غادر المدير الفني موسى حجيج نادي النجمة قبل سنوات بعد قيادته الفريق لموسمين، لكن طيفه لم يغادر معه. بقي «شبح» حجيج يخيّم على أي مدرب تسلّم الدفة من بعده، وبقي اسمه مطروحاً. أكثر المطالبين به كان جمهور النجمة. هو أيقونتهم و«مايسترو» الفريق بشكل خاص والكرة اللبنانية عموماً. لطالما كان اسمه مطروحاً عند الحديث عن مدرّب جديد للنجمة. لكن هذا كان على صعيد الجمهور، أمّا في أروقة النادي الرسمية وتحديداً على الصعيد الإداري فموسى كان خارج الخيارات. منذ تجربته الأخيرة مع النجمة وما رافقها من أمور حينها كان القرار بأنّ مدرّب النجمة يجب أن يكون أجنبياً. بقيت هذه المعادلة قائمة حتى مجيء جمال الحاج قبل أن يعود ويستقيل لتتراجع معادلة المدرب الأجنبي أمس، حين قاد «المايسترو» النجمة للمرة الأولى هذا الموسم خلفاً للصربي بوريس بونياك.

ما الذي اختلف وكيف عاد «الكابتن موسى» إلى النجمة؟ مسار عودة حجيج إلى النجمة طويل. بدأ مع مجيء الرئيس الحالي أسعد صقال وانتهى بقبول استقالة المدرب بونياك الذي «قرف» كل شيء في النادي ورحل. ارتبط اسم حجيج باسم صقال. ارتباط «فايسبوكي» لم يصل إلى طرح اسم حجيج في جلسة للجنة الإدارية سوى مرة واحدة. حينها لم يكن حجيج خيار صقال الوحيد، بل طرح الرئيس اسمين: حجيج ورضا عنتر. رغم كل الصورة التي أشيعت والكلام الذي قيل عن رغبة قوية لدى صقال بالتعاقد مع حجيج، إلّا أنّ الرئيس لم يطرح اسمه بكشل منفرد في أي مناسبة. بل إن صقال حين كان هناك مفاوضات مع مدرّبين طرح اسم المونتينيغري نيبوشا يوفوفيتش الذي كان يدرّب الفيصلي الأردني وانتقل إلى الشرطة العراقي. الأخير كان مساعد مدرب منتخب لبنان الحالي ميودراغ رادولوفيتش في نادي كاظمة الكويتي. لكن يوفوفيتش لم يصل إلى النجمة بسبب ارتفاع قيمة عقده فكان التعاقد مع بونياك. أي إن صقال لم يكن بوارد التعاقد مع حجيج، وكل ما كان يقال في هذا الإطار كان في نطاق «حكي» مواقع تواصل اجتماعي أو جلسات خاصة أو تصوير الأمور على عكس ما هي للمدرب حجيج.
دليلٌ آخر على عدم نية التعاقد مع حجيج كان في مناسبة أخرى. بعد مباراة طرابلس في الأسبوع الثاني من الدوري اللبناني والتي فاز فيها النجمة بصعوبة 2 - 1. عادت فكرة تغيير بونياك إلى ذهن صقال. لكن رئيس النجمة لم يخاطب حجيج بل كان هناك اتّصال بالمدرب السوري حسين عفش. الأخير اعتذر عن عدم قبول المهمة، وحصل إحراج كبير مع تسرّب خبر الاتّصال بعفش أمام المدرب بونياك والمدرب حجيج.

قبل حجيج اتّصل صقال بالمدرب السوري حسين عفش


مرّت الأسابيع والعلاقة بين النجمة والمدرب بونياك تسوء. المشكلة أن الأخير كان يحقق النتائج الجيدة. فهو لم يخسر في أي مباراة في الدوري على مدى تسع مراحل وكان متصدّراً حتى مباراة العهد في الأسبوع العاشر. كما أنّ أيّ محاولة لإقالته كانت تفرض دفع كامل مستحقاته أو على الأقل قيمة عقده حتى نهاية الذهاب كما ينصّ العقد في حال كان هناك تراضٍ بين الطرفين. وجاء الأسبوع العاشر فلقي النجمة خسارة ثقيلة من العهد (0-3). وكان من الممكن أن تكون كارثية لو سجّل البلغاري مارتن توشيف ركلة الجزاء أو لو احتسب الحكم هدفاً لحسين منذر في الشوط الأول لم يتم احتسابه بداعي وجود تسلل تبين أنه غير صحيح. أو لو منح ركلة جزاء لأحمد زريق، لكانت النتيجة كبيرة جداً.
جرى تحميل مسؤولية الخسارة لبونياك نتيجة للعرض الضعيف. لكن من الصعب أن يسقط النجمة بهذه النتيجة أمام العهد وبهذه الصورة المتواضعة فنياً وأن يكون المدرب هو المسؤول الوحيد. فمسار الأحداث في الساعة الـ72 الماضي ساهم أيضاً في خسارة النجمة. فعدم دخول الفريق في معسكر مغلق عشية المباراة أوحى بأن الإدارة لا تضع المباراة في أولوية حساباتها. لكن اللاعبين فهموا عدم الدخول في معسكر بشكل خاطئ. فغياب المعسكر كان بسبب تأكّد نجماوي بأن المباراة لن تقام فلا داعي لدفع الأموال على ليلة في الفندق مع كامل مصاريفها، كما حصل مع العهد الذي بات لاعبوه في فندق عشية المباراة. نقطة أخرى لا يتحمّل مسؤوليتها بونياك هي مسألة الرواتب. فاللاعبون لم يكونوا قد تقاضوا روابتهم حتى يوم 6 الجاري، وحين تحركت الإدارة لدفع الأموال قبل لقاء العهد وقعت في خطأ تسديد أموال للاعبين دون آخرين ما أثار استياء عدد منهم وقد يكون انعكس سلباً على حضورهم النفسي للمباراة.



لم تمر ساعات على الخسارة حتى وقع صقال في الخطيئة الكبرى. مقابلة على تلفزيون المستقبل جمعته مع رئيس نادي الأنصار. مقابلة جرى الترويج لها قبل أيام مع كلام عن أنها قنبلة الموسم. لم يكن أحد يتوقع أن تكون إعلان تحالف بين النجمة والأنصار. صدمة لدى جمهور النجمة واستياء وغضب من ما قيل خصوصاً أن الأمور أخذت منحى طائفياً وسياسياً. وحسب العارفين، كان هناك غضب جماهيري يستدعي اتخاذ خطوة سريعة لمعالجة الموضوع من جهة واستغلال السقوط الكبير أمام العهد ووصول بونياك إلى حالة من «القرف» نتيجة غياب أبسط مقومات المنافسة والدعم، حيث يؤكّد أحد المتابعين لمسيرة بونياك مع النجمة أن الرجل تُرك وحيداً وكل ما كان يقوله الرئيس عن الدعم لبونياك كان كلاماً بلا أفعال.
المهم أن القيّمين على النادي وتحديداً الرئيس لم يجد سوى خيار التعاقد مع حجيج كمخرج للأزمة على جميع الصعد، لأن رئيس النادي يعرف مكانة موسى حجيج في قلوب النجماويين، وما لتعيينه من وقعٍ إيجابي عليهم. تسجيلان مصوّران لصقال تحدث في واحدٍ عن استقالة بونياك وتعيين حجيج الذي يقدّم بوصفه «المخلّص» بدلاً منه. أما التسجيل الثاني فأوضح «حقيقة» التحالف مع الأنصار.
انتهت القصة وعاد حجيج مدرّباً للنجمة في مهمة صعبة جداً، بدأ يومها الأول حين قاد التمرين لكن لا أحد يعرف متى سيكون يومها الأخير.



مسيرة حجيج التدريبيّة
خلال موسمين ونصف موسم مع النجمة، قاد موسى حجيج الفريق في 54 مباراة في بطولة الدوري، حقق خلالها 33 فوزاً، تعادل في 11 مباراة وخسر في 10، جامعاً 110 نقاط، وفي رصيده الهجومي 98 هدفاً، وعليه 49 هدفاً. على الصعيد القاري، لم يُشارك النجمة في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي خلال فترة تولّي حجيج الإدارة الفنيّة، لكنه خاض الدور التمهيدي لبطولة «كأس زايد للأندية الأبطال» (دوري أبطال العرب سابقاً)، ولم ينجح في التأهّل إلى الدور الثاني، بعد الإقصاء أمام «شعب إب» اليمني.
بعد النجمة، قاد حجيج فريق النبي شيت (البقاع الرياضي) في موسمه الأول في الدرجة الأولى، ففاز معه في ثلاث مباريات، تعادل مرتين وخسر أربع مرّات، قبل الإقالة في الأسبوع التاسع. محطّته الثالثة كانت في الموسم عينه مع الراسينغ، حيث نجح في إبقائه في الدرجة الأولى خلال فترةٍ قصيرة، فاز خلالها الفريق في ثلاث مباريات، تعادل مرة وخسر في أول مباراتين بقيادة حجيج، الذي تسلّم الفريق مجدداً موسماً كاملاً وحلّ معه في المركز السابع، بعدما كان قد أشرف على شباب الساحل ووصل به إلى المركز الخامس. أمّا تجربته التدريبية الأخيرة فكانت مع العهد الموسم الماضي، حيث جمع سبع نقاط من 15، وفاز بكأس السوبر، الذي ضمّه إلى لقبين في مسابقة كأس التحدّي.