ارتفعت التطلّعات في ميلان مع تسلّم الإدارة الجديدة، المتمثّلة بصندوق إليوت الأميركي، وصولاً إلى الاعتماد على أبناء النادي، أو نجومه التاريخيين، لشغل مراكز إدارية مهمّة في الفريق. مشروع جديد أعطى مؤشرات على أن العمل سيكون من أجل إعادة الفريق اللومباردي إلى الطريق الصحيح، غير أن ذلك لم يحدث حينها. كان ميلان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ مقعد مؤهّل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، إلّا أنّ النتائج المتقلّبة حالت دون تحقيق ذلك. بعد هذا السقوط قامت الإدارة بإقالة المدرب جينارو غاتوزو، لإعادة هيكلة الفريق، وعيّنت مكانه مدرّب سامبدوريا السابق ماركو جيانباولو، غير أن هذا الأخير أظهر نسخة «كربونية» عن ميلان الموسم الماضي، لتتمّ إقالته بعد ثلاثة أشهر ونصف. عيّن بعدها ستيفانو بيولي مدرّباً للفريق للخروج بأقل الأضرار الممكنة. تزامن التعيين مع إعلان إدارة الفريق عن خسائر مالية كبيرة في الموسم الماضي، سجّلت رقماً قياسياً بلغ 146 مليون يورو (162 مليون دولار). في ظلّ الأوضاع الصعبة للفريق، لم يخفِ بيولي أهداف الفريق بقوله: «طموحنا هو أن نصارع لحجز بطاقة مؤهّلة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا». بيولي هو ثامن مدرّب يتولّى تدريب ميلان منذ رحيل ماسيميليانو أليغري الذي قاد الفريق في 2011 إلى آخر ألقابه المحلية، وهو يسعى لافتتاح رصيده مع الألقاب في مسيرته التدريبية المستمرّة منذ 16 عاماً، التي أشرف خلالها على العديد من الأندية، منها إنتر ميلانو وفيورنتينا ولاتسيو.

استمرّت النتائج المتخبّطة مع بيولي في مبارياته الأولى. أداءٌ سيئ ونتائج سلبية، غير أن الأمور تغيّرت منذ مجيء زلاتان إبراهيموفيتش، اللاعب الذي أعاد ميلان إلى الحياة. هي المرة الثانية التي يرتدي فيها زلاتان ألوان الروسونيري. خلال فترته الأولى في ميلان، حقّق زلاتان كأس السوبر الإيطالي إضافةً إلى لقب الدوري، وهو الأخير في خزينة النادي منذ دخوله في الأزمة.
قسمت صفقة إيبرا جمهور ميلان بين مؤيّد ومعارض، والسبب الرئيسي كان عمر اللاعب المتقدّم. الجمهور قال ملاحظاته الفنية، ولكن الجانب المعنويّ وشخصية اللاعب السويدي القوية وحّد الجميع. خلال النصف الأول من الموسم، خيّب الثنائي الهجومي بيونتك ولياو الآمال، حيث سجل البرتغالي الشاب هدفاً وحيداً رغم انضمامه مقابل 35 مليون يورو، فيما فشل المهاجم البولندي بالاستمرار على نسقه العالي الذي قدّمه في الموسم الماضي. هكذا، دخل إيبرا إلى التشكيلة الأساسية وفرض على الفريق شخصية وفاعلية أعادته مجدّداً إلى سباق المقاعد الأربعة الأولى.

طالب المهاجم السويدي مدرّب الفريق بتغيير الرسم الخططي بحسب الصحافة الإيطالية


يُعرف إيبرا في الوسط الكروي بحبّه للتحديات إضافةً إلى تمتّعه بمزايا تخوّله ضبط غرفة الملابس. لم ينحصر الهدف الرئيسي من عودته في هذا الوقت بالشقّ الدعائي وما سيزيده على خزائن النادي إثر بيع قمصانه، إذ لعب الجانب الفني والمعنوي دوراً كبيراً في هذه الصفقة. خاض ميلان حتى الآن 6 لقاءات مع إيبرا، 4 في الدوري و2 في الكأس، فاز خلالها على كالياري وأودينيزي بحضور نجمه العائد، وتعادل سلباً مع سامبدوريا في ظهوره الأول، كما انتصر الفريق بثلاثية على سبال في الكأس، مقدّماً أحد أفضل عروضه في الموسم. فاز الفريق بعدها على بريشيا بهدفٍ نظيف تبعه انتصار شاق أمام تورينو في الكأس برباعية لهدفين. نتائج إيجابية سجّل خلالها إيبرا هدفين، وضعت الفريق في المركز الثامن بـ31 نقطة مبتعداً عن الرابع روما بـ8 نقاط.
لم تتغير العناصر، ما تغيّر هو التحفيز بوجود قائد حقيقي على أرض الملعب. هذا ما صرّح به مدرب الفريق بيولي مشيداً بتواضع إيبرا وقيادته للاعبين الشباب، الذين أجمعوا بدورهم على التأثير المباشر الذي حدث بعد أيام قليلة فقط من انضمامه. بعد مباراة سامبدوريا، طالب المهاجم السويدي مدرب الفريق بتغيير الرسم الخططي، ليترك خطة 4-3-3، ويطبّق 4-4-2. تشكيلة عادت على الفريق بـ5 انتصارات متتالية نظراً إلى تناسبها مع إمكانيات العناصر فنياً، كما سمحت بتشكيل ثنائية مثالية بين إيبرا ولياو في الخط الأمامي.
الفريق ليس مثالياً. مشاكل عديدة تعاني منها المنظومة إثر ضعف سوق الانتقالات في الفترة الأخيرة. النتائج الجيدة جاءت على خلفيّة الجرعة المعنوية للاعبين المتمثلة بعودة أسطورة الفريق. في ظلّ ضعف منظومة ميلان مقارنةً بفرق المقدمة، ستكون مهمة بيولي صعبة، غير أن النتائج اللافتة وحافز اللاعبين الكبير قد يعودان على الفريق بمركز مؤهّل لدوري أبطال أوروبا. الأمر مرهون بنَفَسِ ميلان وتعثّر فرق المقدمة بالدرجة الأولى.