرثى لها. غالباً، لو لُعبت المباراة تحت الأمطار لما استُكملت. المهاجم طارق العلي تزحلق في الدقائق الأولى أمام المرمى، وربما كان ليروّض الكرة ويسجّل هدفاً مبكراً. محمد حيدر «غرقت» قدمه في إحدى البقع ووقع مصاباً. لكن المباراة لُعبت حتّى الصافرة الأخيرة.
ارتدى العهد شعار بطل كأس الاتحاد الآسيوي، وقدّم نفسه كبطل، على الرغم من خسارته لأجانبه الثلاثة، حارسه الأساسي واثنين من مهاجميه، إلى جانب نور منصور الغائب بسبب الإصابة. عاد بالنتيجة بعدما كان متأخّراً وحقق الفوز الأوّل في المجموعة بهدفين سجّلهما طارق العلي وأحمد زريق، مقابل هدفٍ لفايق محاميد. «الأصفر» دخل المباراة بثلاثة لاعبين لبنانيين شاركوا في أول مباراةٍ آسيويةٍ لهم؛ محمد المصري وهادي خليل خاضا اللقاء حتى نهايته وحسن سرور خرج قبل النهاية بعشر دقائق. العهد بدا مختلفاً على صعيد الأسماء، من دون لاعب الوسط عيسى يعقوبو الذي شارك بدلاً منه يوسف واتارا، كما نور منصور وأحمد الصالح، اللذين عوّضهما خليل خميس وهيثم فاعور، في حين لعب طارق العلي أساسياً رفقة أحمد زريق ومحمد حيدر. عموماً، ليس جديداً على العهد أن يلعب بدون مهاجمٍ أجنبي، بل إنه خاض مبارياتٍ عدّة بتشكيلةٍ محليّةٍ كاملة.

يلعب العهد مباراته المقبلة مع المنامة البحريني فيما يستقبل الأنصار الفيصلي الأردني


فنياً تفوّق أصحاب الضيافة على الفريق الفلسطيني كما كان متوقّعاً. الضيف كان متحفّظاً في معظم فترات المباراة، خاصةً أنه سجّل هدفاً مبكراً. لعب 262 تمريرة مقابل الضعف من جانب العهد. اعتمد لاعبو هلال القدس بشكلٍ عام على التمريرات الطويلة لكن معظم محاولاتهم باختراق الدفاع اللبناني لم تنجح، باستثناء الهجمة المنظّمة التي قادوها في الدقيقة 15 وأثمرت هدفاً. دخول حسين منذر في بداية الشوط الثاني قدّم الإضافة لوسط العهد. غالباً سيعود المدرب باسم مرمر للاعتماد عليه أساسياً في المباريات المقبلة، علماً أنه يملك وليد شور على مقاعد الاحتياط أيضاً.
مشاركة المهاجم كريم درويش ساهمت في تسجيل الهدف الثاني الذي أحرزه أحمد زريق، صانع الهدف الأوّل.
صحيحٌ أن المنافس يُعد الأضعف نسبياً في المجموعة، لكن حتى الجيش السوري والمنامة البحريني لن يُصعّبا مهمة الاحتفاظ بالصدارة كثيراً على العهد (تعادلا سلباً في المواجهة بينهما). المباراة المقبلة ستكون بمواجهة الفريق البحريني على أرضه، هناك حيث خسر المستضيف بهدفٍ وحيدٍ في الموسم الماضي.
الأنصار غير مقنع غالباً، لم يرَ أحدٌ تميّزاً في الهدف الذي سجّله عبد الله البريكي سوى المعلّق على المباراة. لم تكن شباك الأنصار لتهتز لولا سوء تقدير الحارس حسن مغنية. تصويبة فيصل الحربي التي ارتدّت من القائم، تلك، كانت مميّزة، ولم يكن مغنية ليُسأل عنها لو دخلت مرماه. عموماً، هذه كانت فرصة الكويت الأخطر، ولم تكن على المرمى، في حين أن تسديدة الهدف، هي الوحيدة التي صوّبها لاعبو الفريق المستضيف بين الخشبات الثلاث (إلى جانب أخرى لم تُحتسب بداعي التسلل). هكذا تُحسم المباريات، باستغلال الأخطاء.
استحوذ الأنصار على معظم مجريات اللقاء، لكنه لم يقدّم جُمَلاً فنيّة تمنحه الفوز. ربما التعادل كان عادلاً، بما أن المنافس لم يقدّم بدوره ما يعطيه الأفضلية على الفريق اللبناني. الكويت، من المفترض، أنه أقوى فرق المجموعة، لكن التأهّل يحتاج إلى الفوز على الأقوى. فرصتا الأنصار على المرمى كانتا بتسديدة الحاج مالك تال خلال الشوط الأول، وأخرى سددها حسن معتوق من النقطة عينها من داخل منطقة الجزاء، وتصدّى لهما الحارس حميد يوسف. هذا لا يكفي بالنسبة إلى أقوى خط هجوم في الموسم الماضي، انضم إليه حسن معتوق وأحمد حجازي ولم يخسر أي لاعب.

لم يقدّم الأنصار جُمَلاً فنيّة تمنحه الفوز

المدرب العراقي عبد الوهاب أبو الهيل الذي قاد أول مباراة رسمية مع الأنصار، طبّق الخطة التي اعتمدها مع الإخاء الأهلي عاليه. ثلاثة لاعبين في الدفاع، يتقدّمهم أربعة في الوسط، من بينهم الظهيران نصار نصار وحسن شعيتو «شبريكو»، وثلاثة مهاجمين. استغنى عن هدافه أحمد حجازي مقابل حضور حسن معتوق وحسن شعيتو «موني». 14 عرضية لعبها الثنائي في محاولة إيجاد الحاج مالك، لكن 4 فقط نجحت. حتّى نصار و«شبريكو» اللذان من المفترض أن يقدّما إضافةً هجومية، نجحا بإيصال عرضيةٍ واحدة. غالباً، تأخّر أبو الزمع بإشراك حجازي أو سوني سعد، بدلاً من أحد المدافعين، لكنه أخرج معتوق، الذي لأوّل مرة منذ عودته إلى الدوري اللبناني، وخوضه أكثر من 50 مباراة رسمية، يُستبدل وفريقه غير متقدّم بالنتيجة. في الواقع، لم يخرج معتوق من الملعب سوى مرتين مع النجمة خلال مباريات الدوري وكأس الاتحاد الآسيوي (46 مباراة). في الأولى بسبب الإصابة، وفي الثانية حين كان فريقه متقدّماً بهدفين دون رد. دوره اختلف مع أبو الزمع. لم يلعب كجناح، بل كمهاجمٍ ثانٍ. التونسي حسام اللواتي تواجد خلفه في أغلب الفترات. أما المدافع أبو بكار كمارا فتقدّم بشكلٍ ملحوظ إلى منطقة الخصم، وهو ما يفسّر قلة ضغط الفريق المنافس، وعدم أهمية وجود مدافعٍ ثالثٍ في التشكيلة الأنصارية. عموماً، التغيير المرتقب قد يكون في عودة عباس عطوي «أونيكا» الذي غاب للإصابة، وفي إعطاء اللواتي ومعتوق دوراً مغايراً.
المباراة المقبلة ستكون بعد أسبوعين بمواجهة الفيصلي الأردني في بيروت، والأخير تعادل في مباراته الأولى بالبطولة مع الوثبة السوري. الفوز في هذا اللقاء يعني العودة إلى سباق المنافسة على الصدارة، أما التعثّر فيُبعد الأنصار عن المسابقة الوحيدة التي ينافس على لقبها.