قبل انطلاق هذا الموسم، كسرت أندية الدوري الإنكليزي الممتاز حاجز المليار باوند استرليني على التعاقدات مع اللاعبين والمدرّبين، لأوّل مرةٍ في تاريخ اللعبة. بعض أبرز النجوم في العالم يلعبون اليوم مع أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، وأشهر المدربين يقودون فرقها.


التركيز إعلامياً على حجم الإنفاقات، أعطى الدوري الإنكليزي على مدى سنوات، قوّةً تسويقيةً كبيرةً لجذب المتابعين حول العالم، والتركيز على الدوري الأقوى، وهذا ما يُفسّر ازدياد شعبية البطولة والأندية، التي تستقطب السياح لحضور مبارياتها، خاصةً تلك التي تُلعب على أرضها.

هذه الميزانيات الكبيرة التي توفّرها إدارات الأندية، تأتي من العائدات التي تحصل عليها من حقوق النقل التلفزيوني، وتذاكر المباريات المباعة بأسعار باهظة الثمن (انتقدها رئيس حزب العمّال جيريمي كوربن مؤخراً)، إلى جانب الخدمات المتوفّرة في الملاعب والمتاجر الخاصة، وطبعاً سوق الانتقالات. لكن إذا ما استثنينا العامل الأخير، الذي لا يدخل الجمهور ضمنه، يمكن مُلاحظة أن الأندية صارت تصرف أكثر، بسبب ازدياد العائدات، إذ بحسب «eToro Fan Financial Statement» ازداد عدد الإنفاق الجماهيري في المواسم الخمسة الماضية بنسبة 31%، ومن المتوقّع أن يُنفق المشجعون في موسم 2019 ــ 2020 ما يقدّر بمليار و300 مليون جنيه استرليني.


على الرغم من أن تكلفة تذاكر المباريات بين عامي 2014 و2019 لم تتغيّر، إذا ما اعتبرنا أن ارتفاع سعر تذاكر المباريات على أرض النادي بنسبة 14%، قابلها انخفاض سعر التذاكر على ملاعب الأندية المنافسة بنسبة 16%، فإنّ حجم العائدات بالنسبة إلى الأندية قد ازداد، وذلك لأسبابٍ عدة، أبرزها توسعة بعض الملاعب، إلى جانب الخدمات المقدّمة فيها، وبيع القمصان والأوشحة في المحال التجارية الخاصة بالأندية. لكنّ عائدات الأندية الكبيرة لا تأتي من بيع التذاكر، بل من العائدات التلفزيونية.

في المواسم الماضية، ارتفع عدد المباريات التي تُبثّ مباشرةً على التلفزيون داخل إنكلترا بنسبة 29% وصولاً إلى الموسم الجاري، هكذا، ارتفع سعر الاشتراك في القنوات التي تبثّ المباريات. في الموسم الماضي، توجّب على الفرد دفع نحو 1000 جنيه استرليني للحصول على خدمات القنوات التلفزيونية الناقلة داخل البلاد. بطبيعة الحال، تحصل الأندية على حصةٍ كبيرةٍ من العائدات التلفزيونية، ويرتفع عدد العائدات مع كلّ مباراةٍ منقولة، ما يعني، أن النتائج تلعب دوراً كبيراً في ارتفاع المردود، إذ كلّما كانت المباراة مهمّة، كلّما كانت فرص بثّها تلفزيونياً أكبر، وكلّما ازداد عدد المباريات المنقولة للنادي، ارتفع مدخوله.

حسب «eToro Fan Financial Statement»، يوزّع حجم إنفاق المشجّع الواحد في المواسم الخمسة الماضية على الشكل التالي:

40% على الاشتراك في القنوات التلفزيونية
21% على البضائع (قمصان وأوشحة وأعلام وغيرها)
14% تذاكر المباريات
11% المشروبات والأكل في الملعب
3% المواصلات العامة

في حين تراجعت تكلفة السفر عبر السيارات الخاصة بنسبة 1%، كما تراجع مردود الأندية من بيع التذاكر في المباريات التي تقام خارج أرضها، بنسبة 16%، وذلك بسبب خفض سعر التذاكر.

في السياق عينه، تُظهر شركة «كيه بي إم جي»، وهي واحدة من أكبر شركات الخدمات المهنية في العالم، حجم العائدات التي تحصل عليها الأندية في يوم المباراة، إذ حجم عائدات الأندية الـ20 في الـ«بريميرليغ» يصل إلى 753 مليون جنيه استرليني. وبالمقارنة مع الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى، يتّضح الفارق، إذ تبلغ عائدات الأندية الـ18 في الدوري الألماني 538 مليوناً، مقابل 530 لأندية الدوري الإسباني، و268 مليوناً لأندية الدوري الإيطالي، و12.9 مليون فقط لأندية الدوري الفرنسي.

8% من مدخول «المشجّع المخلص» تذهب إلى الأندية
المشجعون المخلصون لأنديتهم، هؤلاء الذين يحضرون جميع مباريات الفريق على ملعبه، ويتابعون خمس مباريات خارج أرضه، يصرفون نحو 1888 جنيهاً استرلينياً في الموسم، أي 8% من مدخول الفرد السنوي في إنكلترا.

على هذا الصعيد، يصرف مشجعو أرسنال الأوفياء أكثر من غيرهم، بعدما رفع النادي سعر التذكرة بنحو 2.4%، إذ يتكلّف المشجع مجموع 2238 جنيهاً استرلينياً في الموسم. مشجعو نيوكاسل يونايتد يأتون في المرتبة الثانية، بسبب تكلفة السفر الكبيرة، التي تكلّف مشجعي بورنموث وساوثهامبتون الكثير أيضاً، ويحلّ جمهورهما في المرتبتين السادسة والسابعة.

في المقابل، على الرغم من فوزه باللقب في الموسم الماضي، إلا أن جمهور مانشستر سيتي يحلّ في المرتبة الـ17 من حيث الإنفاقات على التذاكر، إذ يصرف «المشجّع الوفي» 1665 جنيهاً (أقل بـ12% من معدّل الإنفاق)، وذلك بسبب سعر التذاكر المنخفض على ملعب النادي، إلى جانب السعر المنخفض على الأكل والمشروبات والخدمات في الملعب، في حين يتذيّل أستون فيلا الترتيب بـ1,605 جنيه.