بعضهم توفي، بعضهم أفلس، والبعض الآخر يئس. الكلام هنا عن مجموعة من الافراد والشركات الذين عملوا مع اللجنة المنظمة لدورة الالعاب الفرنكوفونية السادسة التي حلّت ضيفةً على لبنان عام 2009. هؤلاء الاشخاص هم لبنانيون، وقدّموا خدماتهم الى الدولة اللبنانية لانجاح حدث وطني - عالمي، لكن وكغيرهم من المواطنين الذين عرفوا تجارب مماثلة تنكّرت الدولة لهم وتجاهلت حقوقهم ولم يحصل اي منهم على فلسٍ واحد حتى الآن برغم مضي ستة اعوام على الاستضافة.


8 مليارات و352 مليون ليرة لبنانية تخصّ المتعاملين مع دورة الالعاب الفرنكوفونية يجري البحث عنها منذ اعوام، لكن ليس هناك من يجيب او يستجيب حتى بات هؤلاء في دوامة لا يعرفون الخروج منها، فيقول احدهم انه تعب من ملاحقة الموضوع دون جدوى، بينما يحكي آخرون عن وفاة احدهم جراء القهر الذي عاناه ما تسبّب بمرضه بعدما بنى كل آماله على العمل في الالعاب من اجل تحصيل الارباح، لكنه في نهاية المطاف خسر مؤسسته بعدما جرى افشال استثماره بطريقة مريبة.
6 اعوام من الاهمال واذلال المواطن كانت العنوان الاساس لهذه القضية، فالحكومات المتعاقبة لم تخرج يوماً بحلٍّ نهائي لهذه المسألة لا بل ان اقنيتها التفّت على الموضوع وعطّلت الحلّ في كل مرّة رأى فيه اصحاب الحقوق انفسهم على مقربة من صندوق وزارة المالية لقبض مستحقاتهم.
القصة بدأت مع انتقال استضافة البطولة الى لبنان حيث جرى رصد ميزانية بلغت 10 ملايين و300 الف يورو. وبحسب دفتر الشروط يفترض ان يكون نصف هذا المبلغ على عاتق الدولة المضيفة، والنصف الآخر على عاتق البلدان المانحة. وفي وقتٍ دفعت فيه الدولة اللبنانية المتوجّب عليها من الميزانية، لم يحصل البلد المضيف على المبلغ من الدول المانحة، ما يحتّم على الدولة سدّ العجز في الميزانية بحسب دفتر الشروط، وهو امر لم يحصل.
نُظّمت الالعاب بنجاح بمشاركة 40 دولة، لكن لم ينجح اي وزير للشباب والرياضة منذ 2009 وحتى اليوم في انهاء الدين المترتب على الدولة برغم ان كان هناك نيّة لديهم جميعاً لحلّ هذه المعضلة بحسب رئيس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان اللبناني النائب سيمون ابي رميا، لكن ما يفترض لفت النظر اليه ان وزراء الرياضة ليسوا هم المسؤولين اولاً عن مسألة استضافة بطولة من هذا النوع، بل ان وزير الثقافة له دور ايضاً وطبعاً مجلس الوزراء.


اصابع الاتهام تشير
إلى عرقلة سهيل بوجي للقضية


واللافت انه في عام 2009 كان وزير الثقافة نفسه رئيس الحكومة الحالية تمام سلام الذي يعلم تماماً تفاصيل القضية، لكن حتى هذا الامر لم يشفع للتوصل الى حلّ برغم ان هذه المسألة اصبح المعني الاول فيها ومن مسؤولياته بدرجة اكبر حالياً.
رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الذي يصعب سحب المال منه بحسب منسق دورة الألعاب الفرنكوفونية ميشال دو شادرفيان لم يعارض صرف اي مبلغ وقتذاك، فالمهم بالنسبة اليه كان «تبييض وجه لبنان»، لكن احتاج الامر الى سلسلة اجتماعات مع النائب ابراهيم كنعان لحضّ حكومته على دفع حصة لبنان من الميزانية، لكن ما حصل بعدها كان كارثة، فاقرار مجلس الوزراء دفع المبالغ المكسورة قبل اكثر من عامين (جلسة 13 شباط 2013) عبر المرسوم (الرقم 10890) جاء عقب ارسال اللجنة المنظمة الكشوف الخاصة بالمبالغ المستحقة تباعاً، جرى التعديل على القرار الصادر على نحو فاضح، حيث زاد احدهم وبواسطة «الداكتيلو» رأي هيئة التشريع والاستشارات رقم 630/2013، ما يعني دفع الاستشارة التي تحمل مبلغاً يقدّر بأقل من مليار ليرة من اصل 8 مليارات بعد التعديل على القرار، لتعود الامور بالتالي الى النقطة الصفر لان اي مرسوم جديد يحتاج الى انعقاد مجلس الوزراء، وهو امر مستحيل حالياً.
وفي وقتٍ وصف فيه دو شادرفيان ما حصل بسوء نيّة متعمّد يعكس ذهنية الدولة، مشبّهاً الوضع وكأن الدولة اعطت الناس «شيك بلا رصيد»، وكلام ابي رميا عن ايادٍ خبيثة وشيطانية حصرت دفع المستحقات بملفين من اصل العشرات، واصفاً اياها بـ «راجح» (الشخصية المعروفة في مسرحية الاخوين الرحباني)، لم يتطرق الى اسم المعرقلين، لكن مصادر خاصة ذكرت لـ «الأخبار» ان الرجلين كانا في وارد توجيه اصابع الاتهام الى الامين العام السابق لمجلس الوزراء سهيل بوجي.
المصادر نفسها افادت بأن اكثر المتضررين كانت الشركات التي عملت في تأهيل وترميم المنشآت كالمدينة الرياضية التي كانت في حالة سيئة، فلا تزال شركة «أبنية» مثلاً تنتظر حصولها على 700 الف دولار. كذلك كان لشركات الاتصالات والبث نصيبها مثل شركة «إيزول» التي طالبت بـ 200 الف دولار، الى فنادق وشركات تأجير سيارات ووسائل نقل مثل شركة «Avis» التي قارب المبلغ المستحق لها الـ 100 الف دولار.





الشارع ينتظر أصحاب الحقوق

في المؤتمر الصحافي الذي عقده منسق دورة الألعاب الفرنكوفونية ميشال دو شادرفيان، أمس، في نادي الصحافة، تحدث النائب سيمون أبي رميا بصفته وسيطاً بين اللجنة الفرنكوفونية والدولة اللبنانية، حيث أشار الى أن «النائب يمثل الشعب تجاه السلطة لا العكس» وأنه يطالب «بحقوق الشعب».
واقترح أبي رميا تشكيل لجنة مشتركة تضمه الى أصحاب الحقوق للقاء رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للطلب منه وضع هذا الملف أمام مجلس الوزراء بالسرعة القصوى، «وإلا سنلجأ الى التصعيد»، متوجّهاً الى أصحاب الحقوق «غيركم ليس أحسن منكم، فإذا لم يكن هناك تجاوب فإن الساحات والطرقات في الانتظار»، غامزاً من قناة الدعوة إلى الاعتراض في الشارع. وختم: «كفى إذلالاً وهدراً وفساداً وسرقة للأموال العامة».