في عام 1994 كان «الاسطورة» الالماني ميكايل شوماخر يحتفل بأول ألقابه العالمية في الفورمولا 1 مع فريق بينيتون وهو في الـ 25 من العمر. وفي العام نفسه كان هناك سائق ألماني آخر يحقق إنجازاً في أولى مراحل مسيرته. هذا الالماني كان سيباستيان فيتيل، ابن السابعة، الذي حقق أول لقب له في الكارتينغ حالماً بأن يُصبح مثل شوماخر عندما يكبر. كيف لا وقد جاء «شومي» في أحد سباقات الكارتينغ لتسليمه احدى الكؤوس...


ومنذ بداية تألق فيتيل، رُبطا اسما السائقين ببعضهما بعضا سريعاً، فأُطلق لقب «بايبي شومي» على فيتيل لحظة دخوله عالم الفورمولا 1 عام 2006. ومنذ ذلك الحين قدّم الالماني أكثر بكثير مما كان متوقعاً منه، فأحرز لقب البطولة في 4 مواسم متتالية مع «ريد بُل» قبل ان ينتقل الى فيراري، الذي رأى فيه الحجر الاساس بعد إعادة هيكلة شاملة، خضعت لها أروقة مارانيللو، حيث رحل الرئيس الأعلى للقلعة الحمراء لوكا دي مونتيزيمولو، ومدير الفريق ستيفانو دومينيكالي وبديله ماركو ماتياتشي والسائق الإسباني فرناندو ألونسو. والهدف من هذه التغييرات هو إعادة الفريق إلى ما كان عليه قبل 10 أعوام.
والأبرز هو حضور فيتيل وسط جميع هذه المتغيّرات، تماماً كما كانت عليه الحال مع شوماخر، الذي خطا الخطوة نفسها عام 1996، بعد فوزه بلقب بطولة العالم عامي 1994 و1995 مع بينيتون، قبل أن يتخذ قراراً صدم الجميع عامذاك بالانضمام إلى فيراري، الفريق العريق الذي غابت عنه الألقاب منذ عام 1979.


يرى فيراري ان
فيتيل هو الحجر الاساس لإعادة الفريق الى مجده

وبُني «فريق الأحلام» في السنوات التي تلت انضمام الثعلب روس براون، والمفكّر جان تود والعبقري روري بايرن، ليعيدوا الأمجاد إلى فيراري، ويسيطر بعدها «شومي» على بطولة العالم لخمسة أعوام متتالية بين 2000 و2004.
وهنا نعود الى فيتيل الذي يملك الآن فرصة حقيقية ليصبح قائد نهضة فريقٍ عظيم، تماماً كما فعل شوماخر، الذي اعاد فيراري إلى قِمة الفئة الملكة بعد سنوات من الهبوط في المستوى. وإذا أمعنّا النظر في هذه النقاط، نرى أن أوجه الشبه تثير الدهشة...
أمام فيتيل نقطة مهمة لإثباتها، اذ يقول البعض إن «ريد بُل» أنتج سيارة كانت الأفضل في جميع السنوات التي فاز فيها الالماني باللقب. ويذهب منتقدو فيتيل الى القول إنه ليس السبب وراء الفوز بهذه الألقاب، بل عبقري الانسيابية أدريان نيوي، وكل ما قام به الأول هو تقديم مستوى أفضل من زميله في الفريق الأوسترالي مارك ويبر، لكن سرعان ما فتحت أبواب فيراري، وقد أدى المستوى المتواضع لفيتيل في موسم 2014 دوراً أساسياً في انتقاله الى الفريق الايطالي. وفي غرف أحد الفنادق مساء يوم الجمعة لجائزة اليابان الكبرى أبلغ فيتيل رئيس فريقه كريستيان هورنر قراره.
واللافت انه قبل ابرام الاتفاق كان فيتيل يفكّر في كيفية السير على خطى ملهمه، اذ بالتأكيد كان لشوماخر تأثير كبيرفي مسيرة فيتيل منذ بدايته في سباقات الكارتينغ، فكان هدف «سيب» أن يكون مثل «شومي»، اي أن يصيب النجاح ويفرض سيطرته مثله. كذلك، لطالما كانت فيراري حلم فيتيل، الذي كشف أن أول اتصال حصل بينهما كان عام 2008، وأنه دخل في مفاوضات سرية بعد انتهاء موسم 2012 في مارانيللو. وقال فيتيل: «كان حلماً بالنسبة الي، والآن أنا سعيد بهذا الحلم».
لم يستطع فيتيل التحدث إلى بطله عن انتقاله هذا، بما أن الأخير تعرّض لإصابة في الرأس إثر حادث تزلّج أواخر عام 2013، لكن الاخير علم سابقاً برغبة فيتيل بالانضمام إلى «السكوديريا»، وما يؤكد ذلك قول فيتيل: «لسوء الحظ لم أتمكن من التكلم إلى ميكايل، وقد أبلغته منذ فترة العرض الذي قدّمه دومينيكالي، وقال لي إن وافقت، فسأجد محيطاً رائعاً والكثير من الدعم في مارانيللو».

دخل الالماني في مفاوضات سرية مع فيراري بعد انتهاء موسم 2012


وهذا ما يبدو أن فيتيل وجده، اذ تغيّرت الأجواء في فيراري جذريا، ويُقال إنه في المرة الأولى التي جلس فيها في السيارة خلال التجارب الشتوية الأولى في خيريز، حظي بتصفيقٍ حار من طاقم الفريق، حتى إنه بدأ بتعلّم الإيطالية ما يساعده على التواصل مع المهندسين، الذين بعد فوزه الاول في ماليزيا باتوا يرون فيه مستقبل الفريق والبطل الذي سيعيد الأمجاد اليه.
وجود فيتيل في فيراري اطلق الحديث عن نسخ «اسطورة البارون الاحمر». ففي حديث له مع الصحافة الإيطالية شرح رئيس الفريق ماوريزيو أريفابيني، كيف يرى تشابهاً بين شوماخر وفيتيل، اذ قال: «كنت قريباً من الفريق أيام ميكايل، وأجزم بأن هناك بعض الأوقات التي أنظر فيها إلى فيتيل، وفي بعض النواحي، يبدو أنه نسخة طبق الأصل عن شومي». وأضاف: «التشابه كبير جداً لمن عرف كليهما. ونأمل جميعاً أن تكون النتائج نفسها أيضاً».
جاء شوماخر إلى فيراري وأعادها إلى القِمة فأعطته المجد، بينما فشل ألونسو في تحقيق ذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل سيتمكن فيتيل من تحقيق، حتى لا نقول ما حققه شوماخر، جزء مما حققه من سلّمه تلك الكأس الصغيرة عام 1994، مع فيراري ويعزز اسمه بين عظماء الفورمولا 1؟