يحلّ نادي بوروسيا دورتموند الألماني ضيفاً على بايرن ميونيخ، ضمن مباريات الجولة الـ28 من الدوري الألماني، (19:30 بتوقيت بيروت). مباراةٌ مصيرية من شأنها تعزيز صدارة دورتموند، أو صعود بايرن إلى المركز الأول.

لم يشهد الدوري الألماني منافسةً شرسة كالتي تحصل هذا الموسم. استيقظ دورتموند بعد 6 مواسم من السبات. يزيد من أهمية المباراة، كونها الـ«كلاسيكر» الرقم 100 في ألمانيا. (كلاسيكر تسمية خاصة بألمانيا، بخلاف باقي الدول التي تسميه «كلاسيكو»). رغم إطلاق هذا المصطلح اليوم على مباراة دورتموند وبايرن ميونيخ، إلا أنّ الكلاسيكر الألماني شهد تغيّرات كثيرة بين طرفيه على مدار التاريخ، تمثلت في ثبات البايرن في جهة، مع تغير المنافس الآخر نظراً إلى تألقه في الجهة الثانية.
يعود أصل المصطلح إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما كان كلّ من بايرن ميونخ وبوروسيا مونشنغلادباخ، قوّتا الكرة الألمانية، يتنافسان بانتظام للفوز باللقب. شهدت تلك الفترة علوّ كعب غلادباخ على نظيره البافاري محلياً، إذ فاز بخمسة ألقاب بوندسليغا، في حين اقتصرت ألقاب بايرن على ثلاثة. تكمن المفارقة في بروز بايرن كأكبر نادي في ألمانيا حينها، وتتويجه بكأس ألمانيا ثلاث مرات من 1973 إلى 1976. استمرّ البافاري في المنافسة على الألقاب بفعل قوته المالية، كونه أكبر وأغنى نادي في ألمانيا، على عكس غلادباخ الذي ينتمي إلى بلدة صغيرة مقارنةً بولاية بافاريا. بعدها، تهاوى مونشنغلادباخ شيئاً فشيئاً حتى سقط في أواخر السبعينيات، مقابل صعود منافسين جدد لمقارعة العملاق البافاري على الألقاب المحلية. ظهرت أندية شالكه، باير ليفركوزن، هامبورغ، كايزرسلوترن، شتوتجارت، فيردر بريمن وإينتراخت فرانكفورت، غيرّ أن هذه الأندية لم تشكّل منافساً شرساً لانتزاع العرش من بايرن ميونيخ، إذ اقتصرت حقبات هذه الأندية على سنواتٍ قليلة، حتى ظهر بوروسيا دورتموند، المنافس الأبرز لبايرن ميونخ في السنوات الأخيرة.

مواجهة الناديين الأقوى في ألمانيا تاريخياً تسمّى «كلاسيكر» وليس «كلاسيكو»


برز دورتموند في التسعينيات كثاني أكبر نادي في ألمانيا، إذ اعتبر النادي الذي جاء من منطقة الرور، الوحيد الذي نجح في تحدي بايرن ميونيخ في حقبتين مختلفتين خلال الثلاثين عاماً الماضية. برز المارد الأصفر في الكرة الألمانية بين عامي 1994 و2002، حيث فاز بثلاثة ألقاب للدوري الألماني، إضافةً إلى دوري أبطال أوروبا عام 1996. شهدت الفترة اللاحقة تأرجح بوروسيا دورتموند، نتيجةً للأزمة المالية التي عاشها بعد عدم تأهله إلى دوري الأبطال والديون التي ترتّبت جراء ترميم ملعبه. كاد النادي الأصفر يهبط إلى دوري الدرجة الثانية الألماني لولا أن أقرض نادي بايرن ميونيخ منافسه مبلغ 2 مليون يورو لتفادي الإفلاس.
اعتمد دورتموند بعدها سياسة تقشفية، فظلّ يصارع بين الستة الأوائل حتى برز من جديد في بدايات العقد الحالي مع المدرب الألماني يورغن كلوب، صانع تاريخ دورتموند الحديث. في مدّة زمنية قليلة، كوّن كلوب منظومة شابة توّجت بلقبي الدوري الألماني في موسمي 2010/2011 و 2011/2012، إضافةً إلى وصولها لنهائيّ دوري أبطال أوروبا عام 2013. بعد أن لمست إدارة بايرن ميونخ الخطر الآتي من منافسه، توجّهت لسياسةٍ جديدة تعتمد على تعزيز صفوف فريقها عبر إضعاف الخصم، فتعاقدت مع صانع ألعاب دورتموند ماريو غوتزه ومهاجم الفريق روبرت ليفندوفسكي، إضافةً إلى القائد السابق ماتس هوملز. بدأ دورتموند ينهار شيئاً فشيئاً حتى سقط تماماً في موسم كلوب الأخير، غير أنه تمكن من استعادة قوته بفعل سياسة استقطاب المواهب الشابة وتنميتها، حتى عاد من جديد اليوم تحت إمرة المدرب السويسري لوسيان فافر. هكذا، وبفعل المنافسة الشرسة بين الناديين أخيراً، اتخذت المباراة التي تجمع بايرن ميونيخ ودورتموند اسم الـ«كلاسيكر».
بفترةٍ وجيزة، تمكن المدرب السويسري لوسيان فافر من إعادة هيكلة الفريق ليظهر بصورة المنافس الأبرز هذا الموسم. لاعبون كجايدن سانشو، وباكو ألكاسير، وأكسيل فيتسيل وغيرهم، تركوا بصمةً مؤثرة منذ قدومهم مقابل مبالغ زهيدة. الفريق الذي شكّل انطلاقةً مثالية في الدوري تمثلت في تحقيقه سلسلة انتصارات متتالية، مُني ببعض النتائج المخيّبة أخيراً، والتي حالت دون حسمه اللقب باكراً. في المقابل، تحسن البايرن تحت إمرة المدرب نيكو كوفاتش في الفترة الأخيرة، حيث فاز بستّ مباريات من آخر سبعة مع تعادل في الجولة السابقة أمام فرايبورغ. رغم ذلك، لا يزال أداء الفريق هشاً مقارنةً بالسنوات الماضية، تشهد على ذلك المباراة الأخيرة في كأس ألمانيا حيث فرّط البايرن في تقدمه أمام هايدنهايم المنتمي إلى الدرجة الثانية قبل أن يقتنص الفوز بنتيجة (5-4) ويتأهل إلى نصف النهائي.
خسارة بايرن في الكلاسيكر قد تحسم بدرجة كبيرة تتويج دورتموند باللقب. أمرٌ قد يودي بمنصب كوفاتش، على هامش الخروج المبكر من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول. في ظلّ إصابات الفريقين أخيراً، يصعب التنبّؤ بالطرف الأقوى، الكفتين متساويتين.