خلال ربع الساعة الأخير من عمر المباراة بين حامل لقب الدوري الاسباني برشلونة ووصيفه أتلتيكو مدريد، تغيّرت جميع المعادلات. الإعلام العالمي والأوروبي على وجه التحديد لم يكن ليتوقع ما حدث في نصف نهائي كأس السوبر الإسباني ليل الخميس ـ الجمعة. أبرز الصحف الإسبانية كانت جاهزة لمدح النادي الكاتالوني، ولوضع علامات استفهام كبيرة على أداء «الروخي بلانكوس». ماذا حدث؟ ما الذي قاله المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني للاعبيه؟ كيف انتقل سيناريو المباراة من أحد أفضل العروض المقدمة من قبل قائد برشلونة ليونيل ميسي وزملائه، إلى كارثة حقيقية موازية لـ«ريمونتادا» ليفربول وروما خلال الموسمين الماضيين في دوري أبطال أوروبا؟

على ذكر المدرب سيميوني، لم يكن أمام هذا «العبقري» في عالم كرة القدم خيارات كثيرة خلال دقائق المباراة الأخيرة. الأرجنتيني الذي لا يكل ولا يمل من إعطاء التعليمات من على مقاعد البدلاء، والذي يشعر من خلال مشاهدته المتابعون بأنه هو من يخوض اللقاء وليس لاعبوه، أعطى كلمته المتعلقة بالشق الهجومي. لم يعد هناك الكثير من الوقت، ولا وجود لشيء ليخسره الفريق، فهي بطولة شارك فيها «الأتلتي» بطريقة غريبة، تماماً كما هو حال النادي الملكي ريال مدريد (تغير نظام بطولة كأس السوبر الإسباني بقرار من الاتحاد). قلب لاعبو أتليتيكو مدريد المباراة، وأمسكوا بزمام الأمور خلال الدقائق الأخيرة. سيميوني تغلب على مواطنه ميسي، وتفوّق أيضاً على مدرب برشلونة ارنستو فالفيردي بصورة واضحة. الأخير غاب عن ثلث الساعة الأخير من المباراة، فبينما كان سيميوني يعطي التعليمات، كان فالفيردي مربكاً لا يعرف ماذا يفعل.

يدخل لاعبو أتلتيكو مدريد المباراة النهائية بمعنويات عالية


سيميوني أجرى ثلاثة تبديلات خلال الشوط الثاني، أثمرت ثلاثة أهداف للفريق الثاني في العاصمة الإسبانية مدريد، في حين أن المدرب فالفيردي لم يقم بأي تغيير إلا بعد تلقّيه الهدف الثالث من المهاجم الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد أنخيل كوريّا.
سيميوني حقّق ما حلم به منذ زمن طويل، وبعد سنوات عجاف طويلة، فهو تمكن من تحقيق الانتصار الأغلى بالنسبة إليه محلياً، الفوز على برشلونة.
لاعب إنتر ميلانو الإيطالي السابق ومدرب الأتلتي الحالي سيصطدم في المباراة النهائية برجل عرف كيف يخرج من «عنق الزجاجة» الذي علق فيه خلال الموسم الماضي واستمر حتى بداية الموسم الحالي. زين الدين زيدان، المدرب الفرنسي، وجد أخيراً «التوليفة» المناسبة التي سيعتمد عليها حتى نهاية هذا الموسم. رباعي في الخط الخلفي، ثلاثي في خط الوسط وثلاثي آخر في الهجوم. زيدان، لا يزال يمارس هوايته في صناعة لاعبي خط الوسط؛ فبعد أن أهّل ودعم لاعب الارتكاز البرازيلي كاسيميرو، ها هو اليوم قد صنع لاعباً جديداً سيكون من بين افضل لاعبي خط الوسط في العالم في المستقبل القريب، وهو الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي. أداء «الميرينغي» أمام فالنسيا وانتصارهم «السهل» بنتيحة (3-1)، يجعلان المدرب سيميوني يفكر مرتين قبل اتخاذ قراراته، ووضع تشكيلته للمباراة النهائية.
مباراة الغد (20:00 بتوقيت بيروت) ستحمل معها الكثير من المفاجآت، إلا أن من المتوقع أن تكون مغلقة وليست مفتوحة كما حصل ليل الخميس. لطالما عانى أتلتيكو في مباريات الديربي، خاصة عندما تكون نهائيات، ولكن هذه المرة المعنويات تبدو عالية جداً بعد تخطّي برشلونة، والفوز على ريال مدريد ليس صعباً.
على الورق، الكفة تميل إلى رجال زيدان ولو بشكل طفيف، لكن ما يشاهده الجميع كل أسبوع في ملاعب الكرة يثبت أن الحسابات لا تصيب في أغلب الأحيان.