ملفاتٌ عدة على طاولة الاتحاد اللبناني لكرة القدم، منها الروتينية، ومنها التي تحتاج إلى حلول سريعة، كالذي يحصل في المباريات وما يرافقها من مراهنات وتلاعب، وحاجة منتخب لبنان الأول لمدربٍ جديد، إلا أن هذه الملفات يبدو أنها متروكةٌ إلى أجلٍ غير مسمّى، بسبب عدم اجتماع أعضاء الاتحاد لمدةٍ تزيد عن شهر إثر خلافاتٍ شخصيةٍ. إضرابٌ جديدٌ من نوعٍ آخر.

في الأوّل من نيسان الماضي عقدت اللجنة التنفيذية للاتحاد اللبناني لكرة القدم جلستها الأخيرة قبل «الزعل» بين أعضائها. شُكّلت حينها بعثة منتخب لبنان للشابات وتمّت الموافقة على خوض منتخب الشباب مباراتين وديّتين ومشاركة منتخب الناشئين في دورة دولية، إلى جانب قراراتٍ أخرى. بعدها، لم يعد للجنة التنفيذية عملٌ في الاتحاد، وبقيَ عمل لجنة المسابقات وحده فاعلاً. تثبيت نتائج ومتابعة مباريات وإيقاف لاعبين وتسجيل بطاقات صفراء. هذا هو عمل الاتحاد اليوم، وملف المراهنات الذي فتحه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لم تُلقَ نظرةٌ عليه، بل إن صفحاتٍ جديدةً تُكتب فيه «على عينك يا تاجر». نتائجُ مبارياتٍ في الدرجة الرابعة لا تبدو معقولة بالنسبة إلى المتابعين، لكن تثبيتها عادي طالما أن أعضاء الاتحاد لا يجتمعون للتحقيق فيها، بل ربما تجربة التحقيق في نتائج الدرجة الثالثة لم يعد يريد أحد أن يكررها طالما أن المتلاعبين بالنتائج أفلتوا من العقاب. الأندية لم تعد تحسب حساباً لسلطةٍ عُليا هي نفسها غير قادرة على معالجة مشكلات لجنةٍ لا تضم سوى رئيسٍ والأمين العام وعشرة أعضاء، فكيف تدير مجموعةً كبيرةً من الأندية واللاعبين والإداريين والجمهور. نتائج المباريات هي واحدةٌ من مسلسل الموسم الذي لم ينتهِ، فمباريات الدور نصف النهائي بكأس لبنان لم يُحدد موعدها بعد ولو أن النجمة والعهد تأخّرا في لعب ربع النهائي، والأهم، أن المنتخب بانتظار استحقاقٍ كبيرٍ هو التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، فالمنتخب يلعب أولى مبارياته في الخامس من أيلول/سبتمبر المقبل، بعد مشاركةٍ في بطولة غرب آسيا بكرة القدم في آب/أغسطس، وهو لا يزال من دون مدرب! الملف جاهزٌ والأسماء لن تنتظر كثيراً، لكن عدم اجتماع اللجنة التنفيذية يؤجّل أمراً كان من المفترض أن يكون قد حُسم قبل نحو شهر، بعد التأخير وانتظار انتهاء عقد المدرب السابق المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش. حتّى هو وجد عملاً لنفسه ليقود منتخب ميانمار، ومصير المنتخب اللبناني معلّقٌ بين راضٍ ومستاء.

يبقى مصير المنتخب اللبناني معلّقاً بانتظار تصالح «المتزاعلين»


تصريحٌ لعضو الاتحاد موسى مكي يدعو فيه إلى استقالةٍ جماعيةٍ لزملائه بسبب الخلاف بين بعضهم، شكّل مفاجأةً بالنسبة إلى متابعي اللعبة، ليس لعدم علمهم بوجود الخلاف، بل للدعوة إلى اتخاذ مثل هذا القرار بشكلٍ صريحٍ وعلني. الرجل الذي حاول تقريب وجهات النظر وعقد صُلح بين أعضاء الاتحاد يبدو أنه ملَّ أخيراً، فهذا «الزعل» ليس جديداً، وهو يتكرر مع كل موسمٍ تقريباً، والمشكلة أنه ليس بسبب خلافاتٍ على أمورٍ لها علاقة مباشرة باللعبة، بل أشبه بحساباتٍ شخصية تكون أحياناً بين أعضاءٍ متخالفين لما هو لا يرتبط بالاتحاد حتّى.
حسب معلومات «الأخبار»، فإن الخلاف بين بعض أعضاء الاتحاد حصل خارج لبنان، على خلفية موضوع داخلي لبناني، وانسحب على العديد من الأمور. وجاء ما حصل بعدها خلال مشاركة منتخب لبنان في بطولة كأس العالم المدرسية بصربيا، ومقاطع الفيديو التي سرّبت للاعبين في أوضاعٍ غير لائقة، لتثير الانتقادات من أكثر من جهةٍ. كما كانت هناك دعوة إلى المسؤولين لتحمّل المسؤولية، لكن الأمور تطوّرت إلى حد المواجهة بين أطرافٍ اتحادية والتهديد بنشر وثائق لها علاقة بـ«هدر مالي». كل هذه التفاصيل حصلت في إطار تصفية الحسابات بحسب المصادر، وأدت إلى حصول هذا التوتر.
مطلب مكّي يوافق عليه زميله وائل شهّيب. هو الآخر يرى أنه إذا لم يكن هناك توافق بين أعضاء الاتحاد، فالاستقالة الجماعية هي الأنسب لما هو في مصلحة اللعبة. بالنسبة إليه، حتّى تجديد الدماء داخل اللجنة التنفيذية مطلوب. «النتائج التي سُجّلت في الدرجة الرابعة دليلٌ على أن ليس هناك من حسيب وأن الفرق تفعل ما تريد. نحن أمام استحقاقات مهمّة في الفترة المقبلة ولم نُعيّن مدرباً للمنتخب بعد في حين أن المنتخبات الأخرى تتحضّر»، يقول شهّيب في حديث مع «الأخبار». يتوسّع عضو الاتحاد في حديثه عن عدم اجتماع الأعضاء إلى ما تمرّ به اللعبة بشكلٍ عام. يوافق على أن الموسم الذي انتهى هو الأسوأ، ويُشير إلى أن بعض الأندية مديونة والحال الاقتصادية التي يعيشها البلد ستنعكس على كرة القدم ما لم يتحرك الاتحاد لإيجاد الحلول. يسأل عن ملف المراهنات ومن يُتابعه، متخوّفاً من مستقبلٍ يبدو غير مُطمئنٍ. يقول شهيّب إن الجميع يتحمّل المسؤولية، متأسفاً أن تكون عرقلة اجتماعات الاتحاد بسبب خلافاتٍ شخصية.
عموماً، يبقى مصير المنتخب اللبناني معلّقاً بانتظار تصالح «المتزاعلين». الوقت تأخّر، ويبدو أن كثيرين لم يتعلّموا من تجربة رادولوفيتش، الذي عُيّن قبل فترةٍ قصيرةٍ من التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019، فأخفق بالتأهل إلى الدور الثاني لأسباب عدة أبرزها التحضير المتأخّر. ملف المراهنات سيُغلق كأنّه لم يُفتح، والتلاعب بالنتائج سيستمر طالماً أن الاتحاد لا يُحاسب. اللعبة عالقةٌ في النفق المظلم.