مُني برشلونة بالخسارة الأولى تحت قيادة مدربه الجديد كيكي سيتيين امام فالنسيا، ومن المتوقّع أنها لن تكون الأخيرة خلال سلسلة المباريات القليلة المقبلة لزملاء الأرجنتيني ليونيل ميسي. أداء سيّئ واستحواذ على الكرة لا جدوى منه خلال مباراة فالنسيا، لتذهب الصدارة الى ريال مدريد المنتعش في الفترة الأخيرة وبفارق 3 نقاط. برشلونة يواجه اليوم (20:00 بتوقيت بيروت) نادي ليغانس في الكأس، وهو اختبار جديد للمدرب واللاعبين.

عدّة نقاط سلبية خرج بها المدرب كيكي سيتيين من مباراة فالنسيا الأخيرة، لعلّ أبرزها يتمثّل في انعدام الانسجام الواضح بين لاعبي خط الدفاع. إصرار واضح على الفرنسي صامويل أومتيتي، على حساب الفرنسي الآخر المتألق كليمون لونغليه. إصرار غير مبرر من قبل كيكي، فلا يمكن إنكار الـ«فورمة» الكبيرة التي ظهر بها لونغليه مع الفريق منذ إعلان إصابة أومتيتي في منتصف الموسم الماضي، والتعامل معه على أساس اللاعب الاحتياطي، وهذا يعتبر خطأً كبيراً من المدرب. إضافة إلى ذلك، لا يمر مدافع المنتخب الفرنسي والمتوّج بلقب كأس العالم في روسيا 2018 بفترات جيدة، بل إن الأداء الذي يظهر عليه أومتيتي لا يرتقي ليكون من اللاعبين الأساسيين في التشكيلة الكاتالونية، وخصوصاً على حساب مدافع يتمتّع بثبات في المستوى كلونغليه. من بين النقاط أيضاً، الاستحواذ المبالغ به. لا شك في أن إدارة حامل لقب الـ«ليغا» في الموسمين الماضيين تريد تعيين مدرب يتناسب مع ثقافة الفريق التاريخية، والتي تعتمد على مفهوم «الكرة الشاملة الهولندية» أو «الكرويفيّة» إذا صح التعبير، لكن التمريرات التي لا تنتج أهدافاً، لا فائدة منها. هذا ما حصل تماماً خلال لقاءي فالنسيا وغرناطة، حيث استحوذ برشلونة على الكرة بنسبة وصلت إلى حوالى 80%، لكن النتيجة لم تكن كما كان متوقعاً. هدف وحيد خلال 180 دقيقة، من بينها 90 دقيقة في ملعب «الكامب نو»، وأخرى في «المستايا» الذي كان الفريق حينها مطالباً بالتسجيل في واحدة من أهم مباريات الدوري، والتي من الممكن أن تكون حاسمة للقب في المستقبل. لكن قبل كل الانتقادات التي من المتوقّع أن تنهمر على كيكي سيتيين، لا يمكن تحميل هذا المدرب الذي لم يخض أي تجربة احترافية خلال مسيرته التدريبية مع أي ناد من أندية النخبة في أوروبا، إضافة إلى ترؤسه العارضة الفنية لبرشلونة بكامل مشاكله الدفاعية والهجومية، وخلال منتصف الموسم. لا يتحمّل كيكي المسؤولية حتى هذه اللحظة، لكن قادم المباريات من الممكن أن يكشف المزيد من الخفايا والنقاط السلبية الأخرى، التي ستنضم إلى قلّة منها ظهرت مع خوضه لمبارياته الثلاث الأولى برفقة العملاق الكاتالوني.

بعض خيارات المدرب الجديد في المباريات الأولى لم يكن صائباً


بعد تعثّر صفقة المهاجم الإسباني رودريغو، انتقلت إدارة النادي في بحثها عن لاعب في مركز الهجوم ليكون بديلاً للمصاب لويس سواريز الذي سيغيب حتى نهاية الموسم الحالي، إلى هولندا، وتحديداً إلى أياكس أمستردام، النادي الذي يملك علاقة مميزة ببرشلونة وبثقافة النادي الكاتالوني. أصبح نجم أياكس الصربي دوشان تاديتش صاحب الـ31 عاماً على رادار برشلونة، وهو من اللاعبين الذين يتناسبون كثيراً مع أفكار كيكي، وأرقامه في الموسم الحالي تدل على جودته العالية (خاض تاديتش مع أياكس 33 مباراة حتى الآن في المسابقات كافة، نجح من خلالها في تسجيل 12 هدفاً وصناعة 21 آخرين).
يستقبل برشلونة اليوم نادي ليغانيس في معقله «الكامب نو» ضمن مباريات كأس ملك إسبانيا، وتحديداً في دور الـ16. على الورق، لن تكون من بين المباريات الصعبة لرجال المدرب سيتيين، لكن يبقى الخوف من تكرار سيناريو المباريات الثلاث الأولى. من بين الأخبار الجيدة التي تسعد الجماهير الكاتالونية عودة الجناح الفرنسي الشاب ذي الـ21 عاماً، عثمان ديمبيلي، من الإصابة، الأمر الذي سيخفف الكثير من الضغوط التي يتحملها مواطنه الفرنسي الآخر وصفقة الصيف الكبرى لبرشلونة، أنطوان غريزمان. الأخير، ومع إصابة لويس سواريز وغيابه لحوالى 4 أشهر، لا يزال يشغل الجهة اليسرى وحده، تماماً في المركز عينه عندما كان لا يزال سواريز جاهزاً لخوض المباريات. ظهر غريزمان بأداء جيد جداً وحاسم خلال المباراة الأخيرة ضمن البطولة عينها أمام إيبيزا، سجّل هدفين ونصّب نفسه نجماً للقاء. غياب ليونيل ميسي عن التشكيلة ساعد لاعب أتلتيكو مدريد السابق كثيراً من خلال أخذه لكامل حريته على أرض الملعب، وهذا ما كان يحظى به خلال أيامه المميزة مع «الروخي بلانكوس».
لا شك في أن موسم النادي الكاتالوني يعاني الكثير من المشاكل، ومباريات دوري الأبطال أضحت على الأبواب، لكن لا يزال المدرب الجديد كيكي يحتاج إلى المزيد من المباريات لمعرفة «التوليفة» المناسبة التي ستجعله ربما ـ ولِمَ لا ـ يعيد برشلونة من جديد للوقوف على السكة الصحيحة التي غاب عنها لسنوات طويلة، برفقة مدربين كثر، وعلى رأسهم المدرب المقال إرنستو فالفيردي.