باستثناء التطوّر الأبرز بتأكيد وسائل الإعلام الأميركية أن التحقيقات في قضايا الفساد التي طاولت الاتحاد الدولي لكرة القدم باتت تشمل رئيسه السويسري جوزيف بلاتر شخصياً، فإن اليوم الثاني على إعلان رئيس «الفيفا» استقالته من منصبه بعد أربعة أيام على اعادة انتخابه، مرّ كما كان متوقعاً من خلال ردود الأفعال من الأوساط الكروية على الاستقالة واحتفاء الصحف الأوروبية بـ «سقوط الإمبراطورية» والحديث عن المرشحين المحتملين لخلافته.


لكن الأهم بدا أنه في مكانٍ آخر، إذ كما بات واضحاً فإن «ورقة بلاتر» قد احترقت تماماً وبات الرجل من الماضي، وحتى إن هذا الماضي قد لا يبقى منه شيء في حال الإدانة المباشرة للسويسري. الأهم، أمكن قراءته «ما بين السطور» أمس، ويتلخص بعنوان: هل جاء الدور على مونديال قطر 2022؟
ما هو واضح، في خضمّ كل ما حصل وما هو حاصل وما سيحصل، ووفقاً لتسلسل الأحداث، فإن الملف القطري رُبط ببلاتر منذ اللحظة الأولى للاعتقالات وفتح هذه القضية التي لم يشهد لها تاريخ الكرة مثيلاً. بدا هذا من المفاجأة في قطر إزاء العاصفة العاتية التي هبّت على حين غفلة، بينما كان النسيم عليلاً في امسيات الدوحة على ضفاف الخليج العربي، وباتت تهدد مملكة بلاتر وما تحويه من أسرار يمكن أن تكشف «ما كان خافياً» في أكثر من ملف وبينها طبعاً المونديال القطري، وهذا تجلّى في الصمت القطري المطبق لاستيعاب «هول الواقعة». ومع مرور الساعات وتأكد حصول الانتخابات والحسابات الدقيقة لكل صوت، خرج رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليؤكد تأييده لموقف الاتحاد الآسيوي الداعم لبلاتر. وبعد فوز السويسري، الذي قال ذات يوم: «إن من ينتقدون قطر لا يفقهون شيئاً»، كان الارتياح كبيراً في الإمارة، فيما ارتفع مؤشر السوق القطرية. ومن أجل بثّ أجواء راحة وطمأنينة أكثر في الدوحة، كان أول تصريح للأمين العام «للفيفا» جيروم فالك، عقب الانتخابات، هو تأكيده إقامة مونديال 2022 في قطر.
لكن ماذا بعد استقالة بلاتر؟


هجوم إنكليزي - ألماني ضارٍ على مونديال قطر 2022


ببساطة، انقلب المشهد الأخير تماماً لا بل ازداد سوءاً. هذا الأمر لا يتوقف على تراجع مؤشر السوق القطرية 3,2 % في بداية التداولات، بل إلى الهجمة العنيفة التي شنتها إنكلترا وألمانيا على المونديال القطري في صورة توحي، بالتأكيد، أن المرحلة الثانية من الحملة الأميركية - الأوروبية قد انطلقت.
هكذا، فقد حَمَل الرئيس السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم، ثيو تسفانتسيغر، بشدة على قطر وقال لإذاعة «اتس ار انفو» المحلية: «قلت دوماً أن قطر سرطان لكرة القدم العالمية»، متسائلاً: «هل يمكن لهذه الدولة الصغيرة أن تستضيف حدثاً كبيراً في كرة القدم؟ لا، أعتقد أنه يجب إعادة النظر. هناك ما يكفي من الوقت لموضوع قطر».
الهجمة في برلين كانت قد سبقتها بوقت قصير أخرى من لندن، حيث قال رئيس الاتحاد الإنكليزي غريغ دايك: لو كنت مكان قطر حالياً، لشعرت بالقلق».
أما خلف المحيط، فقد رأى رئيس الاتحاد الأوسترالي لكرة القدم، فرانك لوي، أن «السباق على مونديال 2022 لم يكن نظيفاً»، فيما كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد خرجت بمقال توقّعت فيه وصول عدد وفيات العمال في منشآت المونديال القطري إلى 4000 مع انطلاق الحدث
العالمي.
يمكن القول هنا أن هذه الهجمة على مونديال قطر - الذي لم يخلُ منذ فوز الإمارة بحقوقه من انتقادات لم يشهدها أي مونديال في التاريخ - ليست إلا في بدايتها، إذ ما هو واضح أن الملف القطري يبدو «دسماً» بالنسبة الى خصومه، وقد تحمل الأيام المقبلة مفاجآت صادمة.




قطر تدافع عن مونديالها

أصدر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري، بياناً رسمياً ردّ فيه على تصريحات نظيره الإنكليزي غريغ دايك، أكد فيه أن قطر «ليس لديها شيء تخفيه في ما يتعلق بملف ترشيحها» ودعا دايك إلى «الإيفاء بالوعد الذي أطلقه ببناء منتخب إنكليزي جيد قادر على الفوز بمونديال 2022». كذلك، رأى وزير خارجية قطر، خالد بن محمد العطية، أن «حملة قطر كانت نزيهة، ولم ترتكب أي خطأ في ملفها لتنظيم كأس العالم».