ثمة بعض اللبنانيين يرفعون علم بلدهم في المحافل الدولية دون أيّ دعم من أحد. علي قضامة هو أحد هؤلاء، إذ حل في المركز الـ20 (من أصل 150 مشاركاً) في سباق العدو في الصحراء المصرية. فمن هو هذا الرياضي، وما هي هذه الرياضة التي يمارسها؟


حسن زين الدين
هل تخيّلت يوماً أن تقطع مسافة 250 كلم جرياً في الصحراء وأنت محمّل بثقل على ظهرك يبلغ 15 كيلوغراماً؟ بالتأكيد، فإن هذه «المهمة المستحيلة» لن تخطر على بال كثيرين، لكن عند اللبناني علي قضامة (48 عاماً) فإن في الأمر متعة ما بعدها متعة، إذ إنّ الرجل لا يزال قادماً لتوه من سباق أقيم قبل أيام في الصحراء المصرية، حيث حل علي في المرتبة الرقم 20 من بين 150 مشاركاً من مختلف دول العالم. «إنها هواية أعشقها، فأنا أحب الركض كثيراً، وأعشق المغامرات، لكن هذا السبب ليس الوحيد الذي يدفعني إلى المغامرة في الركض في الصحراء» يقول علي، مضيفاً بتأثر واضح «ثمة قوة هائلة أتلقاها من ابنتي التي تعاني مرضاً. فأنا لذلك أبذل كل قوتي في هذه المغامرة على أمل أن تنتقل في يوم ما إلى ابنتي العليلة».
إذاً ما هي هذه الرياضة؟ يشرح علي بأنها غير رسمية بل تنظمها شركة للماراتون تدعى «راستيغز ذا بلانت»، وهي عبارة عن 4 سباقات في السنة: في مصر وتشيلي والصين وانتركتيكا (بين الثلوج).
أما عن قوانين هذه المسابقة، فيتحدث علي أنّ على الفرد أن يتقدم بطلب اشتراك عبر الإنترنت من اللجنة المنظمة، وأنّ السباق عبارة عن قطع مسافة تبلغ 250 كلم في الصحراء على مدى 6 أيام، وعلى المشترك أن يعدو وهو حامل على ظهره حقيبة تحوي المأكولات التي يجب عليه أن يتناولها عند محطات التوقف، حيث إن المتسابقين يبيتون في مخيمات في الصحراء وهم يواجهون في بعض الأحيان غضب الطبيعة من كثبان رملية وغيرها «وهذا ما يزيد من مهمتنا صعوبة» يقول علي. ويلفت الرجل إلى أنّ على المشاركين أن يحملوا معهم أدوية ضد الالتهابات تبقى معهم طيلة فترة السباق. وعن الفرق بين هذه السباقات وتلك العادية يقول علي: «الفرق كبير جداً، إذ إن الرمل يصعّب عليك الجري، كما أنه يتطلب قوة تحمّل وصبراً كبيرين، وفي بعض الأحيان فإننا نواجه في الصحراء مرتفعات نضطر معها الى أن ننكش الرمل بكلتا يدينا لمواصلة المهمة». علي يلخّص هذا المشهد كله بكلمات معدودات: «أنت في مغامرة وعليك أن تخلّص نفسك بنفسك».
ويلفت علي إلى أنه كان المشارك الوحيد من لبنان في السباق الأخير، بينما شارك من البلد المنظم متسابقان، والباقون يمثلون 23 دولة من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أنّ النتيجة التي حقّقها تبدو جيدة في ظل المشاركة العالمية الكثيفة.
قد يعتقد كثيرون أنّ علي البالغ من العمر ثمانية وأربعين عاماً قد مضى وقت طويل على ممارسته رياضة الركض، لكن الرجل يبدو غير ذلك كلياً، إذ «إنني كما الجميع كنت أعشق لعبة كرة القدم وأمارسها، لكن عام 2005 كانت مشاركتي الأولى في السباقات من خلال ماراتون بيروت، فأعجبت بالفكرة وشاركت في ما بعد في ماراتون باريس، قبل أن أكتشف من خلال الإنترنت رياضة الركض في الصحاري».
إذاً ما هي الفوائد من هذا السباق؟ يجيب علي إن الفائدة «معنوية قبل أن تكون مادية، إذ على العكس فإن المشترك هو من يتحمل أعباء المشاركة. لكن بعد أن تقطع الصحراء ينتابك شعور لذيذ وفريد من نوعه»، وثمة فائدة أخرى يشدد عليها الرجل، وهي رفع اسم لبنان عالياً، من خلال المشاركة مع دول من مختلف العالم. ويختم علي موجّهاً الدعوة الى الشباب اللبناني للمشاركة في هذا السباق، مشيراً إلى أنّ بإمكانهم تحقيق الفوز بالمراتب الأولى، متمنّياً أيضاً على الشركات دعم المشاركين بسبب ارتفاع كلفة المشاركة.



بطل السباق دنماركي

يعرض موقع «4deserts.com» كل ما يتعلق برياضة العدو في الصحاري، ويعرض الترتيب النهائي في سباق الصحراء المصرية، حيث حل الدنماركي اندرس يانسن في المركز الأول مسجلاً 26،56،28 ساعة، أمام الأميركي ريان بينيت (27،35،02) والألماني رافاييل فوشسغروبر (29،58،55)، اما اللبناني علي قضامة، فقد سجل 39،08،53 في المركز الـ 20.