في مباراته الأولى ضمن بطولة غرب آسيا للرجال بكرة القدم، والأولى أيضاً تحت قيادة المدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو، خسر المنتخب اللبناني أمام نظيره العراقي بهدفٍ دون رد، على ملعب كربلاء الدولي في العراق، ضمن المجموعة الأولى. أداءٌ جيّدٌ قدّمه منتخب لبنان، خاصة مع مشاركة بعض اللاعبين للمرة الأولى، وفي ظل غياب المحترفين السبعة في الخارج. الحظوظ بالتأهّل إلى المباراة النهائية أصبحت ضعيفة، لكن المشاركة في البطولة هدفها الأوّل الاستعداد للتصفيات المونديالية ــ الآسيوية، والمباريات الثلاث المقبلة تبدو شبه كافية للمدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو لاختيار العناصر المحليّين الذين يريدهم، وبناء خطّة اللعب التي سيعتمدها في المستقبل القريب.

في الظهور الأوّل، يترك المدرب، أو اللاعب، انطباعاً أولاً عن نفسه. تشيوبوتاريو فاجأ الجمهور بتشكيلةٍ هجومية، مغايرة تماماً لتلك التي كان المدرب السابق المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش يعتمدها. الروماني يعرّف عن نفسه بالنفَس الهجومي عبر المباريات التي قادها مع فرقٍ سابقة، لكن الأمور تختلف في قيادة منتخبٍ ليس مصنّفاً بين المنتخبات الأولى في القارة. على الرغم من ذلك، وفي ظل غياب ثلاثة من لاعبي الارتكاز، هم: هيثم فاعور وعدنان حيدر وفليكس ملكي، قرر المدرب الروماني أن يواجه أصحاب الضيافة بتشكيلةٍ هجومية، وسيطر على أغلب مجريات الشوط الأوّل من اللقاء، بمشاركة ثلاثة لاعبين للمرة الأولى دولياً.
صحيحٌ أن المنتخب العراقي قدّم أداءً متواضعاً، لكن الجرأة في المواجهة أمرٌ لم يعتده الجمهور اللبناني، وغالباً، لو استغل اللاعبون الفرص التي أتيحت لهم، لكانت النتيجة مغايرة. تشيوبوتاريو قدّم شكلاً جديداً للمنتخب، لكن الحُكم عليه لا يأتي من هذه المباراة أو أمام هذا الخصم، فاللقاء مع المنتخب السوري قد يكون أصعب، ونقص اللياقة البدنية لدى لاعبي المنتخب اللبناني سيؤدي دوراً كبيراً في المباراة المقبلة. الأكيد، أنّ ثمة بصمة تركها المدرب الجديد، والمؤكّد أكثر، أنه فتح المجال أمام اللاعبين، المهاجمين خاصةً، في إظهار قدراتهم، بعدما سُجنوا سابقاً في أدوارٍ دفاعية.
عموماً، قدّم المنتخب 45 دقيقة جيّدة، وتراجع بنحو ملحوظ في الشوط الثاني، خاصةً مع خروج حسن شعيتو «موني»، الذي كان له دورٌ جديدٌ في وسط الملعب. حسن معتوق أضاع العديد من الكرات، ونادر مطر «ضاع هو نفسه» بوجود زملاء جُدد إلى جانبه، فيما لم يظهر المهاجمان محمد قدوح وسوني سعد إلا في بعض اللمحات. دور وسط الملعب أصبح شبه معدوم بعد هدف حسين الجاسم في الدقيقة 58 من عمر اللقاء، ومشاركة محمد حيدر كانت ضرورية، لكن المدرب اكتفى بتبديلين، مُشركاً حسين منذر بدلاً من يحيى الهندي وربيع عطايا بدلاً من «موني».
هدف العراقيين جاء بعد تسديدةٍ أولى لهم على المرمى، تصدّى لها الحارس مهدي خليل، لكنها ارتدت إلى صاحب الهدف الجاسم، مسجّلاً في المرمى الذي حاول قاسم الزين وحسن شعيتو «شبريكو» أن يدافعا عنه. بعدها تراجع اللاعبون العراقيون، دون أن يكون لهم أي فرصة خطيرة، على عكس المنتخب اللبناني، الذي سنحت له فرصٌ جديدة لم يستغلها بنحو صحيح. مشاركة ربيع عطايا حرّكت الجهة اليمنى، لكن الظهير الأيسر درغام إسماعيل، قطع الكرات من أمام جميع منافسيه، وحين مرّ عطايا عنه، ارتكب خطأ عليه لم يحتسبه الحكم. عموماً، المنتخب بدا متماسكاً دفاعياً لولا بعض الأخطاء، كما كان قادراً على تسجيل هدف أكثر من مرة، لكن كما كان متوقّعاً، نقطة الضعف ظهرت في وسط الملعب، وهو أمرٌ يمكن تداركه مع استقدام اللاعبين المحترفين.
الظهور الأوّل للظهير حسين زين، وزميله المدافع خليل خميس، يبدو أقرب من أي وقتٍ مضى. لاعب العهد الثالث حسين منذر قد يشارك أساسياً هو الآخر أمام المنتخب السوري، وغالباً، سيعتمد المدرب على مهاجمٍ جديد، بين أحمد حجازي، أو ربيع عطايا، مع مشاركة حسن معتوق بطبيعة الحال. المواجهة المقبلة غالباً ستكون أصعب، فالمنتخب السوري يمتلك عناصر أقوى من نظيره العراقي، حتّى بغياب المحترفين، وبالتالي، الاختبار الجدّي سيكون يوم الجمعة المقبل.