لا يمكن الحديث عن موقعة يوفنتوس الإيطالي وضيفه بوروسيا دورتموند الألماني، الليلة، في ذهاب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم، من دون العودة إلى التاريخ وتحديداً إلى لقائهما الشهير في نهائي المسابقة ذاتها عام 1997، على ملعب «أولمبياشتاديون» في ميونيخ، يوم غلب الألمان الطليان بثلاثية حملت توقيع كارل - هاينز ريدله مرتين والناشىء وقتها لارس ريكن الذي سجل هدفاً رائعاً بتسديدة لوب في شباك الحارس أنجيلو بيروتزي، مقابل هدف أليساندرو دل بييرو.


في تلك الليلة شهدت المباراة مشاركة لاعبين عظماء في صفوف الفريقين من يورغن كولر وشتيفان رويتر وماتياس سامر واندرياس مولر والسويسري شتيفان شابويزات مع الفريق الأصفر، وتشيرو فيرارا والفرنسيين ديدييه ديشان وزين الدين زيدان والكرواتي ألان بوكسيتش وكريستيان فييري ودل بييرو مع الـ «بيانكونيري».
صحيح أن يوفنتوس كان قد حصل على لقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1993 بفوزه على دورتموند بالذات وبنتيجة كاسحة 6-1، إلا أن ليلة نهائي «أولمبياشتاديون» دخلت في سجلات الذكريات السوداء لليوفي نظراً لما تعنيه هذه البطولة، ونظراً لأن فريق «السيدة العجوز» دخل المباراة وقتها بأفضلية الترشيحات، إلا أن الألماني أوتمار هيتسفيلد، مدرب دورتموند، عرف كيف يعطّل مفاتيح القوة في تشكيلة المدرب مارتشيللو ليبي.
هذا الماضي سيرخي بظلاله، لا شك، على ملعب «يوفنتوس أرينا» الليلة وإن تغيّرت الأجيال وتبدّلت الأحوال حيث إن من كان على قمة الكرة الأوروبية، أي يوفنتوس، وقتها لم يعد كذلك.

يحمل يوفنتوس مهمة اعادة البريق للكرة الايطالية

«اليوفي» عرف تراجعاً كبيراً في السنوات اللاحقة على المستوى القاري تاركاً اللمعان الإيطالي في البطولة الأوروبية لميلان اوّلاً وتالياً لإنتر ميلانو، قبل أن يخفت بريق الكرة الإيطالية برمّتها على الساحة القارية. حتى ان عودة يوفنتوس وسيطرته على الكرة الإيطالية منذ 4 سنوات لم «تصرفا» أوروبياً، إذ مني «اليوفي» بالفشل في «التشامبيونز ليغ» وهذا ما جعل علامات التعجب والسؤال والحيرة ترتسم حول بطل إيطاليا.
انطلاقاً من هنا، فإن للمواجهة أمام دورتموند في دور الـ 16 هذا الموسم أهمية خاصة لليوفي، إذ فضلاً عن رغبته في الثأر من خصمه، فإن مباراتيه أمام الفريق الألماني تعدان بوابته نحو العودة اوروبياً، إذ إن عبوره من عقبة دورتموند سيمثل دفعاً معنوياً هائلاً لفريق «السيدة العجوز» لبقية المشوار في البطولة هذا الموسم.
القول، كما يذهب إليه البعض، بأن مهمة يوفنتوس سهلة أمام دورتموند يبدو خاطئاً، او على الأقل كان يمكن أن يكون كذلك لو كان توقيت المباراة عندما كان دورتموند يتخبط في الهزائم الواحدة تلو الأخرى في الدوري الألماني، فضلاً عن فقدانه العديد من نجومه وفي مقدمهم ماركو رويس وإيلكاي غوندوغان بسبب الإصابة. الا ان تطوراً إيجابياً، تلقته مدينة تورينو بسلبية طبعاً، حصل في المراحل الثلاث الأخيرة في «البوندسليغا» عبر تحقيق الفريق الأصفر الانتصار فيها، فضلاً عن اكتمال صفوفه للمرة الاولى، ليس هذا الموسم بل منذ الموسم الماضي، بدّل المشهد تماماً.
الوضع إذاً يبدو مختلف الآن، فلا دورتموند هو ذاته قبل شهر أو قبل العطلة الشتوية ولا الخيارات المتاحة بين يدي المدرب يورغن كلوب هي ذاتها، إذ بات الأخير يستند إلى توليفة مميزة على الملعب وفي مقعد البدلاء، وفي مقدمها رويس المتألق دوماً وأبداً، والذي مد فريقه بجرعة معنويات هائلة بتمديده عقده، حيث استعاد دورتموند سرعة أدائه وهذا ما سيمثّل ضغطاً على دفاع يوفنتوس البطيء، كما الحال في المقابل، مع الإزعاج الذي سيسببه هجوم «اليوفي» بقيادة الفرنسي بول بوغبا والأرجنتيني كارلوس تيفيز والإسباني ألفارو موراتا أو مواطنه فرناندو يورنتي لدفاع دورتموند وحارسه رومان فايدنفلر.
لكن، للتذكير، هي قبل كل شيء معركة إيطالية - ألمانية الليلة في تورينو. هذا العنوان يبدو كافياً لاستخلاص مضمون ما ستكون عليه بقية القصة في الميدان.




موقعة نارية في «الاتحاد»

إذا كان ملعب «يوفنتوس أرينا» سيحتضن مواجهة قوية، فإن ملعب «الاتحاد»، في التوقيت عينه، سيكون مسرحاً لموقعة نارية بين مانشستر سيتي الإنكليزي وضيفه برشلونة الإسباني. وتحمل المواجهة عنوان الثأر بالنسبة للفريق الإنكليزي الذي ودّع المسابقة في دور الـ 16 في الموسم الماضي أمام الفريق الكاتالوني عندما خسر أمامه 0-2 ذهاباً في مانشستر و1-2 إياباً في برشلونة.