الهدف الذي سجله الاسباني تياغو ألكانتارا بكرة مقصية في مرمى شتوتغارت اول من أمس، وكلام توماس مولر عن عدم السماح للخصوم المحليين بالحصول على اي شيء، يختصر كل الحكاية. بايرن ميونيخ بطل المانيا واوروبا والعالم، وضع نصب عينيه هدفاً يأخذ بعداً اكبر من مجرد الاحتفاظ بلقب «البوندسليغا»، الذي يبدو في متناوله.


الهدف اليوم هو انهاء الموسم من دون تلقي اي هزيمة في انجاز غير مسبوق لم يشهده الدوري الالماني من قبل. هي مهمة صعبة من دون شك، لا بل يمكن القول انها المهمة المستحيلة، لانه لم ينجح احد في بلاد ابطال العالم ثلاث مرات بالخروج من موسم من دون تذوّق طعم الخسارة، فكان الفريق البافاري وحده قريباً من فعلها، وذلك في موسمي 1986-1987 و2012-2013.
اذاً بايرن كان قريباً الموسم الماضي من نسخ انجاز سبق ان حصل في المانيا، لكن ليس في «البوندسليغا» التي انطلقت في العصر الحديث للعبة، اذ في موسم 1982-1983 توّج دينامو برلين بلقبه الخامس على التوالي في دوري المانيا الشرقية من دون تلقيه اي هزيمة.
الا ان الماضي يختلف عن الحاضر، اذ كان دينامو برلين يلعب في دوري مؤلف من 14 فريقاً فقط، ويخوض 26 مباراة، وهو امر يختلف تماماً عمّا حققه ارسنال مثلاً في موسم 2003-2004 عندما نصّب نفسه فريقاً لا يقهر محرزاً لقب الدوري الانكليزي الممتاز بعد 38 مرحلة.
وبرغم كل هذا الكلام، قد يراهن البعض من مؤيدي بايرن على ان الفريق البافاري سيفعلها، وهو الذي كرّر الانجاز الذي حققه عام 1989، عندما انهى اول 18 مرحلة من عمر البطولة من دون خسارة. كذلك، يأتي الرهان انطلاقاً من الاصرار الرهيب الموجود عند رجال المدرب الاسباني جوسيب غوارديولا، الذين يطلّون كالذئاب الجائعة عند تأخرهم بهدف، وهذا ما بدا جليّاً في المباراة الاخيرة امام شتوتغارت (2-1).
اليوم يبدو تفوّق بايرن على خصومه المحليين امراً استثنائياً، حيث السهولة في هزم «هوليوود الكرة الالمانية» لضيوفه ومضيفيه النقطة المشتركة بين هؤلاء، لكنه برغم ذلك هو يعاني لعنة فريق معيّن قد يحرمه تحقيق مبتغاه. هذا الفريق هو باير ليفركوزن الذي وقف له بالمرصاد في المرتين اللتين امتلك فيهما فريقاً اسطورياً، والمرة الاولى كانت في تشرين الثاني 1986 عندما لقي بايرن ميونيخ خسارته الوحيدة في ذاك الموسم، بينما كانت المرة الثانية في تشرين الاول 2012 عندما خسر بايرن امام الفريق نفسه في موسم كان مثالياً بالنسبة اليه.
في ألمانيا، يصعب على ايٍّ كان فعلها والافلات من الهزيمة طوال الموسم، فالفرق هناك بمختلف مستوياتها تقدّم كل ما تملكه حتى المراحل الاخيرة من البطولة، وهي اصلاً تفرغ ما في جعبتها امام البافاريين، حيث الاعتبار السائد بأن كبرياء اي فريق لا تسمح له بأن يسقط امام الفريق الاحمر الذي يشعر الخصوم بعقدة الاضطهاد منه حتى بات الفوز عليه لقباً بحدّ ذاته.
نعم هي مهمة مستحيلة، لكن بايرن ميونيخ لا ينفك يبحث عن المثالية، فهو بطبيعة الحال نادٍ تأسس لجمع الارقام القياسية والالقاب المختلفة، من دون الاكتراث لما يُعدّه الخصوم له في كل مباراة.

يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem




لام يطمح للأفضل

يرى كابتن بايرن ميونيخ فيليب لام ان الانتصارات التي يحققها فريقه في الدوري الالماني أمر طبيعي، لكن الهدف لم يكتمل «لاننا نسعى لان نكون في افضل حالة ممكنة»، مشيراً الى السعي الدائم نحو التطور. وشدّد لام على ضرورة الاحتفاظ بالالقاب الثلاثة التي احرزها الفريق البافاري في الموسم الماضي، وخصوصاً مسابقة دوري ابطال اوروبا.