تحقق أحد أحلام الأطفال المعوّقين حركياً بركوب «مرجوحة العيد»، حتى ولو لم تفارقهم كراسيهم المتحركة، واستقبلت إحدى حدائق دمشق «أول أرجوحة للمُقعدين» في سوريا. لكن، «يا فرحة ما تمّت»! ففي ثالث أيام عمرها، تعطلت الأرجوحة بسبب سوء استخدام الأطفال غير المعوّقين لها. محافظة دمشق، التي أسهمت في تنفيذ هذه الخطوة، لم تحرك ساكناً بعد، برغم مرور أسبوعين على توقف الأرجوحة التي احتفت بإطلاقها مع «وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل»، وعدد من الجمعيات الأهلية، (وكأن المهم هو الاحتفال والتدشين).

جمعية «سلوك» لـ«رعاية وتأهيل الأشخاص من ذوي الإعاقة» كانت قد قدمت الأرجوحة، ووضعت خطة لنشر النموذج في عدد من حدائق دمشق. تهدف الخطة إلى «خلق بيئة دامجة بين الطفل الطبيعي والطفل ذي الإعاقة»، وفقاً لرئيسة مجلس إدارة الجمعية، ولاء الحسن، التي تشرح هدفاً آخر شديد الأهمية، هو «نشر ثقافة جديدة بضرورة وجود (شعار الكرسي)، في الأماكن العامة، لتقديم خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة تماثل الخدمات المقدمة لسواهم». تؤكد الحسن لـ«الأخبار» أن «الإقبال على الأرجوحة من قبل ذوي الإعاقة كان كبيراً جداً في اليومين الأول والثاني من عيد الفطر. حققت التجربة هدفها في إيصال فرحة العيد إلى فئة من الأطفال كانوا غير قادرين على التعامل مع ألعاب الحدائق». سماح (13 سنة) تعاني من شلل في الجزء السفلي، وكانت من بين الأطفال المستفيدين من «الأرجوحة» خلال يوم الافتتاح في حديقة «السبكي». تظهر ملامح الفرح على محياها وهي تقول: «لم أتوقع في يوم من الأيام أن أطير بين السماء والأرض، وأشعر بشعور الأطفال الذين كنت أراقبهم على المراجيح وأحسدهم». تتلاشى تلك الملامح عندما تضيف: «ما تهنَّينا فيها، نزعوها»، وتأمل إصلاحها في أقرب وقت. أما محمود مرتضى «مدير الحدائق في محافظة دمشق»، فيشير إلى أن «الفكرة هي خطوة أولى». ويضيف: «يلي ذلك تطبيق المشروع الذي تدرسه المحافظة منذ فترة، بوضع ألعاب تُخدم ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب ألعاب الأطفال في إحدى حدائق دمشق، ومن ثم تعميم ذلك على جميع الحدائق».