على أحد أرصفة بلدة كفربطنا في الغوطة الشرقية، تجلسُ فاديا إلى جانب الشارع العام، بانتظار صديقتها الوحيدة التي تعرفها في هذه المدرسة، وتراقب وجوه التلاميذ الذين يتدفقون برفقة أصدقائهم أو أهاليهم، بينما دفعت بها أمها لكي تذهب إلى المدرسة وحدها هذه السنة.

تشعرُ الطفلة (8 سنوات) ببعض القلق، فقد أمضت سنواتها السبع الماضية متنقلة مع أسرتها في ريفي دمشق وحمص، إلى أن عادت قبل أشهر إلى بلدتها التي لم تشاهدها إلا بعد الحرب، لتبدأ رحلة أخرى في التعرّف إلى وجوه جديدة، ومكان غير مألوف لعينيها.
يظهر القلق في حركة رأسها الأفقية والمنتظمة، وهي تراقب بدقّة كل الداخلين من الباب الرئيسي، لكي تلتقطَ صديقتها أولاً، وفي محاولة منها للعثور على وجه معروف، ربما بالصدفة يكون معها في ذات المكان.
فاديا، واحدة من نحو أربعة ملايين طالب توجهوا قبل أيام إلى مدارسهم، مع بداية العام الدراسي الجديد، وكانت من المحظوظات اللواتي تلقينَ علماً منتظماً دون انقطاع، على عكس معظم الطلاب في المناطق الساخنة، الذين انقطعوا عن دراستهم لأسابيع وأحياناً لأشهر كاملة، بحسب سير وتيرة المعارك.
تقولُ فاديا وقد مشّطت شعرها بعناية ووضعت قوساً أبيضاً على رأسها: «هذه المدرسة لا تشبه المدارس التي كنتُ فيها... لا يوجد رسومات ملونة ولا غرفة للألعاب». وتتردّد الطالبة في الصف الثالث الابتدائي، على مدرسة من أصل ست مدارس في بلدة كفربطنا، قد تعرّضت لأضرار متفاوتة جراء الحرب ورمّم بعضها جزئياً، بينما تشيرُ إحصائيات وزارة التربية إلى ترميم نحو ألف مدرسة من أصل خمسة آلاف تعرّضت لضرر جزئي أو كلّي خلال سنوات الأزمة.
تعثرُ فاديا على صديقتها أخيراً، تُمسك بيدها وتدخلان معاً بابتسامة خجولة ترتسمُ على وجه الطفلة. تلوّح للكاميرا، ثم تودّعنا وتقول: «حين أكبرُ، أودّ أن أصبح معلّمة في هذه المدرسة، سأجعلها أجمل بكثير».