اعتاد توتنهام هوتسبر تخريج المواهب أو اكتشافها خارج انكلترا ثم التعاقد معها وصقل قدراتها، ثم إرسالها لتبدع في ملاعب العالم. الألماني يورغن كلينسمان، الإيرلندي روبي كين، الإنكليزي سول كامبل، الكرواتي لوكا مودريتش، الويلزي غاريث بايل، وأخيراً الإنكليزي هاري كاين.

بين فترة وأخرى، يُخرج توتنهام موهبة جديدة الى العلن، وما هي إلا مباريات قليلة، حتى تصبح محط أنظار الصحافة الإنكليزية والأوروبية. هاري كاين، أو «بايل» الجديد، تفجرت موهبته هذا الموسم، وانتظر حتى وصلت مباراة فريقه ضد تشلسي (5-2)، ليصير عنوان الكرة الإنكليزية. هناك، قدّم مباراة رائعة بصناعته هدفاً وتسجيله هدفين، اضافة الى تسببه بالحصول على ركلة جزاء لمصلحة فريقه. الأول من أمس، ضد كريستال بالاس سجل أيضاً رغم خسارة فريقه 1-2.

منذ اسابيع بدأت مقارنته مع لاعب ريال مدريد الحالي، والـ»سبرز» السابق غاريث بايل في أيامه الأخيرة مع توتنهام. هو يسير على خطاه، حتى أنه في بعض الإحصاءات يتفوق على الويلزي. معدل أهداف كاين يصل إلى 0.63 في المباراة الواحدة، أمام بايل فكان معدله 0.65. وفي دقة التصويب، حصل بايل على 55% أمام كاين بـ 53%؛ فيما يتفوّق كاين في صناعة الأهداف بـ 0.18% له و0.12% لبايل.
أرقام تؤكد أنه مستقبل خط الهجوم في ملعب «وايت هارت لين»، واخبار تحكي عن مسعى مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال للتعاقد معه. «المدفعجية» هو أسوأ المفاوضين حالاً، إذ يرى أنه يدفع الى «العدو» للتعاقد مع لاعبٍ تخلى النادي عنه، اذ لم ترَ عين الفرنسي أرسين فينغر موهبة كاين بقميص أرسنال حين كان في السابعة من عمره. هناك في ارسنال اضاعوا موهبة كانت لو اخذت فرصة تستحقها لأصبحت اليوم مركز ثقلٍ في الفريق، الذي يعاني اصلاً في الخط الهجومي.
هذه الأخبار أقلقت إدارة نادي توتنهام التي عالجت فكرة خروجه سريعاً بالتوجه نحو مكافأته بعقدٍ جديد مع رفع قيمة الراتب الذي يتقاضاه اللاعب الى 120 ألف جنيه استرليني أسبوعياً، علماً بأن عقده الحالي ينتهي بعد 4 سنوات. لم تنفع هذه الخطوات في الحفاظ على بايل أو مودريتش، فاللعب لفريق أعظم، يشارك موسمياً بدوري أبطال أوروبا لا تقف أمامها أموال رئيس النادي دانيال ليفي. بالطبع، لن يعطي كاين، كأي لاعب آخر، أهميةً لنشأته في توتنهام، وهذه حال معظم اللاعبين، فهو وُجد كمهاجم بديل للثنائي التوغولي إيمانويل أديبايور والإسباني روبرتو سولدادو. سابقاً لعب كاين على سبيل الإعارة مع فرق ليتون وميلوول ونوريتش سيتي وليستر سيتي، وعاد بعدها إلى بيته توتنهام، حيث انتظر فرصة المشاركة، وعندما سنحت له، استغلها سريعاً، فسجل 17 هدفاً، تتوزّع بين 7 في «البريميير ليغ»، و7 في «يوروبا ليغ»، وثلاثة في كأس الرابطة الإنكليزية.
وعلى هذا الأساس، ينتظر كاين أيضاً فرصة في المنتخب بالإنكليزي. «أمامي أشهر قليلة لأثبت نفسي»، قالها كاين عند سؤاله إذا ما سيستدعيه مدرب «الأسود» روي هودجسون. ولعل كاين يدرك في قرارة نفسه، بعد كل ما سمعه من النقاد والمحللين أنه أمام مستقبل باهر مع الفريق، والمنتخب أيضاً، إذ وصف هودجسون مستواه بالهائل، وطلب منه أن يستمر في ما يقدمه: «شارِك وسجل أهدافاً».
لاعب بموهبة كروية وسرعة وقوة بدنية، يجيد اللعب في مركز المهاجم ودور صانع الألعاب المتقدّم، سيستمر، كما هو متوقع، بقيادة فريقه نحو المراكز الأولى في الدوري، وسيستمر أيضاً، باستغلال الفرص التي ستأتيه، من ملاعب الأندية العالمية قريباً.