مرة جديدة يخرج الاسباني ميكيل أرتيتا تحت وابلٍ من التصفيق من ملعب «غوديسون بارك» الخاص بفريقه إفرتون. تقديرٌ دائم حازه لاعب الوسط الموهوب في المهجر لا في بلده الأم، حيث جرى تجاهل موهبته الفذة


شربل كريم
يراوغ ببراعة، يسدد بدقة، يسجل الاهداف، ويمرر الكرات الحاسمة. هذه ببساطة صفات لاعب كرة القدم الكامل الاوصاف، وهي تنطبق تماماً على الاسباني ميكيل أرتيتا لاعب خط وسط إفرتون الانكليزي، الذي يؤكد يوماً بعد آخر انه احد ابرز نجوم الـ«برميير ليغ». وكان الإثبات الاخير في مباراة الاحد امام الغريم التقليدي ليفربول، حيث سجل هدفاً جديداً.
الا انه رغم كل ما يفعله لم يجد أرتيتا حتى الآن مكاناً له في تشكيلة منتخب بلاده، وهي مسألة تثير الاستغراب في موازاة وجود تفسيرٍ منطقي لها، لكن من دون اسقاط حق هذا اللاعب في ارتداء قميص «لافوريا روخا» قبل ان يسير في خريف مسيرته، وهو الذي يبلغ الآن 28 عاماً.
ويمكن اعتبار ان أرتيتا وجد الطريق الى النجومية في زمانٍ غير مناسب، إذ إن الجميع يعلم ان اختراق صف خط الوسط الرهيب في منتخب اسبانيا في الأعوام الاربعة الاخيرة يبدو مهمة شبه مستحيلة، في ظل وجود اسماء لامعة من طراز شافي هرنانديز واندريس إينييستا وفرانسيسك فابريغاس وشابي ألونسو.
أضف الى هذه النقطة ان اسم أرتيتا لمع بعيداً من الدوري الاسباني، إذ إن هذا اللاعب الباسكي المولد الذي خطا أولى خطواته مع الفريق الرديف لبرشلونة، لم يتمكّن من اقناع القيّمين على النادي الكاتالوني، فأعير الى باريس سان جيرمان الفرنسي حيث قدّم أداءً ثابتاً، ما أثار اهتمام رينجرز الاسكوتلندي الذي ضمّه الى صفوفه، حيث لعب من 2002 الى 2004، قبل ان يقرر


المنبوذ من المنتخب والأندية الإسبانية تحوّل بطلاً في «غوديسون بارك»
العودة لإثبات نفسه في «الليغا» مع ريال سوسييداد. هذه الخطوة لم تكن موفّقة (لعب 15 مباراة فقط) فسُمح له بالرحيل معاراً الى إفرتون الذي اشتراه لاحقاً ليبدأ معه رحلة التألق.
ويبدو ان الفشل المستمر لأرتيتا في الملاعب الاسبانية لم يشجع الجهاز الفني السابق بقيادة المدرب لويس أراغونيس والحالي بقيادة فيسنتي دل بوسكي، على استدعائه، وهي مسألة اثارت تساؤلات الكثيرين، وخصوصاً ان هذا «الكروي العداء» (نظراً إلى كثرة نشاطه على ارض الملعب) لعب مع كل منتخبات الفئات العمرية. والاهم أنه أكد علوّ كعبه في بطولة صعبة، أي الدوري الانكليزي المجبول بالنجوم من مختلف الجنسيات، والدليل انه كان من الصعب على المدافعين الخصوم وقفه على ارض الملعب، فكان أكثر اللاعبين معاناة من الأخطاء في الموسم الماضي، اذ ارتكب 100 خطأ ضده!
أرتيتا الذي بدأ مسيرته لاعباً في مركز الوسط ـ المدافع، متأثراً بمثاله الاعلى مدرب برشلونة الحالي جوسيب غوارديولا، ثم اصبح اكثر اللاعبين فعالية في الدوري الانكليزي عندما اخذ دوراً هجومياً اكبر، يسير في تطوّرٍ مستمر من دون ان يبلغ طموحاته مع فريقٍ محدود وبعيداً من منتخب «ظلمه» عندما قرّر نبذه، في الوقت الذي تتمنى فيه منتخبات كبيرة عدة ان تحصل على لاعبٍ يتمتع بنصف امكانياته.


«الفيفا» منع إنكلترا من ضم أرتيتا

في الوقت الذي لم يؤكد فيه مدرب إنكلترا، الإيطالي فابيو كابيللو، رغبته في ضمّ ميكيل أرتيتا الى صفوف منتخب «الأسود الثلاثة» بعد حصوله على الجنسية، برز موقف ستيفن جيرارد الذي تمنّى حصول هذه الخطوة. إلا أن «الفيفا» منع حصول هذا الأمر لان أرتيتا كان قد شارك مع جميع منتخبات الفئات العمرية لإسبانيا في بطولات رسمية.