8 نقاط هي التي تفصل تشلسي متصدر «البريميير ليغ» عن مانشستر يونايتد ثالث الترتيب العام. فارق كافٍ لكي نقول إن من الصعب، لا بل من المستحيل، على «الشياطين الحمر» انتزاع الصدارة من «البلوز» حتى لو فازوا عليهم مساء اليوم في عقر دارهم.

وعند النقطة الاخيرة يمكن التوقف، إذ رغم الأداء الباهت لتشلسي في مباراته الاخيرة وفوزه المجبول بالحظ على كوينز بارك رينجرز، ورغم ضرب مانشستر يونايتد بقوة في «دربي» مدينته وظهور الفريق بمستوى متصاعد في الفترة الاخيرة، فإن من الصعب بمكان القول إن الاخير سيهدد الاول أو ترشيحه لفرض سطوته في اللقاء المرتقب.

طبعاً لا يمكن إسقاط خروج يونايتد فائزاً من «ستامفورد بريدج» في نهاية الدقائق التسعين، لكن في نفس الوقت كثيرة هي المعطيات التي تقول إن تشلسي يعرف كيفية الفوز بالمباريات حتى في أسوأ أيامه، إذ فضلاً عن الحظ الذي يعدّ من سمات الابطال عادة، وقد صُبغ يونايتد أكثر من غيره بهذا الامر لسنوات طويلة، فإن «البلوز» يملكون تشكيلة قوتها التناغم بين اللاعبين الاساسيين والاحتياطيين، بمعنى أنه لا مشكلة في غياب أي لاعب أساسي، لأن البديل قادر على التعويض فور وضعه في الحسابات الاولية.
هذه المسألة تعيدنا ربما 10 أعوام الى الوراء، حيث جاء المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو ليفوز بلقبه الاول سريعاً وبعددٍ قياسي من النقاط وقتذاك بلغ 95 نقطة، وذلك بعدما حشد «مو» مجموعة من الاسماء القادرة على إعطاء الفريق نفساً طويلاً في موسمٍ طويل.
استعادة هذا المشهد ليست سوى للدلالة على أن الامر يتكرر حالياً، فإذا كان العاجي ديدييه دروغبا في 2005 الحجر الأساس في التشكيلة الفائزة باللقب، فإنه يلعب اليوم دوراً مهماً في تعويض الاسباني دييغو كوستا المصاب، ما يجعل مورينيو قادراً على إخماد فورة مانشستر يونايتد وصديقه الهولندي لويس فان غال في الفترة الاخيرة.


كثيرة هي المعطيات التي تقول إن تشلسي يعرف كيفية الفوز بالمباريات حتى في أسوأ أيامه


وبالحديث عن فان غال، فإنه لا يمكن سوى التوقف عند ما فعله في الاسابيع الماضية لإعادة إحياء فريق مشلول، ونجاحه اللافت أخيراً لا يفترض سوى أن يترك قلقاً لدى مورينيو، لأن الهولندي وبغض النظر عن الاسماء التي اختارها في تركيبته الناجحة، فإنه بات يملك فكرة واضحة حول كيفية ضرب أي فريق كبير.
ويحسب لفان غال وقف معاناة لاعبين كان لهم الاثر الكبير في النتائج الاخيرة، أمثال لاعب الوسط مروان فلايني الذي احترق مع المدرب الاسكوتلندي ديفيد مويس في الموسم الماضي، إضافةً الى آشلي يونغ الذي دفع بتألقه الارجنتيني أنخيل دي ماريا الى مقاعد البدلاء.
ومما قدّمه هذان اللاعبان في ظل غياب أسماء أخرى لأسباب فنية أو بسبب الاصابة، فإن تفاؤل يونايتد قد يكون مبرراً، لكن يفترض أن يشوبه الحذر، لأن دفاع الفريق في النهاية أظهر هشاشة كبيرة حتى في مواجهة مهاجمين عاديين، فكيف الحال إذا ما كان يلعب أمام تشلسي الذي يهاجم بأعداد، والدليل أن آخر مسجليه كان الاسباني سيسك فابريغاس.
التعادل قد يكون أكثر من رائع لمانشستر يونايتد ضمن سعيه لخطف الوصافة من أرسنال في الاسابيع المقبلة، لكن كل هذا يتوقف عند مواصلة اللعب بذكاء وعدم الانجراف وراء الحماسة المفرطة أو الثقة الزائدة التي يمكن أن تدمّر كل ما بناه فان غال حتى الآن.