كان الخبر غير مألوف بالنسبة إلى جماهير الرياضة السورية: «تعيين مها جنود مدرباً مساعداً لرجال نادي المحافظة الكروي، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى». هكذا أصبحت جنّود، ابنة محافظة السويداء، المرأة العربية الثانية في عالم كرة القدم الذكورية بعد السودانية سلمى الماجدي. لاعبو «نادي المحافظة» لم يستغربوا الأمر، فقد اعتادوا رؤية جنّود داخل أسوار النادي الدمشقي بوصفها مدرّبة حيناً ومساعدةً حيناً. وتنقّلت ما بين كوادر شبلات «المحافظة» وسيّداتها، والمنتخب السوري للناشئات، ومنتخب السيدات.

تقول جنّود لـ«الأخبار» «كرة القدم كانت شغفاً طفولياً». وتوضح أنّ «الحلم» شقّ طريقه مستنداً إلى «دعم معنوي» استمدّته من وجود أختين سبقتاها إلى عالم الرياضة، علاوة على تشجيع مدرّس التربية الرياضية. عقب الانتهاء من الدراسة الثانوية التحقت جنّود بالمعهد الرياضي، ثمّ صارت لاعبة في فريق كرة القدم في المعهد، ما منحها فرصة المشاركة في العديد من البطولات داخل سوريا وخارجها. في عام 2004 التحقت بنادي «المحافظة» مع إنشاء دوري رسمي للسيدات في سوريا. تذكر الكابتن أول أهدافها بضحكة مليئة بالفرح والسخرية، وذلك عندما خَسِر «المحافظة» أمام نادي «الصداقة» بخمسة أهدافٍ مقابل «هدف شرف» بتوقيعها.

التحوّل إلى التدريب
بعد ست سنوات من اللعب لسيدات سوريا تعرّضت جنّود لإصابة قوية عام 2009، استغرق العلاج عاماً كاملاً عادت بعده إلى الملاعب، لكن «مع أول شوطة انتكست قدمي مرةً أخرى»، لتقرر التخلي عن لعب كرة القدم، والتحوّل نحو التدريب.
ومنذ عام 2010 خضعت لدورات تدريبيّة عدة في سوريا وخارجها. التحقت بدورة في قطر وسط 26 رجلاً، وحصلت على المركز الثالث فيها، ما مكّنها من التأهل إلى «مشروع مدربي المستقبل» بحضور نخبةٍ من المحاضرين الآسيويين في ماليزيا، ثم تخرجت فيها عام 2012.
تقول الحاصلة على شهادة في الإرشاد النفسي «بدأت مع صبيان المحافظة ثم انتقلت إلى الأشبال، ليقرر القائمون على النادي تعييني مدرّباً مساعداً لفريق الرجال». ولكن هل واجهت أول مدربة كرة قدم للرجال في الشرق الأوسط مصاعب في التعامل مع رجال الفريق الأول؟ تجيب جنّود «نحن أسرة في نادي المحافظة، واللاعبون يعرفونني جيداً، وهناك احترام متبادل. كرة القدم علم، وعندما يَكون الشيء المُقدّم للاعبين صحيحاً، سيقبلون به سواء كان من يقدم المعلومة رجلاً أم امرأة». وتضيف أنّ «الأنثى تلعب كرة السلة ورفع الأثقال والكرة الطائرة وغيرها، وقياساً بذلك فكرة القدم هي الأسهل». ترى الكابتن أنّ «الفتاة السورية قادرةً على منافسة الرجال في كل مفاصل الحياة، وكسر احتكارهم للكثير من المجالات، فهذا الشيء يتعلق بالرغبة والطموح». وتشير إلى أنّها أشرفت على تخريج دورةٍ من المدربين (الذكور) في سوريا بوصفها محاضِرة آسيوية، كما أنها على علاقةٍ طيبة مع معظم المدربين في الدوري السوري. وتطلق نصيحةً إلى كل فتاةٍ ترغب في دخول عالم كرة القدم وهي أنه «لا بد أن يكون لديكِ حبٌ وشغفٌ للعب الكرة. أشدّ على يدكِ، إنها لعبةٌ ممتعة تطلق الشخصية وتجعلكِ أقوى، اقتحمي هذا العالم فهو ليس حكراً على الرجال».