يعرف الجميع رياضات لبنان، بواقعها ودوائرها واتحاداتها وشباكها الطائفية ـــــ السياسية وتركيبات لجان «التوافق» المزيفة وألغامها، وما يخلّفه ذلك في مسار نوادينا وألعابها ومنتخباتنا الوطنية، ما ضرب بوصلة التطور... على هذا كان لقاؤنا بالوزير الشاب، ويعرف الجميع صعوبة تنظيم هذه الرياضات الأهلية وأهمية صلاتها بأجهزة مراقبة عليا غير متوفرة لسنوات، تحت عنوان «المراقبة الذاتية» التي لم تنزع الألغام الثابتة والمتنقلة منذ انطلاق رياضات الاستقلال حتى اليوم.

صار عندنا وزارة للشباب والرياضة حديثاً... تنقّل فيها وعليها وزراء وموظفون، وملفات واقتراحات ملأت فراغات وأزماناً، لكن لم تولّد برامج وحلولاً ولم تترك دراسات واستراتيجيات ومشاريع «تنظيم» متطور ينقل رياضات الوطن من حركة الفوضى والعبثية إلى أرجاء الحداثة العصرية.
كل وزير كان يأتي نشيطاً متأمّلاً، كان يدخل غرفاً «مسكونة» بمكاتب وأشباح تهمس في فراغات... فيصطدم بواقع مصدوم وملفات غبراء مكسّرة، ويحاول بناء قصور في الهواء ويغادر سريعاً غير آسف، لتبقى الرياضة مأسوفاً عليها.

دخل الوزير الحديث، علي عبد الله، في عز الأزمات الصعبة، بين ألغام «الظنون» والحقيقة التي ضربت مفاصل الوطن ورياضاته، وطرق باب الهيكل، ووقف أمام طاولات «الربا» ليتأمل آثار التخلف، وسريعاً ألّف لجاناً استشارية خبيرة. فماذا حقق الوزير علي عبد الله...وماذا يريد بعد؟
خلال أكثر من 35 عاماً من عملي الإعلامي، لم أرغب في مقابلة وزير لأسباب «ظنيّة»، هذه المرة طلبتها أنا، ولقيت في صالون البهو ضيوفاً وحركة متنوعة، واستقبلني مستشاران، المهندس مازن رمضان والأستاذ مصطفى حمدان، ومَن يعرفهما يتصور ماذا يدور في الداخل.
بدأ الوزير مرحّباً، وبدأت الحوار: أنا أحمل معي أربعة عناوين: الاتفاقيات مع طهران، المرسوم 213 لتنظيم الرياضة، محطة تلفزيونية خاصة للرياضة وقضية جمهور ملاعب الكرة... لكن امتد اللقاء إلى عشرين عنواناً شاملاً، جعلتني تفاصيلها أثق بعبارة قلتها له و... سأختم بها.

معالي الوزير، هل لنا أن نعرف عن الاتفاقيات التي وقّعت بين لبنان وإيران خلال زيارتكم الأخيرة؟
هي سبعة ملفات رئيسية متنوعة: في التربية (المدارس والجامعات)، وفي الثقافة (المسرح والفنون)، والتنمية الإدارية، وذوي الاحتياجات، والضمان الاجتماعي، والإعلام ورعاية الطفولة والشيخوخة.
وأضاف مذكّراً، وقد سبق أن اتفقنا على إنشاء بيوت شبابية (تقدمة)، وبناء قاعات مقفلة للألعاب المناسبة (ميني فوتبول، سلة، يد، مصارعة...).

وماذا عن قناة رياضية متخصّصة؟
قدمنا الطلب إلى وزير الإعلام لاقتناعنا بضرورة إقامة محطة للنشاط الرياضي تكون الأولى في لبنان وتبث بدوام يومي كامل، وسنتابع هذا مع المراجع المعنية.

وأين أصبح المرسوم 213 التنظيمي؟
توقفنا عند بندين مع اللجنة الأولمبية يتعارضان مع «الشرعة الأولمبية» حول العلاقة بين الوزارة والاتحادات الرياضية المحلية، ووجدنا نحن أن نعيد تدارس بعض البنود الأخرى ليكون التصحيح شاملاً.

القضاء الرياضي

يدرك الموالون والمعارضون كم من المعارك المصلحية والسلطوية ترتكب عندنا باسم الرياضة وعليها، ليقع مصيرها بأيدي «الحكم الخصم» فتضيع الحقوق والحقائق. من هنا جاءت رؤية الوزارة في تشكيل لجنة «التحكيم الرياضي»، وهي تضمّ قاضياً مفروزاً لها، وتتابع اجتماعاتها لتضع مرجعية لحلول كانت مستعصية.

جمهور ملاعب الكرة

وأمام حزازير ملاعب الكرة المكتومة وضياع الجمهور حيالها، بين سماح للبعض ومنع لآخر، أوضح الوزير عبد الله أن الموضوع طرح أساساً بين الوزارة والمراجع الأمنية وصولاً إلى وزارة الدفاع، وعُرض على مجلس الوزراء وجرى التوافق عليه، لكن الانتكاسات الأمنية والاحتقان الداخلي منع اعتماده بنحو شامل ومنظّم. يُذكر أن الوزارة كانت قد طرحت عودة الجمهور تدريجاً (بشروط معيّنة رفضها اتحاد اللعبة).
وعلّق الوزير بأنه ينظر إلى الملاعب على أنها ساحات التقاء للشباب على اختلاف ميولهم، شرط ألّا تتحوّل إلى ساحات سلبية معاكسة.
... وبعدما سألت ما عندي، أضاف الوزير الشاب سلّة نشاطات مهمّة: تأليف لجنة لمكافحة المنشّطات المحظورة، ولإجراء فحوص في حالات مختلفة. وأشار إلى إطلاق «المشورة الشبابية» والبطاقة الشبابية (تتيح لحاملها دخول الأماكن الرياضية والثقافية وارتياد المؤسسات الاجتماعية).
وقدم الوزير فكرة «البرلمان الشبابي» وهو يجمع لائحة من 128 شاباً وشابة مناصفة وفي دائرة واحدة (من سن 16 إلى 23).
ولم ينس أن يذكّر بتواضع تقديم المساعدات إلى غالبية النوادي وجميع الاتحادات.
وكان ختام الحوار مسكاً عبر طرح خطة استراتيجية رياضية ـــــ شبابية شاملة لعشر سنوات قادمة، ستعلن يوم الثلاثاء في مؤتمر إعلامي عام.
... كانت هذه رؤية أولى، أكدت رغبتي في مقابلة أولى مع وزير رياضي، وكذلك معنى جملتي الأولى له قبل بدء الحوار «هذه أول مرة أقابل وزيراً يسبق الرياضة».
... على أمل تنظيم رياضاتنا الوطنية وتطويرها لندخل ميدان الرياضة الوطنية الحديثة فعلاً أو...نعود إلى هيكل الفراغ للبحث من جديد.



مؤتمر إعلامي

دعا وزير الشباب والرياضة الدكتور علي حسين عبد الله الى حضور مؤتمر إعلامي يعقد يوم الثلاثاء في 28 كانون الأول الجاري، في قاعة المؤتمرات الصحافية في المدينة الرياضية في بيروت، لإعلان الخطة الاستراتيجية الرياضية والشبابية والكشفية لوزارة الشباب والرياضة 2010 ــ 2020، وتوزيع كتيّب عن تفاصيل الخطة، وعناوينها: من الرياضة للجميع، وتفعيل الإدارة، والتفوق الرياضي، وتطوير مجالات الشبيبة، والكشفية.