ليس في لبنان وحده تتداخل السياسة في الرياضة، فها هي جماهير كرة القدم تفجّر كبتها في الملاعب، بعضها بطريقة حضارية وأخرى بأسلوب عنيف، وقد برز هذا الأمر في مباراتين مهمتين من تصفيات كأس أوروبا 2012


شربل كريم
لم يكن المشهد عادياً في ملعبي كارايسكاكيس في بيرايوس اليونانية، ولويجي فيراريس في جنوى الإيطالية، إذ إن شبح المشكلات السياسية أطلّ برأسه، ليترك أثره الكبير على اللاعبين وكل المتعاطين بالشأن الكروي في «القارة العجوز». ما حصل لا يحدث إلا نادراً في ملاعب كرة القدم الأوروبية، إذ إن الرسائل السياسية غابت عن الأحداث العامة وحركات الشغب للجماهير منذ فترةٍ لا بأس بها، لكن ما حصل في مباراتي اليونان وإسرائيل، وإيطاليا وصربيا، لم يكن إلا انعكاساً لمشهدين سياسيين معيّنين شغلا الرأي العام طويلاً، ولا يزالان مادتين دسمتين في «لعبة الأمم».

القضية الفلسطينية في اليونان

«القتلة الإسرائيليون، الحرية لفلسطين»، لافتة رفعها الجمهور اليوناني عقب إطلاقه صافرات الاستهجان عند عزف النشيد الإسرائيلي. صورة تناقلتها الوكالات العالمية والقنوات التلفزيونية، وهزّت المجتمعات حول العالم بعدما أوفد الناشطون اليونانيون رسالة مفادها أن القضية الفلسطينية تحظى بدعمٍ عالمي لا نظير له، والدليل أن اليونان (ممثلة بهذا الجمهور) التي عُرفت بصراعها التاريخي مع تركيا، تتخذ اليوم الموقف عينه الذي جعل الأخيرة نجمة السياسة العالمية أخيراً عندما قدّمت شهداء في رحلة كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
القصة تبدو أكبر من مجرد رفع لافتات؛ لأن مسألة مهاجمة الأندية والمنتخبات الإسرائيلية التي اعتدناها في كرة السلة مثلاً، بدأت تصل إلى كرة القدم التي يمكن من خلال مدرجاتها إيصال الرسائل على نحو أوضح وأسرع، وبالتالي فإن التحركات ضد الرياضيين الإسرائيليين لم تعد محصورة في أماكن معيّنة كالبلدان العربية على غرار ما حصل في دورة دبي عندما تعرّضت لاعبة كرة المضرب شاهار بير مراراً لسيل من الشتائم خلال مبارياتها.
ملعب كارايسكاكيس لم يكن مسرحاً لدعم القضية الفلسطينية فقط، إذ إن الجماهير اليونانية المتعصّبة لأرثوذوكسيتها، رفعت لافتات أخرى تؤكد فيها دعمها لصربيا (84% من الصرب هم من الأرثوذوكس) المعترضة على استقلال إقليم كوسوفو.

الصراع على كوسوفو في إيطاليا

قضية كوسوفو لم تغب أيضاً عن أحداث الشغب التي افتعلها الجمهور الصربي وعطّلت مباراة منتخب بلاده مع إيطاليا، إذ كان واضحاً أن أبرز أسباب الغضب التي بدت على المشجعين، كانت خلفيتها سياسية، والدليل أن قائد المشجعين الصرب إيفان بوغدانوف الذي شوهد ملثماً أدى التحية الفاشية وحرق علم ألبانيا. هذه الخطوة لم تكن إلا نتيجة لزيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لصربيا حيث علت الأصوات المعترضة، وخصوصاً أن الولايات المتحدة تدعم استقلال الإقليم ذي الأكثرية الألبانية.
مخطئ من يرى أن ما حصل مجرد أحداثٍ عَرَضية؛ لأن ظاهرة تموضع التطرّف السياسي في ملاعب كرة القدم تغزو أوروبا الشرقية، وخصوصاً في البلدان المقسّمة الى إثنيات مختلفة. من هنا، لا بدّ من أن يتنبّه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» إلى هذه المعضلة ويعمل على الحدّ من تسرّب القضايا السياسية إلى داخل الملاعب، وخصوصاً أن كأس أوروبا ستحلّ ضيفة على القسم المذكور من القارة، وذلك عندما تستضيف بولونيا وأوكرانيا النهائيات في 2012.



صحف إيطاليا تصف الصرب بـ«الحيوانات»

«الحيوانات». هذا هو العنوان الذي خرجت به صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية أمس، لتعبّر عن غضبها من شغب الجماهير الصربية الذي أدى إلى جرح 16 شخصاً على الأقل. ووصفت الصحيفة قائد المشجعين الصرب إيفان بوغدانوف بالوحش، وقد ألقي القبض عليه وسيحال إلى المحاكمة.