رأى رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، أنّ هناك خياريْن متاحيْن اليوم «الخيار الأول الذي يجب تجنّبه بكل الطرق يتمثّل بسيناريو المراوحة والجمود واللاإصلاح والّذي قد يؤدّي في نهاية المطاف إلى "الليلرة" المطلقة، في حين أنّ الخيار الثاني يقوم على إعادة هيكلة منتظمة وفق برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي من شأنه أن يكون المفتاح للتصحيح الضروري للوضع المالي بشكل عام».


واعتبر ميقاتي، افتتاح فعاليات «منتدى بيروت الاقتصادي 2022» الذي ينظّمه اتّحاد المصارف العربية تحت عنوان: «التجارب العربية في الإصلاح الاقتصادي وصولاً إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي»، أن «لا مخرج للأزمة الاقتصادية النقدية الراهنة التي يعاني منها لبنان من دون إقرار الاتفاق النهائي مع صندوق النقد بما يؤمّن تدفّق مداخيل بالعملات الأجنبية إلى لبنان، أكان من خلال صندوق النقد مباشرة أو من خلال الدول المانحة فيما بعد، والتي لن تمد يد المساعدة إذا لم يكن هنالك مراقب دولي للإصلاحات ألا وهو صندوق النقد».

كما لفت إلى أنّ «الخروج من المأزق يجب أن يكون عن طريق حلّ عام وتسوية عامة تنطوي قبل كلّ شيء على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن وتشكيل حكومة جديدة والإسراع في عجلة الإصلاحات المنشودة».

وقال إنّه «في ظلّ النّزيف الحاصل في الموجودات من النّقد الأجنبي، على رغم تراجعه بشكل لافت في الفترة الأخيرة، سنبقى ملتزمين من ناحيتنا باستكمال كل ما هو ضروري من أجل إعادة لبنان، إلى خارطة الاتزان المالي والنقدي في ميزان المدفوعات والحساب الجاري، وإلى ضبط العجز في الموازنة وصولاً إلى استدامة الدين العام»، مشدّداً على أنّ «هذا النهج يتعزز عبر إنجاح المباحثات مع الصندوق والتي نعتبرها فرصة مهمة وأساسية للبنان واللبنانيين».

وأضاف أنّه «بعدما توصّلنا إلى اتّفاق على صعيد الموظّفين مع صندوق النقد الدولي في نيسان الماضي، يبرز التحدي الأكبر في استكمال مختلف السلطات اللبنانية إقرار القوانين والإجراءات الواردة في هذا الاتفاق، من أجل إبرام الاتفاق النهائي مع مجلس إدارة الصندوق».

وأشار ميقاتي إلى أنّ المتطلّبات أو (Prior Actions) تمحورت حول نقاط أساسية هي:
«- إقرار الحكومة لخطة التعافي من أجل تأمين معالجة كافة التشوهات المالية والنقدية والاقتصادية، وهي أقرت في مجلس الوزراء.
- إقرار مجلس النواب قانون تعديل السرية المصرفيةً، وهو تطور أساسي في سبيل تحسين الشفافية والحوكمة وقواعد الامتثال.
- مصادقة مجلس النواب قانون موازنة العام 2022 لإعادة إرساء الانتظام المالي، علماً أنّ البرلمان أقر، وإن متأخراً، مشروع الموازنة في الشهر المنصرم وأصبح نافذاً اليوم.
- إنجاز الحكومة لمشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي بانتظار اقراره في مجلس النواب لكي يستعيد القطاع المصرفي عافيته، وهذه تشكل الخطوة المحورية المنتظرة لما تحمله من تحديات في ظلّ الخسائر الجمة في القطاع المالي.
- إنجاز الحكومة لمشروع قانون إعادة التوازن للقطاع المالي تمهيدا لإقراره من مجلس النواب.
- العمل مع مجلس النواب لإقرار مشروع القانون الذي أرسلته الحكومة الذي يضع ضوابط رسمية على التحاويل المصرفية، على أمل أن تتكثّف الجهود من أجل إقراره في وقت قريب».

وتوقّف ميقاتي عند واقع القطاع المصرفي اللبناني وآفاق إصلاحه المستقبلي قائلاً إنّه «يعاني اليوم من أزمة قاسية وخطيرة بحيث ينبغي تضافر جهود كل السلطات السياسية والنقدية والمصرفية من أجل احتواء الاختلالات القائمة والنهوض بالقطاع نحو التعافي والخروج من كبوته الحالية».