قرّرت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، على ما يبدو، فتح معركة مع وليد جنبلاط بعنوان مزدوج: نقل ملكية عقارات بطريقة مخالفة للقانون وتهريب أموال إلى الخارج. وهي قضايا أثارت الجدل قبل مدّة، لكن الجديد أن عون عاودت فتح الملفات وتتحرّك فيها قضائياً.

في ما يتعلّق بتهريب الأموال، تنطلق عون من تصريح تلفزيوني لعضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب بلال عبد الله، مطلع العام الجاري، قال فيه إن جنبلاط نقل أموالاً إلى خارج لبنان قدّرت قيمتها بـ 500 مليون دولار، ما اعتُبر بمثابة إخبار. وبالفعل تلقّت عون إخباراً تقدّم به أحد المواطنين، حرّكت على إثره الادعاء بتاريخ 18/1/2022. وطلبت مثول عبد الله أمامها للاستماع إليه كشاهد برضاه كونه يتمتع بحصانة نيابية. وفي 3 شباط 2022 قدم الوكيل القانوني لعبد الله، نشأت الحسنية، مذكرة رأى فيها أن كلام موكله تمّ تحويره عن قصد بهدف الإساءة، وجرى استغلاله للتوظيف والتشهير السياسي بحق وليد جنبلاط، وتوعّد بملاحقة محوّري الكلام. بعد ذلك، اعترى الجمود القضية حتى 18 تشرين الثاني الماضي، عندما أشارت عون بإعادة فتح المحضر لما يمثّله من «شبهة تبييض أموال وصرف نفوذ». وطلبت من المديرية العامة لأمن الدولة إبلاغ النائب عبد الله الحضور إلى مكتبها في الثانية من بعد ظهر الخميس في 1 كانون الأول الجاري، في حال رغب، للاستماع إليه بصفة شاهد حول ما أدلى به. لكن عبد الله، بعد إبلاغه عبر الهاتف، رفض المثول وطلب إبلاغه من خلال تقديم طلب رسمي يرفع إلى هيئة مكتب مجلس النواب.

(هيثم الموسوي)

بالتوازي، حرّكت عون ما تم اكتشافه أخيراً عن ضلوع موظفين في أمانة السجل العقاري في بعبدا - قلم الشوف في عملية نقل 306 عقارات من أصل 703، من ملكية وليد جنبلاط إلى نجله تيمور، خارج الدوام الرسمي. حينها تحوّلت أمانة السجل العقاري لأيامٍ إلى خليّة نحلٍ، حتى في أيام العطل وخارج الدوام الرسمي. ومن خلال تهريبة أمّن شروطها المدير العام للشؤون العقارية جورج معراوي وأمين السجل العقاري في الشوف هيثم طربيه. وفي المعلومات، أن الأخير طلب من أمينة السجل العقاري في بعبدا نايفة شبو استخدام مولّد الكهرباء، فأتى الرّد بأنّه معطّل ويحتاج إلى تزويده بمادة المازوت، وأنها بحاجة إلى إذن من معراوي يجيز استخدام المولد خارج الدوام. فتواصل طربيه مع معراوي الذي سهّل الأمر وسمح باستخدام المولد. وتكفّل جنبلاط بإصلاح المولد وتأمين المازوت اللازم لإتمام مهمة نقل العقارات.
ووفق مصادر قضائية، تلقّت عون إخباراً بالقضية، وراسلت قبل أيامٍ الشؤون العقارية، طالبة تزويدها بالتفاصيل لجهة المعاملات وكيفية إنجاز الملف لوجستياً. وطلبت من المديرية العامة لأمن الدولة إبلاغ معراوي الحضور إلى مكتبها بصفة شاهد. إلا أن الأخير رفض، طالباً إبلاغه من خلال التسلسل الإداري، متذرّعاً بأنه بحاجة إلى إذن من رئيسه المباشر وزير المالية يوسف الخليل. فأعادت عون الطلب إلى أمن الدولة، من خلال اللواء طوني صليبا، الذي عاد وكرّر ما ورده من معراوي. كذلك طلبت عون من أمن الدولة إبلاغ هيثم طربيه الحضور إلى مكتبها الاثنين الماضي من خارج دوام عمله للاستماع إليه بصفة شاهد، لكون تبليغه خارج الدوام والمثول أمامها بصفة شاهد لا يحتاجان إلى إذن. غير أن الأخير تذرّع بالمرض، ولم يحضر إلى مكتب عون أو إلى مكتبه في أمانة السجل العقاري. فأرسلت عون إلى منزله طبيباً شرعياً للاطلاع على حالته وإبلاغها بموجب تقرير طبي. وهذا ما حصل. وبحسب المصادر، تتّجه عون إلى إصدار بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق معراوي وطربيه، في حال عدم حضورهما للاستماع إليهما.
تكفّل جنبلاط بتصليح المولد في عقارية الشوف وتأمين المازوت له لإتمام عملية نقل عقاراته


لم يرقْ وليد جنبلاط المسّ بمن تورّطوا إرضاءً له. فكان ردّ فعله، مطلع الأسبوع الجاري، الادعاء على عون أمام النيابة العامة التمييزية على خلفية لائحة نشرتها على حسابها على «تويتر»، قبل حوالي شهر، تشير فيها إلى مجموعة مصارف سويسرية جمّدت حسابات مصرفية عائدة لشخصيات سياسية وزعامات لبنانية، مستندة إلى خبرٍ مصدره موقع «ويكيليكس». وكان لافتاً تأخّر جنبلاط شهراً كاملاً عن الادعاء، وتزامنه مع ادعاء عون على طربيه ومعراوي. وعلمت «الأخبار» أن المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات حوّل الشكوى إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود. فيما أكدت مصادر قضائية أن «عويدات ليس المرجعية الصالحة التي تقدّم أمامها الشكاوى بحق القضاة، ولا صلاحية له بتسلّمها وتحويلها، إنما يجب تقديمها أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز».
سابق جنبلاط الوقت وفاز بملياراتٍ كان من المُفترض أن تسلك طريقها إلى الخزينة العامة. هرّب تسجيل ونقل ملكية عقاراته، قبل أن تدخل الموازنة حيّز التنفيذ مع ما تحمل من رفعٍ للرسوم (قيمة رسم التسجيل العقاري توازي ما نسبته 3 إلى 5% من قيمة العقار، وإلى ما قبل البدء بتطبيق الموازنة كانت تدفع على سعر 1500 ليرة للدولار، قبل أن تُرفع إلى 15000 ليرة).