منذ اللحظة التي سُحبت فيها قرعة كأس آسيا لكرة القدم، وتحديداً منتخبات المجموعة الخامسة، بدا واضحاً أن إحدى مباريات هذه المجموعة ستكون محط أنظار كثيرين. السعودية تواجه قطر. أين؟ في الإمارات. مباراة رياضيّة بنكهة سياسيّة بامتياز في ظل الأزمة الخليجية المستمرة، والحصار المفروض على قطر بقيادة سعودية - إماراتية. القصة ليست محصورة في المباراة، فالحضور القطري برمّته إلى البطولة القاريّة كان محط أخذ وردّ على جميع الصعد.

حين حصلت الإمارات على حق استضافة كأس آسيا لكرة القدم، لم تكن الأزمة الخليجية قد بدأت بعد، ولم يكن بعد معروفاً من هي المنتخبات المتأهلة، والتي ستكون حاضرة في الإمارات. كان من المتوقّع أن قطر ستكون أحد تلك المنتخبات نظراً لحضورها المتكرر في البطولة الآسيوية. حينها كانت العين على منتخبات كسوريا وإيران وكيف سيكون حضورهما في الإمارات، في حال تأهلهما وهو ما كان متوقعاً نظراً إلى حضورهما الآسيوي القوي.
لكن بعد اندلاع الأزمة الخليجيّة، والصراع مع قطر ومحاصرتها وعزلها من قبل معظم الدول الخليجية، أصبحت العين أكثر على القطريين وحضورهم في الإمارات. جاءت القرعة لتزيد من وقع هذا الخلاف، ويزيد الترقب حول الحضور القطري في الإمارات، حين أوقعت القطريين مع السعوديين إلى جانب لبنان وكوريا الشمالية في المجموعة الخامسة. لا شكّ أنها قرعة «كارثية» لعدد كبير من الأطراف. لبنانياً وبعيداً عن الأزمة الخليجية، كانت القرعة مزعجة نظراً لأن المسؤولين في لبنان كان يعوّلون على المساعدات القطرية والسعودية لتحضير المنتخب، (من معسكرات تدريبية إلى دعم لوجستي وتجهيزات). ومع وقوع لبنان مع السعوديين والقطريين في المجموعة ذاتها أصبح من الصعب الحصول على مساعدات من منتخبات منافسة في نفس المجموعة.

حاولت السلطات الإماراتية منع نائب رئيس الاتحادين القطري والآسيوي سعود المهندي والوفد الإعلامي القطري من الدخول إلى الإمارات لحضور البطولة


على الصعيد القطري - السعودي لم يكن المنتخبان يتمنّيان أن يلتقيا في مجموعة واحدة. قد تمرّ مسألة الوجود في بطولة واحدة، لكن في مجموعة واحدة فهذا أمرٌ يحمل في طياته الكثير من المعاني. المهم أن السعوديين سيواجهون القطريين اليوم عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت بيروت على ملعب مدينة الشيخ زايد في أبو ظبي. القطريون سيلعبون في عاصمة الإمارات مع السعوديين. وإذا كان الحضور السعودي محبباً في الإمارات وعاصمتها أبو ظبي فإن الحضور القطري يبدو ثقيلاً من خلال عدد من المعطيات. على صعيد البعثة القطرية الرسمية لم تكن هناك مشكلات أو عوائق كما يؤكّد أحد المسؤولين القطريين في البعثة في حديث مع «الأخبار». فالإماراتيون يعلمون أن معايير الاتحادين الدولي والآسيوي لا تسمح بخلط الرياضة مع السياسة. وعليه «فإن جميع أمورنا تسير على ما يرام وليس هناك أية عوائق. لكن المشكلة حصلت قبل انطلاق البطولة مع أكثر من طرف كنائب رئيس الاتحادين القطري والآسيوي سعود المهندي، والوفد الإعلامي القطري الذي مُنع صحافيوه من الدخول إلى قطر باستثناء المصوّر الذي يحمل الجنسية الهندية، والذي كان يرافق الوفد» يشرح المسؤول القطري لـ«الأخبار» ما حصل.
«نحن كبعثة قطرية لا نملك من تغطية إعلامية قطرية سوى قناتي Bein والكأس القطريتين. أما باقي وسائل الإعلام القطرية فلا وجود لها بعد منع السلطات الإماراتية سبعة صحافيين قطريين من الدخول إلى الإمارات بحجة أن سمات دخولهم سياحية وليست مخصصة لتغطية البطولة. علماً أن المصوّر الذي يحمل الجنسية الهندية سُمح له بالدخول في حين تمت إعادة الصحافيين القطريين إلى الدوحة بعد التحقيق معهم»، يضيف المسؤول الإعلامي موضحاً.
مسألة المنع من الدخول لم تتوقف عند الصحافيين القطريين. فعشية انطلاق البطولة مُنع المهندي من الدخول رغم صفته الآسيوية حيث تبلّغ في عُمان أنه لا يحق له الدخول إلى الإمارات نظراً لعدم وجود إذنٍ بذلك. حصلت اتصالات حينها على صعيد الاتحاد الآسيوي أدت إلى السماح للمهندي بالدخول إلى الإمارات قبل يوم على انطلاق البطولة.
«تلك لم تكن المرة الأولى التي تحصل مع المهندي. فخلال سحب القرعة أيضاً انتظر المهندي في المطار ساعة ونصف كي يُسمح له بالدخول رغم أن حضوره كان بصفته الآسيوية» يقول المسؤول في البعثة القطرية.
والغياب القطري ليس محصوراً بالإعلام فقط، فالجمهور القطري أيضاً غائب. فخلال مباراة لبنان وقطر كان الحضور الجماهيري يناهز الثمانية آلاف مشجع. هؤلاء معظمهم إذا لم نقل كلّهم كانوا لبنانيين حيث بدا واضحاً أن المدرجات القطرية كانت خالية، وحتى صوت الجمهور غاب بشكل كلّي لدى تسجيل القطريين للهدفين. هذا الأمر سينسحب اليوم على ملعب زايد حيث سيكون الحضور الجماهيري محصوراً بالسعوديين الذين يوزعون التذاكر مجاناً على الجمهور. «غياب الجمهور أمرٌ طبيعي، فسلامة جمهورنا أهم من أي شيء واذا كنّا لا نستطيع تأمين سلامته عبر ضمانات من الاتحاد الآسيوي، فمن الأفضل عدم الحضور. فإذا لم يسلم الصحافيون من المنع فكيف حال الجمهور؟»، يسأل المسؤول القطري. التضييق الإماراتي على القطريين ينسحب أيضاً على قناة «Bein» حيث يعاني مراسلوها من عرقلة لعملهم خصوصاً على صعيد النقل المباشر. وعلمت «الأخبار» أن هناك قراراً من المسؤولين في القناة القطرية بعدم الانجرار وراء أي استفزاز والالتزام بما يتم السماح به.
الأزمة الخليجية ترخي بظلالها على مواجهة المنتخبين في البطولة القاريّة. وبالعودة قليلاً إلى الوراء، فحتى قبل بدء الأزمة الخليجيّة دائماً ما كانت مباريات السعودية وقطر في البطولات الخليجية أو الآسيوية، أو حتى التصفيات تتسم بالسخونة، نظراً للحساسيات الموجودة منذ وقت طويل بين البلدين. وبحسب العديد من المراقبين فإن الأمر جذوره سياسية، على اعتبار أن السعودية تعتبر نفسها وتريد أن تكون هي قائدة دول الخليج، بينما باتت قطر تلعب دوراً اليوم على الساحة السياسية، وبات دورها كبيراً على الساحة الرياضية، وهذا كله ينسحب على أجواء مباريات كرة القدم، وغيرها من الرياضات.