«بالروح بالدم نفديك يا صدام». هذا ما هتف به الجمهور الأردني داخل ملعب عمان الدولي خلال مباراة نهائي كأس الاتحاد الآسيوي نهار الثلاثاء، بين ناديي القوة الجوية العراقي، والجزيرة الأردني. إلا أنّ الرد كان حازماً من رئيس رابطة مشجعي الجزيرة من أجل إسكات هذه الأصوات، ومباشرةً تم اعتقالهم من قبل العناصر الأمنية المنتشرة في الملعب. هذه الحادثة ليست بسابقة، إذ تعرض النادي العراقي لموقف مشابه قبلها بيومين في الجزائر. تسببت جماهير فريق اتحاد الجزائر في أزمة كبيرة خلال مواجهة فريقها أمام نظيره فريق القوة الجوية العراقي، التي جمعت الفريقين مساء الأحد على ملعب عمر حمادي، ضمن منافسات إياب دور الـ32 من البطولة العربية للأندية، وانسحب فريق القوة الجوية العراقي خلال مواجهته أمام فريق اتحاد الجزائر، بعد قيام عدد من جماهير الفريق الجزائري بالهتاف «الله أكبر صدام حسين» خلال أحداث الشوط الثاني من المباراة، وبالتحديد في الدقيقة 70، ما دفع مدير الكرة في الفريق العراقي بتوجيه أوامر للاعبي الفريق بترك أرضية ملعب المباراة باتجاه غرفة خلع الملابس. وكانت النتيجة حينها تشير إلى تقدم اتحاد الجزائر بهدفين سجلهما محمد ربيع مفتاح، في الدقيقة 36، وسعد ناجي، لاعب القوة الجوية، بالخطأ في مرماه في الدقيقة 45. واضطر الحكم الإماراتي محمد عبد الله إلى الانتظار لمدة 15 دقيقة (المهلة القانونية)، وبعد تأكده من انسحاب القوة الجوية، أعلن نهاية المباراة بفوز النادي الجزائري وتأهله إلى الدور المقبل.

وفي السياق، استنكر الاتحاد العراقي لكرة القدم، ما وجهته بعض الجماهير الجزائرية من «هتافات طائفية». وقال الاتحاد العراقي، في بيان: «تابع رئيس الاتحاد، عبد الخالق مسعود، اتصالاته الهاتفية مع مسؤولي الاتحاد العربي، حيث أكد رفضه التام، لما حصل من إساءة للفريق العراقي، منتظراً وصول الفريق إلى البلاد، وتقديم اعتراض شديد اللهجة، معززاً بالوثائق والإثباتات». وعليه، استدعت الحكومة العراقية السفير الجزائري، للإعراب عن استيائها رسمياً من هذه الأحداث. بطبيعة الحال، سارع المسؤولون السياسيون للتشديد والتأكيد على ضرورة الحرص على «العلاقات العربية المتينة»، وعلى أنّ كرة القدم تجمع ولا تفرق بيننا ولا سيما بين «الأشقاء العرب»، لكن الهتاف الذي صدر من المدرجات يبقى كارثياً.

طالب الاتحاد العربي الفريق الجزائري بتقديم اعتذار رسمي للعراق


وعلى إثره تقدم القوة الجوية بشكوى إلى الاتحاد العربي لكرة القدم، المشرف على تنظيم بطولة كأس العرب للأندية. وذكر نائب رئيس الهيئة الإدارية للنادي وليد الزيدي، أنّ النادي تقدم بشكوى رسمية، حول الأحداث التي رافقت وفد فريق كرة القدم في الجزائر. وبيّن: «وضحنا للاتحاد العربي ما حدث معنا في الجزائر، ولماذا انسحب الفريق قبل 20 دقيقة من نهاية المباراة». وبناءً على ذلك، طالب الاتحاد العربي لكرة القدم، فريق اتحاد العاصمة الجزائري، بتقديم اعتذار رسمي إلى العراق وفريق القوة الجوية. كما سلط الاتحاد عقوبة كبيرة على الفريق الجزائري، وغرمه مبلغ 150 ألف دولار، بسبب هتافات جماهيره، إلى جانب 5 آلاف دولار، بسبب المفرقعات.
في المقابل، وعلى الطريقة العربية، رفض رئيس اتحاد العاصمة الجزائري، عبد الحكيم سرار، تقديم اعتذار رسمي للنادي العراقي. ولم يقم وزناً لتصريحات جماهيره التي تغنت بالديكتاتور العراقي لأسباب معيبة. وبدلاً من مواجهة الموضوع بشجاعة، وفي تصريح يدل على عدم معرفته بمعنى فعلة الجماهير وأبعادها، قال سرار خلال مؤتمر صحافي إنّ فريق الجوية العراقي «اختلق سيناريو مفبركاً» لكي يغطي على هزيمته. وأشار سرار إلى أنّ «علاقتنا طيبة جداً مع أشقائنا العراقيين، لكن أنصح مسؤولي القوة الجوية بأن يطفئوا نار الفتنة بعد أن فشلوا رياضياً، لأن فريقهم كان غائباً، ومن الأحسن ألا يجروا رجال السياسة». وكانت اللجنة الأولمبية الجزائرية برئاسة مصطفى براف، قد أعربت عن أسفها لتصرفات بعض مشجعي نادي اتحاد الجزائر. إلا أنّ هذه الخطوة أثارت استياء سرار الذي تمسك بتصريحات جماهيره وقال: «رئيس اللجنة الأولمبية كان عليه أن يهتم بكأس أفريقيا للسباحة، وكان عليه أن يتواصل معنا قبل أن يدلي بتصريح ويقدم الاعتذار باسم فريقنا، براف تسرع ونحن متأسفون لذلك لأنه مسّ شخصية مشجعينا».
وفي خطوةٍ مشابهة، طلب حارس اتحاد العاصمة محمد الأمين زماموش، الاعتذار لمسؤولي النادي العراقي، غير أنّ سرار تدخل مجدداً، عاتبه وأمره بعدم التدخل في «الأمور التي لا تعنيه». وبدلاً من الانحياز إلى عقلانية الحارس وروحه الرياضية، علّق مشجعو اتحاد العاصمة لافتةً بملعب عمر حمادي، على هامش الحصة التدريبية، وكتبوا عليها «أنت موظف بسيط، ومن الأحسن أن تحرس شباكك، لأنّ اتحاد العاصمة للعاصميين»!