لمع اسم السّاحر الأرجنتيني الصّغير في أوساط الملاعب، بعد أن شقّ طريقه رفقة باليرمو وصولاً ليوفنتوس. تطلّعات كبيرة لمستقبل اللّاعب من جماهير الكرة، تجمّدت في صقيع روسيا، وتبدّدت كلّيّاً في تورينو مع وصول صاروخ ماديرا.

لا أحد ينكر موهبة باولو، الفتى الّذي «سيرث» ميسي حسب الكثيرين. موهبةٌ فذّةٌ قدّرت لتكون الأفضل في المستقبل القريب، لولا الظّروف الّتي أصابته، والّتي تخطّت نطاق قدميه، لتوقف عروضه السّاحرة خلف خطّ التّماس. ديبالا سجين الدكة. الموسم الفائت كان استثنائياً من «الجوهرة» الأرجنتينيّة برفقة يوفنتوس، هزّ خلاله الشّباك 26 مرّة في 46 مباراة. أرقامٌ أفرحت الأرجنتينيّين الموسم الماضي، وأعادت لهم حلم 2014 الضّائع. جعلتهم يؤمنون من جديد، ويحلمون باستقطاب الذّهب إلى بلاد الفضّة في جيلٌ استثنائي قد لا يتكرّر، نظراً لدخول ليونيل ميسي في العقد الثّالث من عمره. أسماءٌ هجوميّة رنّانة لم تُسمع موسيقاها بفعل سامباولي. إذ تمثّلت الصّدمة الأولى باستبعاد مدرّب المنتخب لديبالا، من قائمته الأولى لنهائيّات كأس العالم. قرارٌ غير مبرّر أثار الدّهشة في الأوساط الرّياضيّة، كون اسم اللّاعب كان منتظراً ليزيّن البطولة. أعاد المدرّب استدعاء ديبالا في قائمته النّهائيّة، تحاشياً لأسهم الانتقادات اللّاذعة. استدعاءٌ كان رمزياً لا أكثر، إذ إنّ اللّاعب شارك في 22 دقيقة فقط، جاءت في المباراة المخيّبة للمنتخب، الّتي سقطت فيها الأرجنتين أمام كرواتيا وصيفة كأس العالم، بعد أن دخل بديلاً من إنزو بيريز.
صاحب الـ26 هدفاً شارك 22 دقيقة في بطولةٍ تنتظر كلّ أربع سنوات. خيبةٌ كبيرةٌ تلقّاها اللّاعب، الّذي كان ينتظر بفارغ الصّبر هذه البطولة. بطولةٌ كانت لتشكّل طريق اللّاعب نحو الكرة الذّهبيّة، تبدّدت أمام فكر سامباولي المبهم. أداءٌ متواضع لمنتخب التّانغو، وشحٌّ في القدرات الهجوميّة، أخرجت رفاق ميسي باكراً من المونديال، بعد أن خسروا 4-3 من فرنسا في دوري الـ 16 من البطولة. أعاد البعض السّبب وراء عدم مشاركة ديبالا، لوجود السّاحر ليونيل ميسي، إذ إنّ التّقارب بالخصائص والمراكز بين اللّاعبين، سيجلب قلّة التّوازن للفريق، ثنائيّةٌ رائعة مهاريّاً، متشابهة إلى حدٍّ ما بالعطاء على أرضيّة الملعب، خشي سامباولي أن تكون نسخةً أرجنتينيّة من شراكة الأسطورتين فرانك لامبارد وستيفن جيراراد. لاعبان بإمكانيّات كبيرة لم ينجحا بجانب بعضهما البعض، نظراً لتشابه الخصائص والمراكز، فكان يجلس أحدهما على الدّكّة، وفي الأرجنتين، لن يجلس ميسي على الدّكّة، كون اللّاعب يشكّل قلب المنتخب. هذا ما دار في فكر سامباولي ربّما، لكن في حقيقة الأمر، مهارة ديبالا تخوّله اللّعب في أي مركز من مراكز الهجوم، رأينا ذلك مع يوفنتوس حين شغل باولو أكثر من مركز، الأمر الّذي جعل من إقالة المدرّب عقب نهاية المونديال، خير عقوبة للحلقة المبهمة في قصّة باولو، والّتي ارتدّت سلباً على مستوى المنتخب ككلّ.
صفحة ما كادت أن تطوى في كتاب ديبالا، حتّى فتحها أليغري من جديد، إذ إنّ المدرّب استبعد اللّاعب من المشاركة في المباريات الأولى من الدّوري الإيطالي، وذلك بعد أن وقّع نادي السّيّدة العجوز مع كريستيانو رونالدو مقابل 100 مليون يورو. صفقةٌ غريبة صنّفت كصفقة القرن، تأمّل منها جماهير اليوفي أن يكون رونالدو الحلقة النّاقصة، الّتي كان يبحث عنها الأنصار لمساعدة زملاء ديبالا في تحقيق دوري أبطال أوروبّا. قد يحقّق اليوفي اللّقب هذا الموسم، لكن ربّما بغياب ديبالا. في المباراة الأولى للدّون رفقة السّيّدة العجوز، تمكّن رونالدو من الظّهور بمستوى لافت، في المباراة الّتي بدأها بجانب ديبالا أمام كييفو، حيث فاز اليوفي بثلاثة أهداف مقابل هدفين. بدا الانسجام واضحاً بين اللّاعبين حينها. تمثّلت المفاجأة في المباراة الثّانية أمام لاتسيو، بعد أن غاب ديبالا عن اللّقاء، والّتي انتهت بفوز اليوفي بهدفين نظيفين. أرجع أليغري السّبب وراء ذلك لحاجته إلى جناح يجيد الدّفاع في تلك المباراة، الأمر تكرّر بإجلاسه على مقاعد البدلاء في المباراة اللّاحقة، ليصبح مستقبل اللّاعب رفقة اليوفي في موضع شكّ. ومع صيام رونالدو عن التّسجيل في مبارياته الثّلاث الأولى، سيعتمد أليغري على كلّ من دوغلاس كوستا وكوادرادو ليشغلا مركزي الجناحين، ويعود السّبب وراء ذلك لإمكانيتهما بمدّ رونالدو بالكرات العرضيّة، الّتي شكّلت نقطة قوّته الأساسيّة في مواسمه الأخيرة مع الرّيال، وباعتماد خطّة الـ 4/3/3، سيصعب إيجاد مكان ملائم لديبالا، ما قد يفتح الأبواب لخروجه من ملعب يوفنتوس. وقد تشكّل أقطاب إسبانيا، الوجهة الأفضل لديبالا، خاصّةً ريال مدريد، بفعل العلاقات المميّزة بين الفريقين. لكن جمهور يوفنتوس يرفض هذه الوقائع رفضاً قاطع: ديبالا يجب أن يظهر.