في الموسم الماضي، قدّم الـ«خفافيش» نسخة رائعة، ونجحوا في احتلال المركز الرابع بفارق ثلاث نقاط عن ريال مدريد الثالث. مركزٌ أعاد فالنسيا إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب ثلاث سنوات. كان فالنسيا الموسم الماضي أحد أفضل الأندية في الدوري الإسباني أداءً ونتائج. تشكيلةٌ رائعة قدّمها المدرب مارسيلينو غارسيا تورال ضمّت كلاً من المهاجم الإسباني رودريغو مورينو (هداف الفريق الذي يحظى باهتمامٍ كبيرٍ من برشلونة)، الجناح البرتغالي غونزالو غويديس، متوسط الميدان جيفري كوندومبيا، قائد الفريق داني باريخو وغيرهم، جعلوا من فالنسيا المنافس الأول لبرشلونة في الجولات الـ13 الأولى، كما تمكنوا بفعل التنوع الهجومي من بلوغ نصف الموسم كثاني أقوى هجوم في الليغا حينها. الأداء العالي للخفافيش بدأ بالهبوط شيئاً فشيئاً مع نهاية الموسم، تزامناً مع تراجع أداء العديد من اللاعبين. تحول نادي فالنسيا من نادٍ منافس على اللقب إلى ناد منافس على مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا، بعد تراجع فعالية الفريق الهجومية في النصف الثاني من الموسم. وتمكن الخفافيش من تسجيل 36 هدفاً في مبارياتهم الـ17 الأولى، في حين سجل 29 هدفاً في المباريات الـ21 المتبقية.

هذا الموسم كان فالِنسيا أحد أبرز فرق الدوري الإسباني في سوق الانتقالات الصيفي، حيث دعّم الخفافيش خط الهجوم بأفضل طريقة ممكنة. بعد تسجيله 9 أهداف في 13 مباراة برفقة بوروسيا دورتموند، قام فالنسيا بانتداب المهاجم المعار من تشيلسي ميتشي باتشوايي مع أحقية الشراء. في خطّ الوسط، انتدب النادي الإسباني متوسط الميدان الدنماركي دانيييل فاس، بعد الفترة الناجحة التي قضاها مع سيلتا فيغو، كما قام النادي بتفعيل خيار شراء كلٍّ من جيفري كوندومبيا وغونزالو غويديس من إنتر ميلانو وباريس سان جيرمان توالياً، نظراً إلى أدائهم اللافت في العام الماضي.

في آخر 16 مباراة لم يتلقّ فالنسيا أي هزيمة في كل المسابقات


لم يأبه مشجّعو فالنسيا لكيفية الشكل الذي انتهى عليه الموسم الماضي، إذ غطّى إنجاز التأهل لدوري أبطال أوروبا على ثغرات الفريق، وفي ظل سوق الانتقالات الصيفي الواعد، كان من المتوقع بروز فالنسيا كقوة منافسة على اللقب هذا الموسم، غير أن ذلك لم يحدث، بل ان الأداء السيّئ في نهاية الموسم الماضي استمر حتى بدايات الموسم الحالي. بستّ مباريات من دون أي انتصار في جميع البطولات، دوّنت كتيبة مارسيلينو أسوأ بداية موسم في تاريخ النادي منذ عام 1957. سجل لاعبو فالنسيا في تلك المباريات ثلاثة أهدافٍ فقط، إذ ظهر جلياً فشل النادي في تعويض الرحيل المفاجئ لسيموني زازا، الهداف الثاني للفريق في الموسم الماضي، في ظل عدم تأقلم باتشوايي مع المنظومة. أمرٌ أدى إلى فسخ العقد مع اللاعب البلجيكي بعد مضي نصف موسم، نظراً إلى تسجيله 3 أهداف فقط خلال 23 مباراة. مع مضيّ الوقت، تحسّن الفريق بعد تأقلم الوافدين الجدد واستعادة أغلب اللاعبين مستوياتهم. الأداء العالي للفريق أخيراً، جعله يلعب آخر 16 مباراة من دون تلقّي أيّ هزيمة في كل المسابقات. رقمٌ لم يُحقّق حتى في الحقبة الذهبية للنادي عام 2000 تحت إمرة المدرب الإسباني رافاييل بينيتيز.
على الجانب الآخر، تمكن المدرب الفرنسي زين الدين زيدان من إعادة ريال مدريد إلى مساره الصحيح، وذلك بعد تحقيقه فوزين من أول مباراتين له أمام كلٍّ من سيلتا فيغو وهويسكا. تشكل مباراة اليوم الاختبار الأكبر لزيدان منذ عودته إلى ريال مدريد، في ظل حاجة الفريقين الماسّة إلى النقاط الثلاث. مباراةٌ صعبة تنتظر المدرب الفرنسي أمام فالنسيا، الذي يبدو أنه وجد نفسه أخيراً.