بالتأكيد، كان هذا الموسم غير عادي في المنافسة بين الأرجنتيني ليونيل ميسي، لاعب برشلونة الإسباني، وغريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب ريال مدريد ضمن «البطولة» الخاصة بينهما التي لم يشهد لها تاريخ الكرة مثيلاً بين لاعبين اثنين في حقبة زمنية واحدة.


منسوب المنافسة ارتفع هذا الموسم بين النجمين على كل الصعد، في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، حيث تهاوت أمامهما الأرقام القياسية الواحد تلو الآخر، فيما كان السباق محتدماً على لقب هداف «الليغا» ودوري أبطال أوروبا (للموسم الحالي، وفي تاريخ البطولة). هنا «هاتريك» من رونالدو، وهناك آخر من ميسي، هنا ثنائية من رونالدو وتلك أخرى من ميسي، حتى وصل الأمر إلى تسجيل رونالدو خماسية، لتكون المحصّلة 61 هدفاً للبرتغالي في مختلف المسابقات؛ بينها 48 في «الليغا»، مقابل 57 هدفاً للأرجنتيني؛ بينها 43 في «الليغا».
وبطبيعة الحال، فإن كل هذا يقاس هناك في «المعركة الحقيقية» بين النجمين في كل عام على الكرة الذهبية، والتي يبدأ الحديث عنها منذ انتهاء الموسم. الواضح أن الأمور تبدو في 2015 أسهل من أي عام آخر لاختيار الفائز بينهما، وأن الصعوبة هذا العام تكمن في تحديد هوية صاحب المركز الثالث.
من دون مقدمات، سيكون مفاجئاً إلى أقصى الحدود أن لا يتسلّم ميسي في زيوريخ الكرة الذهبية لعام 2015. كل شيء يشير إلى هذه الحقيقة الساطعة كالشمس. صحيح أن «الدون» سبق «ليو» إلى جائزة أفضل هداف في «الليغا»، لكنْ ثمة أمور كثيرة أخرى ترجح كفّة ميسي.
بطبيعة الحال، فإن تحقيق «البرسا» ثلاثية الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا رفع كثيراً من أسهم ميسي، وخصوصاً أن الأرجنتيني كان صاحب الدور الفاعل والأثر الأكبر في الوصول إليها.
فضلاً عن ذلك، فإن ميسي ترك بصمات ساحرة لا يمكن إلا أن تظل عالقة في الأذهان حتى موعد التصويت على الجائزة والكشف عن النتيجة مثل تخطيه الألماني جيروم بواتنغ عندما أوقعه أرضاً في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال أمام بايرن ميونيخ، ولقطة «الهدف الأسطوري» أمام أتلتيك بلباو في نهائي كأس إسبانيا.
أضف إلى أن ميسي لم يكتف هذا الموسم بالتسجيل ــ على كثرته ــ بل إنه تألق في صناعة الأهداف لزملائه والتي كان لها دور مهم في كثير من المناسبات، مثل مباراة إياب نصف نهائي دوري الأبطال أمام بايرن ميونيخ، وهذا ما لم يتوافر عند رونالدو.
وبخلاف هذا كله، فإن ميسي مدعوّ للمشاركة بدءاً من يوم غد مع منتخب الأرجنتين في بطولة «كوبا أميركا» التي لم يخف توقه الشديد لإحراز لقبها ليكون التتويج الأول له مع «الألبيسيليستي»، وهي بطولة يبدو، انطلاقاً من المعنويات التي يتمتع بها ميسي حالياً، أنه سيقدّم فيها مزيداً من السحر. هذا السحر الذي استعاده ميسي منذ بداية عام 2015 ربما بسبب تلك الصرخة الشهيرة «نعم» التي أطلقها رونالدو في القاعة في زيوريخ عند تسلمه الكرة الذهبية الأخيرة، والتي هزّت كيان الأرجنتيني أكثر من غيره، فكان رده صاعقاً بعدها.
ما يبدو متوقعاً جداً أن رونالدو بات مدركاً في قرارة نفسه صعوبة حصوله على الكرة الذهبية مجدداً إزاء التألق غير العادي لميسي، وهذا ما من شأنه أن يخفف من حماسته طبعاً حتى لا يُظهر ردة فعل غاضبة، كما عادته، عند إعلان النتيجة، بل أن يكون مستريحاً تماماً بصورة تشبه استلقاءه تحت أشعة الشمس على الشاطئ في اليوم الذي كان فيه ميسي يخوض نهائي برلين. ففي 2015، بدّل ميسي، بسحره، كل ما هو متعارف عليه، وبينها أن الكرة الذهبية هي التي أصبحت تبحث عنه... لا هو من يسعى إليها.