توسّع «حزب الخضر» في السياسة الألمانية عندما تولّى يوشكا فيشر، عام 1988، وزارة الخارجية الألمانية، وهو أول زعيم للحزب يشغل هذا المنصب. وفيما يُنظر إلى تلك الحكومة على أنّها أول ائتلاف يساري ــ وسطي يتولى السلطة، غير أنّ صعود فيشر استمدّ الزخم من التدخل العسكري الألماني الأول بعد الحرب العالمية الثانية في البوسنة.



أحد أكثر العناصر فاعلية في تكوين سياسة التدخلات العسكرية الليبرالية لحزب الخضر، بفروعه في الاتّحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا على حدٍ سواء، هو دانيال كون _ بنديت. فقد أنتجت صداقته المقرّبة مع يوشكا فيشر وبرنارد كوشنير في مرحلة الشباب، كشركاء في التيار اليساري الجديد للحركة الطلابية عام 1968، هذا الرابط الوثيق. تشارك كوشنير والفوضوي التحرّري كون ــ بنديت، اللذان تربطهما علاقة فكرية وأيديولوجية وثيقة بجان بول سارتر، صلات وثيقة بالتقدّمية ضمن الحدود المرسومة لها داخل القوى الإمبريالية. وكوشنير هو مؤسّس منظمة «أطباء بلا حدود» غير الحكومية (MSF) ووزير خارجية فرنسا في ظل حكومة ساركوزي. من موقعه القيادي في حزب الخضر الألماني والأوروبي، طالب كون ــ بنديت بالتدخّل العسكري في حرب البوسنة. وفي عام 1998، بعد عام من تأسيس «هاينريش بُل» برعاية حزب الخضر الألماني، دفع كون ــ بنديت المفوضية الأوروبية إلى إنشاء المؤسسة البوسنيّة للديموقراطية.
إضافة إلى مراقبة الانتخابات البوسنيّة، استعارت المؤسسة الأهداف في البوسنة صفحة من كتاب منظمة «أطباء بلا حدود» وتعاملها مع المعارضة الفيتناميّة، فاستخدمت ذريعة دعم اللاجئين البوسنيّين لتدريبهم ودعم معارضتهم. عارض كون ــ بنديت حرب العراق لتداعياتها «المزعزعة للاستقرار»، وبدلاً من الغزو أبدى دعمه لإرسال الاتحاد الأوروبي قوّات أمميّة إلى العراق «لإدارة عائدات النفط». وفي عام 2005، شارك في صياغة اقتراح يُدين الإدارة اللبنانية، برئيسها إميل لحود في ذلك الحين، لرفضها تحقيقاً بقيادة فرنسية ــ أميركية في اغتيال الحريري، ودعا إلى إنهاء الوجود السوري من لبنان.
من موقعه القيادي في حزب الخضر الألماني والأوروبي، طالب كون-بنديت بالتدخل العسكري في حرب البوسنة


وهو أيضاً من مؤسّسي مجموعة اللوبي الصهيونية الليبرالية «J-Call» ومهمّتها المعلنة الضغط على برلمان الاتحاد الأوروبي «للجمع بين المواطنين الأوروبيين اليهود المرتبطين بشدّة بوجود إسرائيل وأمنها، والقلقين للغاية في الوقت نفسه بشأن مستقبلها».
عارضت J-Call المستوطنات فقط لأنّها مكلّفة بتحسين صورة إسرائيل في نظر الجمهور الأوروبي، وكان لها دور فعّال في كيل الاتهامات لزعيم حزب العمل البريطاني السابق جيريمي كوربين بمعاداة السامية، والترويج بأنّ «إيران تشكل تهديداً على الدول السنية وإسرائيل». وحتى برنامجه البيئي الأخضر، تطغى على كون ــ بنديت نزعة إمبريالية، ففي عام 2007، عارض تمرير اتفاقية المناخ الدوليّة ما لم تتضمن عقوبات على الدول غير الممتثلة.
وهو تولّى، بصفته ممثلاً عن حزب الخضر الألماني والاتحاد الأوروبي في البرلمان الأوروبي، منصب عضو في لجنة الشؤون الخارجية وحقوق الإنسان والأمن المشترك وسياسة الدفاع منذ عام 1999، ولجنة الميزانيات من 1999 إلى 2002، ومندوب العلاقات مع الجمعية البرلمانية للناتو من 2002 إلى 2004.