قبل أيّام، توّج المنتخب الإسباني تحت 19 عاماً بلقب كأس الأمم الأوروبية، ليكون اللقب الثاني لأبناء «لاروخا» بعد تتويجهم بكأس تحت الـ21. لقبان يحملان دلالات كثيرة، أبرزها ان مستقبل الكرة الإسبانية اليوم في أياد شابة أمينة. خلال بطولة كأس الأمم تحت الـ21 سنة، قدمت إسبانيا لاعبين هم بلا شك من الأفضل في أوروبا حالياً. يبقى المنتخب الإيطالي هو الأقرب لمنافسة إسبانيا في نوعية المواهب أو «خامات اللاعبين». أسماء عديدة كفابيان رويز لاعب نابولي الإيطالي، داني سبايوس قائد المنتخب ولاعب ريال مدريد الذي أعير مؤخراً لآرسنال الإنكليزي وغيرهم من اللاعبين.

على مدى السنوات العشر الأخيرة، سيطرت اسبانيا بشكل شبه مطلق على كرة القدم الأوروبية، وتحديداً منذ بداية هذه الثورة في 2008 مع تحقيقها للقب اليورو أمام المنتخب الألماني. جيل ضم أسماءً كثيرة كفيرناندو توريس، تشافي، أندريس إنييستا، دافيد سيلفا، سيسك فابريغاس، سيرخيو راموس وغيرهم. الآن، يدخل المنتخب الإسباني الأول في مرحلة «تغيير الجلد»، وهي الأصعب في كرة القدم. أسماء كبيرة قررت الاعتزال، تشافي وإنييستا وسيلفا، ومنهم من تراجعوا في المستوى كسيسك فابريغاس الذي لم يعد له دور مع المنتخب. تسلّم لاعبون شباب كساؤول نيغيز لاعب أتلتيكو مدريد، وإيسكو وأسنسيو لاعبي ريال مدريد، الرّاية من هؤلاء «الكبار»، لتصبح الآمال معلّقة عليهم الآن.
نقطة الضعف الأساسية، ربما، هي عدم استقرار المنتخب من الناحية الفنية؛ فمنذ رحيل المدرب فيسنتي ديلبوسكي، لم يقف على العارضة الفنية لـ«لاروخا» مدرب يعلم كيف يسيّر الأمور، أو كيف يضبط الإيقاع كديل بوسكي. الأخير قضى 8 سنوات مع المنتخب، وسلم الراية للمدرب جولين لوبيتيغي، الذي خرج بطريقة غريبة، بعد تعاقده مع ريال مدريد قبل بداية كأس العالم الأخير في روسيا. الجمهور الإسباني يبني آمالاً كبيرة على الجيل الجديد، خاصة أن الألقاب غائبة عن المنتخب الأول منذ 2012.

يمتلك منتخب إسبانيا تحت الـ19 عاماً 8 ألقاب في الـ«يورو»


بعد لوبيتيغي، جاء لويس إنريكي ليحل المشاكل، إلاّ أنه هو أيضاً، خرج لأسباب عائلية، ليتسلم العارضة الفنية للمنتخب حالياً مساعد الأخير، روبرت مورينو (اعترض البعض على تعيينه مدرباً كونه دائماً ما كان مساعداً). علامات استفهام على منتخب إسبانيا الأول، تعاكسها نجاحات منتخبات الشباب، والتي تمثّلت برفع لقبين لكأس الأمم.
وبالحديث عن منتخب الشباب في إسبانيا، يجب التوقف ملياً عند هذا الجيل. أسماء كماركوس لورينتي لاعب ارتكاز نادي ريال مدريد السابق وأتلتيكو الحالي. رودري لاعب أتلتيكو السابق ونادي مانشستر سيتي الإنكليزي الحالي، وأسماء أخرى تم ذكرها في السابق. فابيان رويز، لاعب نابولي، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، كان محط أنظار نادي ريال مدريد. لكن، على ما يبدو أن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي متمسك به كثيراً، وكأنه يعلم قيمة هذا اللاعب الذي سيكون أساسياً في تشكيلته هذا الموسم.
جيل ما دون الـ19 عاماً يواصل حصد الألقاب، إذ سبق لهؤلاء اللاعبين أنفسهم الظفر بلقب يورو تحت 17 عاماً قبل عامين أيضاً. المنتخب الإسباني هو المهيمن الأبرز على لقب اليورو تحت الـ19 عاماً، حيث يملك منتخب «لاروخا» 8 ألقاب من أصل 18 نسخة للبطولة، أي بما يقارب نصف عدد الألقاب. المنتخب الإسباني هو الأكثر تتويجاً ببطولة كأس الامم الاوروبية تحت الـ17 عاماً بـ9 ألقاب. كما أنه الأكثر تتويجاً ببطولة كأس أمم أوروبا تحت الـ21 عاماً بـ5 ألقاب. هيمنة إسبانية على بطولات الشباب، ما يعني أن العالم سيستقبل جيلاً إسبانياً مميزاً من الممكن أن يحطّم أرقام من سبقوه، ولمَ لا، تحقيق النجمة الثانية في كأس العالم للمنتخب الأول. الجيل الحالي، بعد المتابعة، لا شك في أنه سيرث الجيل الذهبي القديم، إذا ما تم بناؤه بالشكل الصحيح.
من بين الأسماء التي ظهرت مع هذا الجيل، نجم فالنسيا الإسباني فيران توريس. هو نجم هذه البطولة من دون منازع، وتوّج جهوده الرائعة بتسجيله الهدفين في المباراة النهائية، التي تسيّدتها إسبانيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، حيث كانت الفوارق واضحة بين المنتخبين الإسباني والبرتغالي. يمتلك فيران تورس الذي ينتهي عقده مع فالنسيا بعد عامين (الشرط الجزائي في عقده مع فالنسيا 100 مليون يورو) قدرات فنية مميّزة، وبالتأكيد سيكون محط اهتمام الأندية الأوروبية الكبيرة، وأبرزها نادي ريال مدريد الذي حاول التعاقد معه 3 مرات خلال السنوات الماضية.