يُحسب لأرسين فينغر نظرته الثاقبة في المواهب الصاعدة. منذ قدوم الفرنسي إلى أرسنال الإنكليزي غدا هذا المدرب من الأشهر في العالم، وربما في تاريخ مدربي كرة القدم، الذين يكتشفون المواهب، إن في باقي الأندية الاوروبية والعالمية، أو في أكاديمية الـ «مدفعجية». حصل ذلك، على سبيل المثال، مع الفرنسيين تييري هنري وروبير بيريس وباتريك فييرا والهولندي روبن فان بيرسي والاسباني فرانسيسك فابريغاس والويلزي آرون رامسي، والانكليز: آشلي كول وثيو والكوت وأخيراً جاك ويلشير وكيران غيبس وغيرهم.


في هذا العام، يبدو أننا أمام موهبة جديدة «من اكتشاف فينغر» سيكون لها مستقبل باهر في الملاعب الأوروبية، والحديث هنا هو عن: الألماني سيرج غنابري.
فما يمكن ملاحظته هذا الموسم أن فينغر يولي أهمية بالغة للّاعب ذي الـ 18 عاماً، الذي تعاقد معه عام 2011 من الفريق الثاني لشتوتغارت، حيث يُكثر من اشراكه في المباريات، وقد ساعدته على ذلك أيضاً اصابة أليكس – أوكسلايد تشامبرلاين (عاد الى الملاعب) ووالكوت. وحتى مع عودة الأخير قبل فترة قصيرة، فإن فينغر ظل يقحم لاعبه الألماني في التشكيلة ولو على دكة البدلاء، ومع تجدد اصابة والكوت حتى نهاية الموسم عاد فينغر ليفعّل من مشاركة غنابري، وهو لم يخف ثقته بمقدرات هذا اللاعب، وهذا ما بدأ يتضح مع توالي المباريات.
في مباراة أول من أمس أمام فولام، أمكن التأكد فعلاً أن كل ما يقال من إطراء عن غنابري في محله، وبأن اشادة فينغر وقائد فريقه الاسباني ميكيل أرتيتا قبل أيام به، واهتمام صحيفة «بيلد» الألمانية بموهبته، مطلقة عليه «الأعجوبة بابي»، غير مبالغ فيها. في مباراة فولام، بدا جلياً أننا أمام «خامة» مهمة وموهبة مميزة، حيث كان الألماني من أبرز لاعبي المباراة، حتى إنه سرق الأضواء من مواطنه النجم «المليوني»، مسعود اوزيل، حيث تميز بسرعته الكبيرة على الجناح الأيمن، وبقدرته الفائقة على المراوغة (تخطيه المدهش لأحد مدافعي فولام في الدقيقة 70 مثال ساطع)، واجادته التسديد بكلتا القدمين، والأهم قوته البدنية وحماسته الكبيرة وثقته بقدراته، ويقيناً فإننا كنا سنشهد في الشوط الثاني أحد أجمل أهداف الموسم من غنابري، عندما تلاعب على خط منطقة فولام بأكثر من مدافع ببراعة، وسدد الكرة «قوسية»، غير ان الحارس الهولندي مارتن ستيكلنبرغ أبعدها الى ركنية.
يكفي أن غنابري قادر على أن يكون في تشكيلة فينغر التي تعدّ الأكثر زحمة بلاعبي الوسط المتألقين، للتأكد من أن هذا الألماني سائر قدماً نحو سلوك درب النجومية، الذي سلكه معظم اللاعبين الصاعدين الذين اكتشفهم المدرب الفرنسي.
وبطبيعة الحال، فإن الاهتمام في ألمانيا بدأ يكبر باللاعب. وبخلاف اضاءة الصحافة الألمانية على غنابري، فإن اسم الأخير بات على أجندة مدرب المنتخب الوطني، يواكيم لوف، الذي يراقب عن كثب تطور مستوى اللاعب، الذي قد يكون مفاجأة تشكيلته المستدعاة الى مونديال البرازيل إذا واصل خطه التصاعدي مع أرسنال، وهذا ما لم يخفِه مساعد «يوغي»، هانز فليك، الذي أكد أن طاقم المنتخب يتابع مستوى الدولي مع منتخب ألمانيا دون 19 عاماً، مشيراً إلى أن «تطوره لافت».
سيرج غنابري، اسم يجدر أن يحفظه المتابعون جيداً، لأن من الواضح أن ما يقدمه هذا الألماني، وهو لما يتجاوز بعد الـ 18 من عمره، غير عابر على الإطلاق.