مصطفى ريشوني هو إحدى المواهب الكروية المغتربة والطموحة. حطّ به الرحال في إسبانيا سعياً وراء السير على الدرب الصحيح من أجل بلوغ الهدف المنشود، ألا وهو ممارسة كرة القدم على أعلى مستوى، وليس هناك أفضل من «بلاد الأندلس» لصقل المواهب الفتية، إذ إن العِلم وحده يحكم اللعبة هناك


مدريد ــ شربل كريّم
عرف مصطفى ريشوني نشأته الكروية في الولايات المتحدة الأميركية التي يحمل جنسيتها، وسرعان ما طفت موهبته بين أبناء جيله، إذ بدا متفوّقاً في كل مباراة لعبها، وخصوصاً عندما برز كثيراً في صفوف فريق فاردار، ما لفت إليه الأنظار، لكن رعاية موهبته أخذت طريقاً يحلم أي لاعب بالسير عليه، حتى وصوله الى إسبانيا حيث يقدّم اليوم أداءً ثابتاً يبشّر بمستقبل كبير.
ريشوني الذي سيبلغ السابعة عشرة من العمر الشهر المقبل، وجد في عائلته الأكاديمية الأولى لتأسيس مسيرته الكروية، فحظي بمتابعة حثيثة من والده جمال، وقريبه مصطفى الحسيني الذي يهتم بكل تفصيل (كمدير أعمال) رغم وجوده في الولايات المتحدة، بينما يتكفّل برعاية الفتى في العاصمة الإسبانية مدريد اللاعب الكاميروني السابق كريستيان بيبو المعروف عنه في إسبانيا بدفعه لاعبين مجهولين الى الأضواء.
الحديث الى ريشوني يظهر بوضوح أنه نضج قبل سنّه، إذ لا تتملكه الرهبة أبداً من اللعب في أوروبا، وتحديداً في نادي كانيياس الذي أبرم توأمة مع ريال مدريد (يحمل موقعه الإلكتروني شعار الناديين ويرتدي لاعبوه اللباس نفسه)، حيث يمدّه بالمواهب، ومنها الدولي خوان ماتا الذي يدافع الآن عن ألوان فالنسيا. ويقول ريشوني: «طبعاً الحياة صعبة هنا، لكن أريد أن أعمل جاهداً لبلوغ الهدف المنشود وردّ التحية الى كل الذين وثقوا بقدراتي. الصبر وحده مفتاح النجاح، والأمر يحتاج الى الوقت، لكن سأصل في النهاية لأدافع عن ألوان فريق كبير».
وعن مدى صعوبة مجاراة لاعبين تأسسوا منذ الصغر على كرة القدم الحديثة، يردّ ريشوني: «لديّ ثقة كبيرة بنفسي، وربما لهذا السبب اندمجت سريعاً وبدأت بتسجيل الأهداف بوفرة».

سرقسطة وديبورتيفو مهتمان

من يتابع ريشوني في التمارين أو خلال المباريات يكتشف سريعاً أنه في طريقه ليصبح مهاجماً مميزاً، إذ إن هذا الفتى المنضبط والجديّ، يسدّد بالقدمين بالقوة نفسها، كما أنه يتمتع برؤية ممتازة وببنية جسدية قوية وسرعة تحرّك فائقة، إضافةً الى إجادته الكرات الهوائية. كل هذه الميزات جعلت ريشوني الهدّاف الأبرز في كانيياس منذ وصوله، إذ تمكن من هزّ الشباك مراراً، ما أدى الى ترفيعه إلى فريق فيه لاعبون يفوقونه سناً، وهو رغم ذلك تمكن في ظهوره الأول مع زملائه الجدد من تسجيل هدف رائع برأسه.
وهناك في كانيياس، حيث كان مدرب ريال مدريد البرتغالي جوزيه مورينيو واقفاً يتابع إحدى مباريات نجله الذي يلعب حارساً للمرمى في فريق الصغار، سيكون ريشوني في الطريق الى فريق معروف، وهذا ما أكده بيبو الذي أشار الى أن ريال سرقسطة وديبورتيفو لا كورونيا أبديا اهتماماً بالقدوم لمتابعة اللاعب اللبناني ـــ الأميركي عن كثب. أما الحسيني فيؤكد أن ريشوني يعيش مغامرة قلّ نظيرها «وأنا شخصياً عندما كنت في سنّه لعبت مع فريق من الدرجة الأولى في ساحل العاج، لكنني لم أحظَ بالفرصة نفسها لأنني لم أكن محاطاً بأشخاص يمكنهم توجيهي أو لديهم اتصالات مع الفرق الأوروبية، بعكس ما حصل مع مصطفى الآن، لذا أرى نفسي فيه، كما أنني مستعد لمساعدة أي فتى لبناني أو عربي لديه المؤهلات اللازمة للاحتراف في أوروبا».
مصطفى ريشوني، اسمٌ قد يضاف الى لائحة المحترفين اللبنانيين الذين تقدّر مواهبهم في الخارج، لكنه يقتحم دائرة الأضواء من الباب الكبير، الذي يبدو أنه سيفتح له على مصراعيه في المستقبل القريب.



بيبو والحسيني

نحو مساعدة الفتيان العرب



لا يتوقف نشاط كريستيان بيبو (صورة 1) ومصطفى الحسيني (صورة 2) على رعاية مصطفى ريشوني، إذ إنهما يخططان بالتنسيق مع مدرب الحراس الفرنسي فريديريك أنيكين لإنشاء مشروعٍ كبير يتمحور حول تأسيس أكاديمية في الولايات المتحدة قريباً، وأخرى في لبنان في وقتٍ لاحق عند إتمام كل الخطوات الهادفة إلى إنجاح الأكاديمية الأولى. وسيكون هدف الأكاديمية تصدير اللاعبين إلى أوروبا، وذلك بعد إبرام اتفاقات توأمة مع أندية إسبانية كبرى. وكشف الحسيني أن هناك توجّهاً للاستثمار في نادٍ إسباني بهدف مساعدة اللاعبين اللبنانيين والعرب على الاحتراف، وهي مهمة يبرع فيها بيبو أصلاً، وهو الذي يعدّ صديق العرب في إسبانيا، إذ هو وكيل أعمال التونسي لسعد نويوي الذي يلعب حالياً مع الفريق الأول في ديبورتيفو لا كورونيا، إضافةً إلى التونسي الآخر قادر وصلاتي الذي يلعب مع الفريق الرديف لأتلتيكو مدريد، وهو من المرشحين الدائمين للمشاركة مع النخبة في حال الحاجة إليه في أي فترة من الموسم الجاري.