مرة جديدة تكون كاتالونيا هي الحدث. ديربي الإقليم يلعب اليوم (17:15 بتوقيت بيروت) ويجمع برشلونة مع نادي إسبانيول على ملعب الكامب نو. مع المباراة يعود الحديث عن الإقليم والانفصال، وعن مباراة منتخب كاتالونيا منتصف الأسبوع مع المنتخب الفنزويلي. خاض المنتخب الكاتالوني أوّل مباراة له على ملعب مونتيليفي في مدينة جيرونا منذ 2017، وتحديداً منذ أن أقيم الاستفتاء حول استقلال الإقليم عن الدولة الإسبانية. حقق منتخب إقليم كاتالونيا فوزاً في الدقائق الأخيرة على المنتخب الفنزويلي، بنتيجة (2-1). المباراة لم تكن رياضية خالصة، بل كان هناك شق سياسي لم ولن ينتهي على ما يبدو.

بعد أن أعلن اعتزاله اللعب دولياً، وتحديداً من المنتخب الإسباني، بخطوة مفاجئة وفيها الكثير من الرسائل، شارك مدافع برشلونة الإسباني جيرارد بيكيه، وتسلم شارة القيادة لمنتخب كاتالونيا، خلال مباراته أمام المنتخب الفنزويلي. القرار أثار الجدل حول قناعات اللاعب، وخياراته السياسية وتوجّهاته التي تعارض رفض إسبانيا استقلال إقليم كاتالونيا. بعد نهاية المباراة، التي كانت العاشرة لبيكيه بألوان المنتخب الكاتالوني، قال مدافع «البارسا»، «لا يمكن أن أقرر أنا ذلك، لن أقرر مشاركة كاتالونيا في المباريات الدولية والاستحقاقات القارية، على غرار كأس الأمم الأوروبية أو كأس العالم في المستقبل». وأكّد بيكيه مرّة أخرى، اعتزازه بكاتالونيّته وبأصله، وبأنه سيكون وسيظل كاتالانياً للأبد. كلمات، من الطبيعي جداً، أنها لن تعجب الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الذي لم يعد بإمكانه تقديم أي شكوى ضد بيكيه، الذي أعلن اعتزاله اللعب دولياً مع منتخب «لاروخا»، وذلك بسبب صافرات الاستهجان التي كان يتعرّض لها مع كل مباراة للمنتخب الإسباني يشارك فيها. الأمور وصلت إلى أبعد من ذلك، إلى أن يضطر مدافع وقائد المنتخب الإسباني ونجم ريال مدريد سيرجيو راموس إلى أن يطلب من الجمهور احترام بيكيه. الأخير، وبعد 109 مباريات مع المنتخب الإسباني، قرر اعتزال اللعب دولياً، وذلك لأسباب عدّة، من بينها علاقته السيئة مع الجماهير الإسبانية.
لكن، قبل الحديث عن أصل هذه الأزمة، والتي تفاقمت منذ سنتين، في الوقت الذي أعلن فيه البرلمان الكاتالوني إجراء استفتاء لمعرفة نسبة الكاتالونيين الذين يبلغ عددهم 7.5 مليون نسمة، والذين يريدون الانفصال، يجب الحديث عن الإقليم نفسه. كاتالونيا هي منطقة تتمتّع بحكم شبه ذاتي في شمال شرق إسبانيا. إقليم لديه لغة خاصّة، وبرلمانه الخاص وعلَمه ونشيده الوطني. إضافةً إلى ذلك، يمتلك إقليم كاتالونيا شرطة خاصّة به، وتقوم أحياناً ببعض الخدمات العامّة. مدينة برشلونة، تعتبر عاصمة هذا الإقليم، هي المدينة التي تمثّله، والتي يسكنها غالبية السكان الكاتالان. برشلونة أيضاً، مدينة كاتالونية من بين أهم الوجهات السياحية في العالم، وذلك بسبب وجود الكثير من المرافق السياحية فيها، وحدودها مع البحر الأبيض المتوسّط. بحسب شبكة الأخبار البريطانية «بي بي سي»، فإن 16% من سكّان إسبانيا، يعيشون في إقليم كاتالونيا. ويعود هذا الإقليم على الدولة الإسبانية بنسب عدّة منها، 25.6% من صادرات إسبانيا، 19% من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا و20.7% من الاستثمارات الأجنبية. بكل بساطة، انفصال هذا الإقليم التجاري والاقتصادي عن إسبانيا، سيعود على الدولة بالكثير من الخسائر.

منعت بعض أندية إسبانيا لاعبيها من المشاركة مع منتخب كاتالونيا

لطالما اشتكى الكاتالان من أن إقليمهم يرسل مبالغ كبيرة للكثير من المناطق الإسبانية الأخرى، وهذا ما لا يعجبهم أبداً. وفي استفتاء أُجري في الأول من شهر تشرين الأول عام 2017، أيّد حوالى 90% من الناخبين الكاتالان الاستقلال عن إسبانيا، ولكن هناك مشكلة ما، وقفت في وجه هذه النسبة الكبيرة، نسبة المشاركة في الاقتراع لم تتجاوز الـ43%، أي أقل من نصف سكّان الإقليم، وهي نسبة تعني أن هناك 57% من السكّان لم يصوّتوا.
خلال هذه الأحداث التي وصفها بيكيه بالقرار الأكثر سوءاً الذي اتخذته الدولة الإسبانية منذ أكثر من 50 عاماً، كان يتوجّب على فريق برشلونة الإسباني، والذي يمثّل وبصورة واضحة، فريق إقليم كاتالونيا الأوّل، لعب مباراته في الدوري الإسباني أمام لاس بالماس على ملعبه الخاص الكامب نو. كانت ترفع الأعلام الكاتالونية الصغيرة على الملعب، وأخرى يتم توزيعها على مقاعد الملعب، وذلك قبل بداية أي مباراة مهمّة في دوري أبطال أوروبا أو في الدوري الإسباني. الجماهير الكاتالونية في الكامب نو، تقوم بتأليف الأغاني المعارضة لإسبانيا، والداعمة لقضية الانفصال، كما ترفع الشعارات والتي كان أشهرها «catalunya is not spain». قبل ساعة من بداية المباراة حينها، أعلن النادي الكاتالوني أن اللقاء سيقام من دون جمهور، وذلك تفادياً لحدوث أي حالات شغب من بعض الجماهير المتعصّبة. لكن الأمر ذهب أبعد من ذلك، إذ طلب وقتها، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، خافيير تيباس من لاعبي لاس بالماس، ارتداء شارة إسبانية على الكتف، ليواجهوا بها لاعبي برشلونة، في حركة غير رياضيّة، بل سياسية بحتة. بعد المباراة، قال بيكيه، والذي يعد المتحدّث الرسمي إذا صح التعبير بالشؤون الكاتلونية: «شعرت اليوم بأني كاتالاني أكثر من أي وقت مضى، لقد قمت بالتصويت، ولا يمكننا إيقاف الدفاع عن حقوقنا وعن الديموقراطية». يعتبر بيكيه اليوم أبرز اللاعبين الذين يدعمون الانفصال، ومعه الكثير من اللاعبين مثل بويان كريكيتش، مارك بارترا، ريكيوي بويك، ومونتويا لاعب برايتون الإنكليزي، أليكس فيدال وغيرهم الكثير، جميعهم يمكن وصفهم كلاعبين في إسبانيا ولكنهم يلعبون للقميص وكمواطنين في كاتالونيا. الصبغة السياسية واضحة، فقبل مباراة فنزويلا الأخيرة منعت أندية بلد الوليد ورايو فاييكانو وواتفورد اللاعبين الكاتالان من اللعب لمنتخب الإقليم، متذرعين بالأسباب الرياضية، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، إنها السياسة.
بعد كل ما حدث، خاض منتخب كاتالونيا أول مباراة له منذ 2017 مع المنتخب الفنزويلي، رغم ذلك، وبسبب عدم وجود بيانات رسمية لدى الاتحادين الأوروبي والعالمي لكرة لقدم، بأحقية منتخب كاتالونيا بأن يمارس رياضات عدّة تحت اسم الإقليم، لم ولن تدوّن مبارياته ضمن ملفات الاتحادين القاري والعالمي. ولكن، يبقى اللاعبون على موقفهم، وهم شاركوا مرة جديدة، مع منتخب كاتالونيا، وكأن بهم يقولون، نحن لا نزال هنا، والمعركة مستمرة. الحديث عن الانفصال وعن الإقليم يعود اليوم مع مباراة إسبانيول، وفي الأمر تأكيد على صعوبة الفصل بين السياسة والرياضة، رغم حساسية الأمر.



موقف برشلونة واضح
نادي برشلونة الذي يشارك في جميع المنافسات الإسبانية والأوروبية، رغم أنه يمثّل الفريق الأول لإقليم كاتالونيا، كانت بياناته حول الانفصال هادئة، ولم يدخل مباشرة بالسياسة. ربما كان ذلك خوفاً من أي ردود فعل سياسية قد تترتب على الأمر. لكن، وبعد أحداث 2017، وتحديداً عندما أمرت الحكومة الإسبانية باتخاذ تدابير صارمة لمنع إجراءات الاستفتاء، خرج النادي ولأول مرّة وردّ بقوّة، وقال ما لديه في بيان رسمي على موقعه: «إن برشلونة، في ظل وفائه والتزامه التاريخي بالدفاع عن الأمة والديموقراطية وحرية التعبير وتقرير الشعوب لمصيرها، يدين النادي أي فعل قد يعيق ممارسة هذه الحقوق بحريّة، ومن بين هذه الحقوق ما يحدث اليوم». وأضاف النادي، «يعلن نادي برشلونة دعمه لجميع الأشخاص والمؤسسات لضمان هذا الحق، وسيستمر النادي بدعم إرادة غالبية الشعب الكاتالوني وسوف يفعل ذلك بطريقة مثالية وسلمية».


مباريات سابقة لكاتالونيا
خاض المنتخب الوطني الكاتالوني آخر مباراة دولية له عام 2016، وذلك حيث تعادل (3-3) مع المنتخب التونسي، لكنه خسر بعد أن ذهبت المباراة لركلات الترجيح. ولكن منتخب إقليم كاتالونيا، لديه بعض النتائج الإيجابية التي حققها في المباريات الدولية الودية التي شارك فيها في السنوات الأخيرة، بينها الفوز على المنتخب الكولومبي بنتيجة (2-1)، الفوز على الأرجنتين (4-2) (في 2008 و2009 على التوالي). وتعتبر المباراة أمام المنتخب الفنزويلي هي أول مباراة يخوضها فريق الإقليم منذ الاستفتاء الأخير حول استقلال الإقليم في 2017.