على مسرح المركز الثقافي في الحسكة، يعزف أعضاء «فرقة مديرية الثقافة» موسيقاهم، على بعد كيلو مترات قليلة من معارك تدور في ريف الحسكة الغربي. ولم يحل الاعتداء التركي المستمر دون إقامة فعاليات «الملتقى الموسيقي الأول» الذي امتدت فعالياته على مدار الأسبوع الماضي، بتنظيم من مديرية الثقافة، وحمل اسم الموسيقي الراحل يوسف إيشو. لا تأبه الطفلة ديلين محمّد، بالحرب، فتتراقص فوق الخشبة على أنغام أغنيات تؤديها باللغة الكردية، فيما تُلاعبُ أصابع العازف عمانوئيل آدم الكمان، لتعزف ألحاناً كردية وفراتية وعربية. يقول عمانوئيل لـ«الأخبار»، إن «الموسيقى روح الحياة. رسالتنا أن نصنع الفرح كي تبقى هذه الروح حاضرة، وتبقى الحياة». ويضيف «بلادنا لم تكن يوماً إلا موطناً للثقافة والفنون، وسنبذل كل جهدنا حتى لا يحقق الظلاميون غايتهم في تدمير البلاد، وإرثها الثقافي والفني». يؤكد عمانوئيل أن «سوريا لا تزال واقفة، وستبقى. رسالة فعاليتنا أننا سنظل نعزف لتظل البلاد واقفة، وتنتصر على من أراد لها السقوط». أما عازف العود أحمد الحمادة، فيؤكد أن «الظروف التي تعيشها الجزيرة السورية أعطتنا دفعاً أكبر، لبذل أقصى الجهد، لصنع الفرح للسكان الذين شبعوا من ألم الحرب». ويضيف «رغم العدوان على أرضنا، والحرب الموجعة، سنبقى نعزف ألحان الفرح، لأن أملنا ثابت بأن بلادنا ستنتصر، وتعود كما كانت وأفضل».

يشرح مدير الملتقى، معاون مدير الثقافة في الحسكة، عبد الرحمن السيّد، أهداف الملتقى ورسائله، فيقول لـ«الأخبار» إن «الشعب السوري دائماً ضد الحرب والقتل والتدمير. أردنا من المهرجان رسالة تعبير عن إرادة الحياة في وجه الموت الذي يُراد لمنطقتنا». يُذكّر السيّد بأن «الألم يعمّ المحافظة، بفعل تهجير أعداد كبيرة من سكان رأس العين والريف الشمالي، بسبب العدوان التركي على الجزيرة السورية». يقول «الملتقى رسالة لتجاوز الألم، ومحاولة لزرع الفرح. المعتدون لن يمنعونا من مواصلة رسالتنا الحضارية، بنشر الفن والثقافة السورية في كل مكان».