في أولى مبارياته مع ناديه الجديد ضمن منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا، خرج رونالدو باكياً. هداف البطولة التاريخي لم يكن في حسبانه هذا السيناريو المفاجئ. أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أنّ احتكاك البرتغالي مع مدافع فالنسيا جيسون موريلو سيسفر عنه بطاقة حمراء، هي الأولى لرونالدو في البطولة الأوروبية. ورغم اعتراضات لاعبي يوفنتوس بزعم أن اللاعب الكولومبي بالغ وقام بالتمثيل، إلا أنّ ذلك لم يثنِ الحكم عن قراره، ليطرد كريستيانو ويغادر ملعب الميستايا خائباً. عقب المباراة، شاهد لاعب وسط نادي يوفنتوس ايمري جان بذهول إعادة مشهد احتكاك رونالدو مع موريلو. وفي تصريح صحافي، علق قائلاً: «هل هذا سبب منطقي؟ هل من المفترض أن يتلقى رونالدو بطاقة حمراء لذلك؟ لقد علمت للتو أنّ السبب يرجع لجذبه شعر موريلو». كل شيء ما يرام حتى الآن. الكارثة في ما يأتي: «نحن لسنا نساء، دعونا نلعب كرة القدم». اللاعب المحترف والناضج يطلق تصريحاً ذكورياً سخيفاً، ويتصرف كأن شيئاً لم يكن، ويتابع: «إذا كنت ستشهر البطاقة الحمراء، لذلك فأنت ستفعل هذا الأمر مع كل خطأ تقريباً، ما حدث لا يستدعي بطاقةً حمراء».

بعد هذا التعليق العنصري، أثار كلام جان عاصفة من الغضب بسبب التمييز ضدّ النساء. قوبلت كلمات اللاعب الألماني التافهة بوابلٍ من الانتقادات، ودعا بعض المشجعين الى إيقافه. إلا أنّ ايمري حاول تدارك الموقف، وسارع إلى تقديم الاعتذار بسبب تعليقه المهين للمرأة، عبر رسالة وجهها للجماهير على موقع تويتر، «أود أن أتوقف لحظة لتصفية الأجواء، بخصوص التعليقات التي أدليت بها بعد المباراة الماضية. أود أن أوضح أن هذه التعليقات لا تعني تحطيم المرأة، أو كرة القدم النسائية، أو المساواة، بأي شكل من الأشكال. كل شخص يعرفني، يعرف كيف أحترم المرأة والعدالة والمساواة». وطبعاً، يأتي اعتذاره في السياق الذكوري التقليدي، حيث لا يعرف معظمهم مستوى ذكوريتهم، وأن الحديث عن «عدم نيته تحطيم المرأة» لا يقل تفاهة عن تصريحه الأول. في أي حال، قدم اعتذاره في حال تسبب كلامه بأي أذى. إلا أنّ تبريره لم يسعفه، في ظل استغراب شديد من صدور تعليق لهذه الدرجة من «الذكورية». ورغم زعمه أنه لم يكن قاصداً إهانة المرأة، إلا أنّ الجماهير عاقبته، ولا سيما أن هذه التصريحات أضحت كثيرة التكرار. فمنذ ثلاث سنوات خلت، طردت الحكم شتاينهاوس لاعب الوسط التركي لفريق دوسلدورف الألماني، كريم ديميرباي، فى مباراة بين فريقه وفريق فرانكفورت في دوري الدرجة الثانية الألماني. بعد قرارها، همس لها اللاعب قبل خروجه من الملعب، قائلاً: «النساء مكانهنّ في المطبخ». كما كتب منشوراً يتهكم به عليها على صفحته على الفيسبوك، مفاده أنّ النساء لا يجب أن «يقحمن أنفسهن في مباريات الرجال المحترفة». تصرفات اللاعب السخيفة أسفر عنها عقوبة تقضي بحرمانه من اللعب خمس مباريات، بالإضافة إلى أن يقوم اللاعب نفسه بتحكيم مباراة نسائية بالدوري الألماني النسائي من أجل أن يتعلم احترام المرأة. قام بالفعل بتحكيم مباراة بالدوري الألماني النسائي، لكنه طرد 7 لاعبات في هذه المباراة. وحين سأله الصحافيون عن سبب طرده 7 لاعبات بمباراة واحدة، رد قائلاً: «لأن النساء مكانهنّ المطبخ». اعترف بأنه مخبول ولا يمكن أن يتعلم، وأنه يجب على العالم والاتحادات الرياضية اتخاذ قرارات أكثر حزماً، تقضي بمنع هؤلاء من اللِعب.
التجاوزات والإهانات بحق النساء في عالم كرة القدم لم تتوقف، رغم أننا في القرن الحادي والعشرين. تصريحات كثيرة ومواقف عديدة تجعلنا نتساءل عن مدى الاحترام الذي تقاتل المرأة للحصول عليه، في الوقت الذي أصبحت فيه النساء يشاركن كلاعبات ومدربات وطاقم تحكيمي، ومعلّقات. لكن من المؤكد أن أمثال ديمبرباي يجب أن يطردوا من الملاعب نهائياً.