خوفٌ من الفراغ



لطالما كان عدم الاستقرار السمة الأبرز للوضع الإداري الحكماوي خلال السنوات الماضية. لكن لم تصل الأمور الى مرحلة أن يصبح الكيان بخطر. رغم ذلك، لا تزال ادارة النادي متمسكة بمنصبها. دعوات من عدة أطراف إلى المسؤولين الحاليين للاستقالة. لكنهم يرفضون. لماذا؟
سؤال طرحته الأخبار على أمين سر النادي ميشال خوري الذي اعتبر أن الادارة الحاليّة أبدت إيجابية عالية في ما يتعلّق بمبادرة القوات. أربع استقالات تستحق في 30 نيسان 2019 وضعت على طاولة المفاوض بول معرّاوي المكلف من قبل القوات لحل الأزمة. استقالة الرئيس سامي برباري وأمين سره ميشال خوري وعضو الادارة سمير نجم وداني شقير. أربع استقالات من أصل سبع كافية لإسقاط اللجنة الادارية. «لكن فجأة أصبحوا يريدون استقالة الادارة فوراً وتقديم كتاب تعهّد الى المحامي كميل سعادة المكلف من قبل إيلي يحشوشي لتسلّم التعهّد». أمرٌ يستغربه أمين سر النادي في ظل الشروط المستجدة التي وضعت على الادارة. فالحديث عن تعهّد يختلف كلياً عما تمّ الاتفاق عليه بما يشبه العقد. «التعهّد يكون من طرفٍ واحدٍ، في حين أن العقد يكون بين طرفين. وعلى كل طرف واجبات والتزامات. فنحن حين وافقنا على المبادرة، كان بشرط الاتفاق على المرحلة المقبلة وتقسيم المسؤولية تجاه الالتزامات المادية، لا أن نقدم تعهداً يتضمن الاستقالات، اضافة الى عدم قبول انتساب أعضاء جدد إلى الجمعية العمومية. كما طُلب منّا تقديم كشف حساب بالديون المترتبة على النادي وكل ما يظهر لاحقاً من خارج الكشف المقدّم يصبح من مسؤولية الادارة الحالية». ويستغرب خوري طرح تشكيل مجلس أمناء له صندوقه الخاص، «فنحن حين طلبنا أن تكون الاستقالات نافذة في 30 نيسان، أي بعد نهاية الموسم، كان الهدف هو إنشاء مجلس أمناء وتأمين إنتقال سلس للإدارة الجديدة. لكن أن يدفعونا إلى الاستقالة تحت الضغط، فهذا لن يحصل»، يقول خوري. هاجس الأعضاء الحاليين هو هوية البديل الفعلي «فحتى الآن، لا تبدو الصورة واضحة عن هوية الأشخاص الذين سيتسلمون من بعدنا». وحين يُسأل إذا ما كان يحشوشي هو الرئيس المقبل من طرف القوات فيما لو تم الاتفاق، وخصوصاً أنه هو من طلب أن يسلّم التعهد للمحامي سعادة، يجيب خوري «يقول إنه لا يريد».
وينتقل أمين السر الى موضوع الديون المترتبة على النادي والدعاوى المرفوعة من قبل لاعبين ومدربين. «هذه كلها عقود تعود الى عام 2013. أبرمت في عهد الرئيس نديم حكيم وانتقلت الى عهد الرئيس مارون غالب، علماً بأن بعض اللاعبين كإيلي رستم وإيلي اسطفان لم يلعبوا مع الحكمة في عهد غالب سوى لشهرين، أي أن المشكة بدأت من عهد حكيم». من جهته، يردّ سمير نجم على سؤال عن سبب عدم استقالة الإدارة بعدة أسئلة، «نستقيل لمين؟ ماذا سيحصل؟ ما هو مصير النادي؟». فبرأي عضو اللجنة الإدارية ومسؤول كرة القدم في النادي أنه في حال استقالة الإدارة الحاليّة دون الاتفاق على من سيتسلم من بعدهم سيؤدي إلى ترشّح عشرين شخصية للانتخابات «وسيختلط الحابل بالنابل».
فبرأي نجم أن الشهرين اللذين سيكونان فاصلين بين استقالة اللجنة الحاليّة وانتخاب لجنة جديدة سيشهدان انهيار النادي كلياً. «لا أحد مستعد لدفع ليرة إذا لم يكن ضامناً وصوله الى اللجنة الإدارية. الموضوع لا يُحلّ بالشارع. معروف من يحرك الشارع ومن لديه القدرة على ذلك. ما نخاف عليه هو النادي، ولسنا متمسكين بالكراسي».


باشو متفائل


منذ العام 1992 كان بشير هيكل، أو «باشو» حاضراً على مدرجات الحكمة. كان شاهداً على العصر الذهبي. قائد الجماهير الذي أصبح مع مرور الوقت أيقونة في النادي، يبدو اليوم حزينا جداً على ما يمر به فريقه. خلال السنوات الماضية حصلت الكثير من الأمور مع باشو، منها إعلانه ترك النادي، ولكن كما هو الحال مع مشجعين أمثال باشو، فإنّهم لا يتركون فرقهم، يبقون للأبد. الحكماوي الأوّل تحدّث للأخبار عن الأزمة التي يمر بها النادي اليوم، وقال باشو: «نادي الحكمة للجميع، لكل اللبنانيين، ومن يريد دعم النادي فأهلاً وسهلاً به». واعتبر باشو أن الأزمة التي يعاني منها النادي حالياً، سببها شخص يملك مشروعاً خاصاً به على حساب النادي. وشدد في أكثر من مرّة، على أن القيّمين الذين يتمناهم في الإدارة يوماً ما، يجب أن يكونوا من أبناء هذا النادي، ومن تلامذة مدرسة الحكمة، وأنّه كما العديد من الجماهير، لا يريد أشخاصاً يفضلون الأحزاب على مصلحة النادي. وأكّد باشو، على أن تدخّل الأحزاب في سياسة النادي هو أمر مرفوض تماماً، حيث قال: «أنا مع القوات، وأنتمي إلى هذا الحزب، إلّا أن هذا الأمر، لن يؤثر على قرارات النادي، ولن أسمح للقوات أو غيرها أن تسيطر على الحكمة». أعطى بشير مثالاً على ذلك «لا أحبذ أن تحصل مشاكل بين أبناء الأحزاب داخل الملعب». وذكر «باشو» في أكثر من مناسبة أن الله سيكون دائماً مع الحكمة، وقال: «الله معنا، ولن يتركنا، هو من أعطانا الروح وهو من سيأخذها». وعند سؤاله عن عودته من جديد إلى الملاعب لقيادة المشجعين قال باشو: «أنا لست مهمّاً، سيأتي من بعدي 100 باشو، وسيحملون راية الحكمة، ولكن المهم أن يعود الحكمة، ولا شيء غير ذلك». وعن الشكوك حول هبوط الحكمة إلى الدرجة الثانية قال باشو: «لم ولن يحدث مثل هذا الأمر، مستحيل أن يهبط الحكمة، سوف تتوفر الحلول بالتأكيد».