مرّة جديدة يؤكد نادي الرياضي أنه يمتلك الشخصية الأقوى في كرة السلة اللبنانية. أحرز نادي المنارة بطولته الـ15 في العهد الحديث على حساب نادي بيروت، مستفيداً من تشكيلته القوية، والتي يتقدمها اللاعبون اللبنانيّون، كجان عبد النور ووائل عرقجي. والاستفادة الكبرى للرياضي هي وجود اللاعب اللبناني ـ المصري اسماعيل أحمد في صفوفه، وهو الأمر الذي أعطاه إضافة كبيرة. أحمد يمتلك خبرة كبيرة في كرة السلة اللبنانية، وهو يمكن اعتباره مساعداً للمدرب على أرض الملعب، ويستفيد الرياضي من لاعبَين أجنبيين إضافة إلى أحمد، وبالتالي ترتفع حظوظه بالفوز. هذا الأمر استفاد منه نادي هومنتمن الموسم ما قبل الماضي، عندما كان اسماعيل أحمد تحديداً يعلب في صفوفه. مصير أحمد لم يُحسم بعد، فاللاعب الذي تجاوز عمره الـ42 عاماً، لم يعتزل بعد، وهو برأي كثيرين قادر على مواصلة اللعب، وعلى الأغلب سيبقى في صفوف نادي المنارة. والأكيد أيضاً أنه مع أحمد أو من دونه، سيشكل الرياضي فريقاً منافساً للموسم المقبل، سواء على البطولات المحلية أو القارية ككأس آسيا، وبطولة غرب آسيا، وبطولة العرب. (هذا الموسم أحرز الرياضي 5 بطولات هي الدوري ـ كأس لبنان ـ دورة حسام الدين الحريري ـ كأس السوبر وبطولة دبي الودية). وبحسب تصريحات رئيس النادي مازن طبارة الأخيرة، فإن هناك عدداً من اللاعبين على رادار الرياضي بينهم علي حيدر وأحمد ابراهيم.


الشانفيل
على الجهة المقابلة هناك نادي المريميين الشانفيل. النادي المتني صرف مئات آلاف الدولارات على تعاقداته التي كان أبرزها اللاعب كريم عز الدين (لديه عقد طويل مع النادي)، والعملاق الإيراني حامد أهدادي، إلا أن نادي المريميين لم يتمكن من تحقيق المطلوب، وخسر سلسلة نصف النهائي أمام الرياضي، بعد أن كان الموسم الماضي خسر سلسلة ربع النهائي أمام الحكمة، ليستمر مسلسل الخيبات. وحتى الساعة ليس واضحاً إذا ما كان الشانفيل سيبني فريقاً منافساً للموسم المقبل، كما كان الحال خلال الموسمين الماضيين. وقال مصدر لـ«الأخبار» إن الشانفيل يقوم بدراسة أموره المالية والفنية، للوقوف على حاجاته، ومحاولة إعادة إدارة الفريق بالشكل المطلوب، خاصة بعد التوقيع مع كريم عز الدين لفترة طويلة، ووجود أسماء كبيرة كفادي الخطيب، وأحمد ابراهيم. (يريد الشانفيل تنظيم أموره الإدارية أولاً ومن ثم البدء بالعمل على التشكيلة الفنيّة، مع العلم انه في اليومين الماضيين خرجت أخبار عن رغبته بالتعاقد مع علي حيدر من بيروت).

هومنتمن
نادي هومنتمن بدا مختلفاً في الموسم الأخير عن الذي سبقه. في الموسم قبل الماضي ضمّ النادي البرتقالي عدداً من اللاعبين المميّزين أبرزهم والتر هودج (بقي مع النادي في الموسم الأخير)، واللاعب الأجنبي الآخر سام يونغ (لعب مع منتخب لبنان لفترة)، والتونسي القوي مكرم بن رمضان. حينها حقق هومنتمن لقب البطولة والكأس وكأس العرب في ذكرى مئويته. في الموسم الأخير لم تكن الأمور جيدة على المستوى الإداري، فألمح رئيس لجنة كرة السلة في هومنتمن غي مانوكيان في البداية أنه ينوي الرحيل، ولكنه بقي وتعاقد مع العملاق نورفيل بيل، ولكن الفريق لم يكن بالصورة التي كان عليها عندما فاز باللقب. تجاوز هومنتمن ربع النهائي على حساب نادي هوبس بصعوبة، ولكنه خسر سلسلة نصف النهائي أمام نادي بيروت. ومن المرجّح بحسب مصادر سلوية أن لا يكون هومنتمن منافساً حقيقياً الموسم المقبل، خاصة إذا خرج غي مانونكيان، حيث قالت مصادر إنه سيتوجه لشراء ناد في الدرجة الثانية، ليكون هو الرئيس وصاحب الكلمة العليا ويعمل على إيصاله إلى دوري الأضواء تحت قيادة المدرب جو مجاعص الذي عمل معه لفترة طويلة في هومنتمن. (يريد أن يكرر تجربة إدارة نادي بيروت ربما). وسيكون الأمر الأصعب على هومنتمن خروج صانع ألعابه والتر هودج، خاصة بعد أن ارتبط اسمه بأحد الأندية اللبنانية المنافسة في الأيام الأخيرة.

بيروت
أثبت نادي بيروت نفسه منذ اليوم الأول له في دوري الدرجة الأولى. الموسم قبل الماضي وصل بيروت إلى نصف النهائي، وفي الموسم المنتهي لعب بيروت السلسلة النهائية مع نادي الرياضي. يمتلك بيروت عناصر مميّزة، وإدارة تمتلك الخبرة أيضاً (كانت إدارة بيروت تتسلّم إدارة الحكمة سابقاً). يعتبر اللاعب علي حيدر واحداً من أبرز اللاعبين على مستوى لبنان إذا لم يكن الأفضل. فالمستوى الذي قدمه لاعب ارتكاز بيروت ومنتخب لبنان خلال الموسم الأخير أكثر من رائع، وأثبت أنه يمتلك خبرات كبيرة، ومستقبلاً مميّزاً في كرة السلة اللبنانية. ما ساعد حيدر هو تحرّره من «الزحمة» التي كانت موجودة في نادي الرياضي، فهو مع بيروت أخذ دوراً أكبر وقدّم نفسه بالصورة المطلوبة. ومن اللاعبين المميّزين أيضاً، كان رالف عقل، وشارل ثابت واللاعب الأجنبي جاستن دانتمون. ثابت من المتوقع أن يكون هو الأساسي مع حيدر الموسم المقبل وأن تتم عملية بناء الفريق على هذا الأساس (ارتبط اسم حيدر أخيراً بنادي الشانفيل، ولكن من المتوقع بقاؤه في بيروت). وتحدثت مصادر لـ«الأخبار» عن إمكانية التعاقد مع فادي الخطيب الموسم المقبل. وفي وقت لم يتم التعاقد مع مدرب بيروت الحالي الصربي ميودراغ بيريسيتش ليكون مدرباً لمنتخب لبنان فإن بيريسيتش باقٍ مع بيروت ليقوده إلى البطولات المحلية والقارية في المواسم المقبلة، على اعتبار أنه صاحب الفضل في بناء هذه التركيبة المنسجمة خاصة في مرحلة الأدوار الإقصائية. (من دون نسيان الدور المميز لمدرب بيروت السابق باتريك سابا).

هوبس ـ أطلس ـ المتحد وبيبلوس
مما لا شك فيه أن نادي هوبس كان هو الحصان الأسود في البطولة المحلية في الموسم الأخير. النادي استفاد كثيراً من مدربه الشاب جاد الحاج، وكان المؤثر الأكبر في الفريق هو اللاعب الأميركي ويلي وارين. الأخير كان مرشحاً في وقت من الأوقات ليكون مجنّس منتخب لبنان لكرة السلة بدلاً من آتر ماجوك. يستفيد نادي هوبس من أكاديميته المميّزة والتي تخرِّج لاعبين في كل موسم، بعكس باقي الأندية التي تعتمد على شراء اللاعبين. برز مع هوبس صانع الألعاب علي منصور الذي من المتوقّع أن يكون له دور مهم مع منتخب لبنان في المستقبل. والنادي أيضاً من مصلحته العمل للبقاء في الدرجة الأولى، من أجل استثمار لاعبي أكاديميته وجذب اللاعبين صغار السن، الذين لا يحظون بفرص مع الأندية الأخرى، فيتخرّجون من أكاديمية هوبس، ويلعبون مع الفريق الأول. وبالنسبة إلى نادي المتحد طرابلس، فالنادي ظهر بشخصية مختلفة مع المدرب مروان خليل، وبروز صانع ألعابه حسن دندش في الموسم الأخير. قدم المتحد أداء قوياً خاصة على ملعبه في الشمال، ونافس نادي بيروت في سلسلة قوية بربع نهائي الدوري اللبناني لكرة السلة.

يعتبر لاعب ارتكاز نادي بيروت علي حيدر من أبرز اللاعبين اللبنانيين هذا الموسم

(انتهت السلسلة 3 ـ 2 لصالح بيروت). نادي المتحد يمتلك الاستقرار الإداري والمالي، وهو بالتأكيد سيكون قادراً على المنافسة في الموسم المقبل، خاصة في حال حافظ على لاعبيه المحليين وفي مقدمتهم حسن دندش، وتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى أعلى. وفي حال بقاء مروان خليل على رأس الجهاز الفني، فإن الأداء سيكون أفضل أيضاً، مع خلق المزيد من التجانس. أما النادي الآخر وهو الوافد الجديد لدوري الأضواء، أي نادي أطلس ـ الفرزل، فلقد أثبت خلال الموسم الأخير أنه قوي جداً على أرضه. فعلى الرغم من خسارته أمام الرياضي في ربع النهائي، إلا أن النادي البقاعي أثبت أنه قادر على المنافسة، فهو بحاجة إلى الخبرة والاحتكاك، والتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى أعلى، وبالتالي سيكون قادراً على الحفاظ على مكانته بين الكبار في المواسم المقبلة. أمام نادي بيبلوس فهو مستمر في مسلسل التخبط، وعلى الرغم من تدعيم صفوفه بعدد من اللاعبين أصحاب الخبرة، إلا أن النادي لا يقدم المستوى المطلوب، ويبدو أن أزمته إدارية في الأساس.

الحكمة
ربما يشهد هذا العام وقف النزيف الحاصل في نادي الحكمة منذ سنوات. النادي الأخضر الذي سيطر على كرة السلة اللبنانيّة في بداية الألفية الجديدة، يبدو أنه في طريقه للخروج من أزماته الإدارية وديونه التي وصلت إلى نحو 3 ملايين دولار. مشكلة النادي مع مدربه السابق فؤاد أبو شقرا لم تُحل بعد، فالأخير يطالب بمستحقاته المالية التي تصل إلى حدود 400 ألف دولار. من الصعب جداً أن ينافس حتى لو دعم صفوفه بلاعب هومنتمن الحالي والتر هودج بحسب ما أشيع مؤخراً، فمرحلة البناء تحتاج إلى وقت، ولن تنجح فكرة شراء لاعبين على مستوى عال، بل الأهم هو التركيبة. إذا اعتمد الحكمة على التعاقد مع لاعبين، سيقع في خطأ نادي الشانفيل، الذي اعتمد على الأسماء وليس على المنظومة. خطة المدرب الحالي غسان سركيس كانت بالاعتماد على اللاعبين الصغار في مشوار الفريق خلال الموسم المقبل، ومن الأفضل خلق التوازن بين التعاقدات القوية واللاعبين الشبان في النادي، لأن النادي الأخضر لا يتحمل سقطة جديدة.



تعديلات على الطريق


من المتوقع أن يقوم الاتحاد اللبناني لكرة السلة بتعديلات على نظام البطولة ابتداءً من الموسم المقبل. وذكرت مصادر سلّوية أن التعديلات ستكون على مستوى لائحة النخبة. وهذا الأمر يعني أنه لا يحق لنادٍ واحد أن تكون لديه التشكيلة المميّزة من اللاعبين المحليين، أو أن يكون لديه عدد كبير من اللاعبين المحليين القادرين على صناعة الفارق وإعطائه لقب البطولة، في حين أن الأندية المتبقية تمتلك اللاعبين الناشئين أو الذين لا يشاركون مع المنتخب اللبناني لكرة السلة. وبحسب المصادر، فإن أصحاب هذه الفكرة، هدفهم خفض عدد اللاعبين المسموح بانضمامهم إلى فريق واحد، ليساهم ذلك بتوزيعهم بتوازن على باقي الأندية، وبالتالي ترتفع نسبة المنافسة على الألقاب. وعلى المقلب الآخر فإن هناك حديثاً أيضاً في الأروقة السلوية عن احتمال العودة إلى نظام الثلاثة أجانب في بطولة لبنان لكرة السلة، بدلاً من نظام أجنبيين على أرض الملعب، ولاعب أجنبي على دكة البدلاء. ولكن حتى الآن ليس هناك أيّ كلام رسمي في هذا الإطار، ومن المتوقع أن تعارض بعض الأندية هذه الاقتراحات، على اعتبار أن الأندية اللبنانية هي التي طالبت بالعودة إلى قانون الأجنبيين، ولكن اليوم هذه الأندية نفسها بدأت تعبّر عن انزعاجها من ارتفاع رواتب اللاعبين اللبنانيين، وبالتالي فإنّ الأمور مفتوحة على العديد من الاحتمالات.