أيام قليلة تفصلنا عن «يوم المسرح العالمي» (27 آذار)، وهو اليوم الذي يصحّ عدّ الاحتفاء به «احتفاءً بالحياة»، لا مجازاً فحسب، بل واقعاً جسّدته «فرقة المسرح القومي بالحسكة». الفرقة، التي يديرها المسرحي البارز إسماعيل خلف لم تنقطع عن إنجاز العروض المسرحيّة، حتى حين كان تنظيم «داعش» المتطرّف يحاول اجتياح المدينة، وأصوات الرصاص تلعلع على بعد أمتار من مسرح المركز الثّقافي (في عامي 2014 و2015). يقول خلف لـ«الأخبار» إنّ الهدف كان «محاربة التطرف والإرهاب بالفعل وليس بالشعارات، لتأكيد رسالة المسرح بوصفه صانعاً للحياة في وجه إرادة الموت. المسرح فعل مقاوم، بمفعول اجتماعي وفني مهم». يتذكر خلف «حين كان داعش يهاجم الحسكة، كنا نواصل بروفات عرض العنب الحامض، الذي تجسد فكرته المعنى الحقيقي للحرية». ضاعفت الفرقة نشاطها في سنوات الحرب، فأنتجت في خلال السنوات الثمانية الأخيرة أكثر من 40 عرضاً مسرحيّاً، بينما كانت قبل الحرب تقدّم عرضين في كل عام فحسب. كذلك، أطلقت الفرقة مهرجاناً مسرحيّاً سنويّاً، يحل موعد دورته السابعة في نيسان القادم. فيما يؤكد الممثل الشاب باسل حريب، أحد أبرز وجوه الفرقة، أنه وزملاءه «سعوا إلى تحقيق رسالة المسرح، باستمرار الحياة، والانتصار على كل أشكال الموت والتطرف، والانتصار للإنسان السوري الذي قاوم ظروف الحرب، وانتصر عليها».

يؤكد خلف، الشهير بـ«أبو إيفا» أن «زراعة الابتسامة في قلوب الأطفال، في وجه كل هذا الموت الذي أريد للبلاد، كانت هاجساً أساسيّاً، لذلك خُصِّص جزء كبير من العروض المسرحية خلال الحرب، لمسرحيات الطفل والأسرة». ويضيف: «عندما ساءت الأمور وصار من الصعب العرض في المسارح، توجهنا إلى المدارس، وصنعنا الفرح والابتسامة في باحاتها مع الأطفال رغم أنف الحرب». بعد تألقها محلياً، نجحت الفرقة في تحدي ظروف الحصار البري الذي فرض على المنطقة الشرقية من سوريا، وتمكنت من اعتلاء خشبات مسارح دمشق واللاذقية. كذلك مثّلت سوريا في «الأسبوع الثقافي السوري» في تونس 2017، عبر عرض «وجوه أحن لرؤيتها» الذي لاقى صدىً طيباً آنذاك. يعتب خلف على صنّاع الدراما، لغيابهم قبل الحرب وبعدها عن المنطقة الشرقية، ويوجّه رسالة إلى المنتجين وقطاع الإنتاج الحكومي، بضرورة صبّ الاهتمام على شرق البلاد، لتوثيق ما عاشته بفعل التطرّف والإرهاب، وحجم المقاومة المدنية والعسكرية في الحسكة ودير الزور.