كان عام 2018 حافلاً بالنِسبة إلى منتخب لبنان لكرة السلّة على أكثر من صعيد. المنتخب اللبناني الأوّل لا يزال يخوض غمار التصفيات الآسيوية ـ الأوقيانيّة المؤهلة لنهائيات كأس العالم في الصين المقررة العام المقبل (2019). تَصفيات منتخب لبنان بدأت في عام 2017، وتحديداً في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، حينها حقق المنتخب فوزاً مهماً على الهند، ولكنه مُني بعدها بخسارة قاسية من الأردن على أرض الأخيرة، أدت إلى إقالة مدرب المنتخب السابق الليتواني راموناس بيتاوتاس. تسلّم المدرب الوطني باتريك سابا زمام الأمور، بعد المستوى المميّز الذي ظهر عليه نادي بيروت الناشط في الدرجة الأولى اللبنانيّة لكرة السلّة تحت قيادته، كما فوزه في بطولة لبنان للسيدات أيضاً مع سيدات هومنتمن ـ أنطلياس. عدّل سابا الكثير من النقاط في المنتخب، كما أدخل فلسفته الخاصة والتي نجحت في أكثر من مناسبة. الفلسفة المبنيّة على الخطط الدفاعيّة المُحكمة، مع الاعتماد على الهجمات المرتدّة. حقق المنتخب مع سابا نتائج إيجابيّة، تمثلت بالفوز على سوريا وبعدها على الهند، ثم فوز صعب على الأردن على أرضية مجمع نهاد نوفل في ذوق مكايل (كان بمثابة رد اعتبار على الخسارة في عمّان)، وبعدها فوز جديد على سوريا (مباراتا سوريا لُعبتا في لبنان بسبب الظروف الأمنية في سوريا). ربما الفوز بفارق نقطة واحدة على الأردن (77 ـ 76) في ذوق مكايل، لم يكن مرضيّاً للقيمين على المنتخب، أو الاتحاد اللبناني للعبة، فتم اتخاذ قرار التغيير. في تلك الفترة عيّن المدرب السلوفيني ـ اليوناني سلوبودان سوبوتيتش على رأس الجهاز الفني للمنتخب، كما حصلت أيضاً بعض التغييرات على مستوى الجهاز الفني (عُيّن ليون سوبوتيتش نجل المدرب سلوبودان كشافاً للمنتخب خلفاً لجاد مبارك). سوبوتيتش يمتلك خبرة كبيرة لا سيّما في الملاعب الأوروبيّة، كما أنه يعرف جيّداً كرة السلّة اللبنانيّة واللاعبين المحلييّن، بعد أن كان مشرفاً على نادي الرياضي ـ بيروت لمدة تجاوزت الخمس سنوات، حقق خلالها أكثر من لقب، ووصل إلى نهائي بطولة آسيا للأندية. يمتاز المدرب السلوفيني بصرامته على أرض الملعب، كما بأسلوبه الأوروبي المبني على الجماعيّة في الملعب، والابتعاد قدر الإمكان عن الأسلوب الفردي في اللعب. كما يعتمد سوبوتيتش على الدفاع القوي، على قاعدة أن الدفاع هو الذي يساعد الهجوم على تسجيل النقاط. بداية المدرب السلوفيني مع المنتخب كانت مثاليّة بالفوز على منتخب الصين ضمن تصفيات كأس العالم، على أرضيّة مجمّع نهاد نوفل بنتيجة (92 ـ 88)، ولكن بعد هذه المرحلة بدأت النتائج السلبيّة، فتلقى المنتخب اللبناني خلال التصفيات الموندياليّة أيضاً ثلاث خسائر متتاليّة أمام كل من نيوزيلندا وبعدها كوريا الجنوبيّة والصين خارج أرضه، لتتعقد الحسابات في الوصول إلى كأس العالم، وانتظار المرحلة الأخيرة والحاسمة في مشوار التصفيات، والمقررة في شباط/فبراير من العام المقبل (2019). وسيكون لبنان على موعد مع مباراتين قويّتين أمام كل من نيوزيلندا في الثاني والعشرين من شباط/فبراير، وأمام كوريا الجنوبيّة في الخامس والعشرين منه، على أرضيّة ملعب مجمع نهاد نوفل في الذوق. وسيكون لبنان مطالباً بالفوز في المباراتين لتجنب أيّ مفاجآت يمكن أن يصنعها المنتخب الأردني. ففي حال فاز الأردن في مباراتيه المتبقيتين مقابل خسارة لبنان لأي مباراة فإنه من الممكن أن لا يصل منتخب لبنان إلى مونديال السلّة في الصين.

ومن المقرر أن يدخل منتخب لبنان في معسكر ابتداءً من شهر شباط المقبل، تحضيراً للنافذة الأخيرة من التصفيات. وحتى ذلك الوقت، سيكون الاتحاد اللبناني لكرة السلّة، ومعه الجهاز الفني للمنتخب يعملان على معالجة كل نقاط الضعف التي حصلت خلال الفترة الماضية، خاصة داخل غرف ملابس منتخب لبنان. وفي هذا الإطار لا بدّ من العودة إلى النافذة الأخيرة من تصفيات كأس العالم، وتحديداً لخسارتي منتخب لبنان أمام كل من كوريا والجنوبيّة والصين، حينها خرجت أخبار من داخل غرف ملابس المنتخب عن حصول خلافات بين اللاعبين أنفسهم، وبين بعض اللاعبين والجهاز الفني، وأكّد هذا الأمر كلام رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلّة أكرم الحلبي، الذي تحدّث عن توجّه الاتحاد لاتخاذ إجراءات بحق لاعبين لم يقدموا المستوى المطلوب ليساعدوا المنتخب على الفوز بمبارياته، وصلت إلى حد التلميح بالتوجه إلى استبعاد لاعبين عن المنتخب بحسب ما أشارت بعض المصادر. كما أن المدرب تحدّث في مقابلة تلفزيونية بعد هذه الجولة عن تقصير من قبل بعض اللاعبين خلال التدريبات والمباريات.
ومن المقرر أن يلجأ مدرب المنتخب في الفترة المقبلة إلى تغيير بعض الأسماء في تشكيلة الـ12 لاعباً، والاستعانة بلاعبين شبّان في بعض المراكز، خاصّة بعد النتائج السلبيّة مؤخراً، وعدم قدرة المنتخب على تسجيل عدد كبير من النقاط في معظم المباريات خلال التصفيات، باستثناء المباريات مع منتخبات متواضعة على المستوى الفني كسوريا والهند. تغيير بعض الأسماء يبدو أنه لن ينسحب على اسم اللاعب المجنّس، إذ من المتوقع أن يستمر اللاعب السوداني آتر ماجوك كمجنس مع منتخب لبنان في المرحلة الأخيرة من التصفيات، بعد الأداء الجيّد الذي يقدمه، والروح القتالية العالية. ولكن من المتوقّع في حال وصول لبنان إلى بكين (2019) أن يتم التعاقد مع أجنبي على مستوى أعلى، لكي يظهر لبنان بصورة جيّدة في مونديال كرة السلّة.
الفترة الأولى من العام الجديد (2019) ستكون حاسمة للبنان في مشوار الوصول إلى نهائيات كأس العالم، فإما الفوز في المباراتين وإعادة ذكريات المشاركات السابقة أعوام (2002 ـ 2006 ـ 2010)، وإما الخسارة وضياع الحلم، ليتأكد حينها أن كرة السلّة اللبنانية تراجعت بشكل كبير عن السنوات العشر الأولى من الألفية الحاليّة.