هي فترة تستحق وضع جميع الخلافات والاختلافات جانباً والوقوف خلف 24 لاعباً، وقع عليهم الاختيار كي يحققوا ما عجز عن تحقيقه أي لاعب في تاريخ الكرة اللبنانية. مهمة القائد رضا عنتر ورفاقه في تايلاند ستكون الفوز على أصحاب الأرض في 5 آذار وانتظار ما ستؤول إليه نتيجة العراق والصين في الإمارات. الفوز هو الطريق الوحيد نحو التأهل، بشرط أن لا يفوز العراقيون. أما في حال فوزهم، ففارق الأهداف سيحسم البطاقة الأخيرة بين لبنان والصين.

منتخب لبنان وصل عصر أمس بتوقيت بيروت الى العاصمة بانكوك، بانتظار اكتمال عقد اللاعبين، مع وصول المحترفين توالياً. وابتداءً من صباح اليوم، بدأ العدّ العكسي للقاء يوم الأربعاء الذي سيختتم فترة ثمانية أشهر قضاها الجهاز الفني لمنتخب لبنان بقيادة الإيطالي جوسيبي جيانيني. كثير من الانتقادات والملاحظات رافقت تلك الفترة، في المقابل كثير من الدفاع والنقاش حول صوابية قرارات جيانيني.

الآن، كل ذلك أصبح ثانوياً. فلا جيانيني سيتم تغييره قبل المباراة ولا خياراته على صعيد اللاعبين ممكن تعديلها. فمن سافر الى بانكوك قد سافر، ومن بقي قد بقي، وبالتالي لم يعد ينفع أي تحليل أو «تنظير» أو انتقاد. الكرة أصبحت في ملعب اللاعبين، ومن خلفهم مدربهم جيانيني، وقد يكون أفضل ما يقوم به المتابعون والمشجعون والنقاد والمحللون هو دعم هذه المجموعة وتخفيف الضغط عليها. فلبنان أمام فرصة تاريخية ستذكرها سجلات الاتحاد الآسيوي، وسيتم ذكر اسم لبنان فقط. لا اتحاد كرة القدم ولا أي شخص فيه ولا جيانيني أو جهازه الفني وخياراته. فكل ذلك سينساه التاريخ، ويبقى أن لبنان تأهل للمرة الأولى الى نهائيات كأس آسيا بعرق لاعبيه، لا بجهود إدارييه عبر الاستضافة كما حدث عام 2000. لا شك أن الاستضافة حينها كانت أمراً عظيماً، لكن التأهل من بوابة التصفيات لا يضاهيه إنجاز. وبالتالي، فهي لحظات لم تشهد الكرة اللبنانية مثيلاً لها. صحيح أن لبنان وصل الى مرتبة متقدمة حين أصبح من بين أفضل عشرة منتخبات في آسيا حين تأهل الى الدور الرابع من تصفيات كأس العالم، وهو أمر حصل للمرة الأولى. لكن في النهاية، هو تأهّل الى دور حاسم، لا الى مسابقة رسمية. فهل يتحقق الحلم بالتأهل؟
مدرب المنتخب جوسيبي جيانيني أجاب عن سؤال «الأخبار» قبل ساعات على التوجه الى بانكوك. «من المؤكّد أن أمراً ما سيحصل في الخامس من آذار. وهو متعلّق بعدة أمور؛ في طليعتها: تركيز اللاعبين واللعب باحتراف وحيوية. وفي حال غياب هذه الأمور، فللأسف لن يحصل أي شيء».
وحول قدرته على تنفيذ كل ما كان يخطط له في فترة التحضير، رأى جيانيني أن البرنامج اكتمل بشكل كبير، ما عدا بعض العوائق البسيطة كتأخر لاعب أو إصابة آخر. «وأتمنى أن تستمر الأمور على ما هي عليه، والجهوزية موجودة والبرنامج جاهز». ولا يشعر جيانيني بأي قلق «فالمدرب المحترف لا يجب أن يقلق. فهو يركّز على ما يحصل خلال المباراة».