في البدء، كان الرهان كبيرا على مدرب سيخلف يوب هاينكس بعد تتويجه مع بايرن ميونيخ بأهم البطولات، وصنعه أسلوباً قهر به أهم الفرق العالمية. أما الجواب، فقد سُرب في وسائل الإعلام قبل رحيل الأخير، فأعلن ان الإسباني جوسيب غوارديولا هو الرجل المناسب. التحدي لغوارديولا مثّل مهمة إثبات الذات مرة أخرى في فريق مدجّج بالنجوم على غرار برشلونة. سريعاً تهجم هاينكس على خلفه، واعتبره محظوظاً بتدريب الفرق الجاهزة والمكتملة، وفاقداً الجرأة على تدريب فرق متوسطة للمستوى والإمكانات: «اختار بايرن لأنه الأفضل في العالم»، قاصداً أن دوره كمدرب يعدّ هامشيا ولن يبذل عناءً كبيراً.


اتهامات فنّدها غوارديولا سريعاً، وبدأ باعتماد خطة جديدة (4-1-4-1). بدأ بهذه الطريقة، ثم لجأ للتغيير نظراً للظروف الطارئة على الفريق من إصابات مفاجئة وتوقيفات، وتعاقد مع لاعبين لم يدخلوا بعد على نحو كامل في استراتيجياته.
في مباريات عدة وصف الإعلام الألماني «بيب» بأنه «ملك» الحلول التكتيكية، والقادر على التعامل مع أي ظرف، وأي خصم كروي، قويا كان أم ضعيفا، يعتمد على الدفاع أو الهجوم. زاد من صلابة الدفاع، ورفع نسبة الاستحواذ أيضاً، ولم يجد أي مشكلة في العودة الى خطة هاينكس السابقة (4-2-3-1)، ليثبت أن ما يفعله، لا لإثبات أنه أفضل من سلفه، بل بحسب ما تقتضيه حاجة الفريق للبقاء في الصدارة.
أول من أمس، تغلب بايرن على باير ليفركوزن 5-3 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 0-0، ليتأهل الى الدور نصف النهائي لكأس ألمانيا. أفضل ما حصل، بعد الفوز، هو عودة الاسباني تياغو ألكانتارا الى الملاعب بعد غيبة دامت عاماً بسبب الاصابة. عاد ألكانتارا بغياب الجناحين الأساسيين الفرنسي فرانك ريبري والهولندي أريين روبن وباستيان شفاينشتايغر والنمسوي دافيد ألابا. في بعض لحظات المباراة، ظهر البافاري متراجعاً أمام ليفركوزن الذي هدده مراراً.


في مباريات عدة وصف
الإعلام الألماني «بيب» بأنه «ملك» الحلول التكتيكية

وسائل الإعلام، ألقت سبب ذلك على غوارديولا من جهة، لإنهاكه اللاعبين، وعلى الجهاز الطبي من جهة أخرى. معظم الإصابات تحتاج إلى مدة طويلة للتعافي تماماً، وهو ما يجعل بايرن مهدداً في البطولات ما عدا في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق 10 نقاط عن فولسبورغ. في الدقيقة 33 من المباراة الأخيرة، اظهرت عدسات الكاميرا، رد فعل غوارديولا الغاضب على غير عادة واضعاً يده على رأسه، بعدما تعرض لاعبه المغربي مهدي بنعطية لإصابة جديدة، واضطراره الى الخروج من المباراة. خروج، قد يغيب على أثره نحو 3 أسابيع.
صار الوضع صعباً على غوارديولا، لغياب الجناحين الأماميين اللذين كان يعتمد عليهما هجومياً ليضربا خطوط الدفاع بسرعتهما وموهبتهما، ويصب تركيز الفريق على التهديف والاختراق من العمق. وعلى مستوى الوسط، فقد نجح ألكانتارا بتعويض بعض من أعمال «شفايني» لا كلها طبعاً. وهذا ما جعل غوارديولا يغير من نمط اللعب مجدداً، فعزز وسط الملعب، وألغى الاعتماد على الأجنحة، مجبراً غير مريد لهذه الخطة، حيث اوضح أنه كان يتمنى أن يلعب بطريقة أخرى، ولكن ما تتيحه قدرات الفريق هو ما يحسم الخيار.
مع برشلونة، فاز غوارديولا بـ 13 لقباً في أقل من أربعة أعوام، وحاله مع بايرن اليوم ليست كحاله مع «البرسا» سابقاً، لكن التحدي الجديد هو إكمال مهمته بالعمل نحو التتويج بالثلاثية (الدوري، الكأس، ودوري أبطال اوروبا). المهمة طبعاً لن تكون سهلة أبداً، لصعوبة الخصوم في المراحل المقبلة، ولتردي حال اللاعبين المصابين، وغيابهم في مرحلة حساسة من الموسم. في الموسم الماضي، قاد غوارديولا بايرن للفوز بالكأس السوبر الأوروبية ثم كأس العالم للأندية في المغرب، وبعدها التتويج بثنائية الدوري وكأس ألمانيا في موسم 2014-2013، والحال أن الجمهور، كما إدارة النادي التي تثق بقدراته، لن يرضيا ببطولات أقل من الموسم السابق.