جائزة أحسن لاعب أم الأكثر فوزاً بالألقاب؟


شربل كريم
لا يختلف اثنان على أن ويسلي سنايدر هو أحد نجوم كأس العالم، لا بل إن المنتخب الهولندي لم يكن ليبلغ المباراة النهائية لولا وجود هذا اللاعب الزئبقي في تشكيلته. أضف، إن سنايدر أدى دوراً كبيراً في الموسم المنصرم في إنجازات إنتر ميلانو صاحب الثلاثية التاريخية (الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا).
إذاً، من دون شك يعيش سنايدر سنةً استثنائية، وهو سيتوّجها بزواجه في 17 الشهر المقبل من أكثر نجمات التلفزيون اثارة في هولندا، وما ينقصه فعلاً لإكمال «الموسم الحلم» هو حمل كأس العالم الى أمستردام التي احتضنت موهبته وأطلقته الى النجومية عبر ناديها الشهير أياكس أمستردام.
ومن دون انتقاص من المجهود الذي قدّمه سنايدر في موسمه مع إنتر ميلانو أو خلال المونديال، فإنه يبدو مستغرباً ان يذهب البعض الى اعتبار انه اكثر اللاعبين الذين يستحقون الكرة الذهبية لسنة 2010، ليكون بالتالي اول لاعب يحرزها بنظامها الجديد اي بعد اعلان دمج جائزة «الفيفا» التي تمنح لأفضل لاعب في العالم وجائزة مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية المتخصصة التي تمنح للسبب عينه.
وطبعاً، يستند هؤلاء أولاً الى عدد الالقاب التي حصدها سنايدر خلال هذه السنة، لا الى المستوى الفني فحسب. وهنا، نجد ان ثمة ثغرة في تحديد معايير اختيار أحسن لاعب في العالم، اذ ان صفة «الأحسن» تعني اللاعب صاحب الاداء الفردي الأفضل، لا اللاعب الأكثر حصولاً على الألقابمن هنا، يفترض بالاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» وأصحاب الاختصاص في «فرانس فوتبول» ان يأخذوا بعين الاعتبار المستوى الفني (او حجم الموهبة) للاعب قبل النظر الى حجم الألقاب التي حصدها، اذ مثلاً من غير المنطقي بالنسبة الى كثيرين ان يقال ان سنايدر أفضل من الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي قدّم أيضاً موسماً رائعاً مع برشلونة بتسجيله أهدافاً خرافية.
وسنذهب الى لغة الارقام في اجراء هذه المقارنة البسيطة، اذ ان سنايدر سجل ثمانية اهداف في المسابقات الثلاث التي شارك فيها خلال الموسم، بينما سجل ميسي 47 هدفاً في 53 مباراة (34 منها في 35 مباراة في «الليغا»!). لكن سنايدر الذي لم يكن النجم المطلق في إنتر، فاز بكؤوس أكثر. وقد تزيد هذه الألقاب، ما يجعله أفضل من ميسي في عدد الألقاب، وبالتالي يجب منحه جائزة أكثر اللاعبين احرازاً للألقاب حول المعمورة، لا جائزة «أحسن» لاعب في العالم.
وميسي ليس وحيداً في هذه المعادلة هنا، لأن الانكليزي واين روني والبرتغالي كريستيانو رونالدو برهنا عن موهبتهما خلال الموسم، لكن خروجهما المخيّب من المونديال وعدم فوز فريقيهما بأي لقبٍ يضعفان من حظوظهما في الحصول على جائزة الأحسن، لكن هذا لا يعني ان الموهبة التي يتمتع بها كل منهما هي اقل شأناً من تلك التي تطبع اداء سنايدر (الذي كان عادياً امام الأوروغواي مثلاً).
وانطلاقاً من هذا العرض، نجد انه يفترض ان يتمّ الفصل بين افضل لاعبٍ في المونديال وأفضل لاعبٍ على مستوى العالم، والدليل ان فابيو كانافارو توّج بجائزتي «الفيفا» و«فرانس فوتبول» في 2006 بفعل فوز منتخب بلاده ايطاليا باللقب العالمي، لكنه ظهر بعدها لاعباً عادياً حتى وصل به الأمر الى ان يكون نقطة ضعف في دفاع «الأزوري» خلال مونديال جنوب أفريقيا.
باختصار، لا يمحو لاعب بسبع مباريات برز فيها في كأس العالم، موسماً أمتع فيه لاعب آخر كل من تابعه، ولا تقاس حجم موهبة لاعب بعدد الألقاب التي تأتي غالباً بمجهودٍ جماعي، بينما تخصّ اللقطة الفنية الاستثنائية للموهوب صاحبها دون سواه.