ثوانٍ معدودة كانت كفيلة بالقضاء على القطاع السياحي وإرسال عشرات الآلاف إلى البطالة. أطلقت كارثة المرفأ رصاصة الرحمة على المؤسسات السياحية التي تعاني منذ سنوات والتي أغلقت المئات منها أبوابها منذ مطلع العام الجاري بسبب الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا. فيما من تبقّى منهم كان يحاول شراء الوقت والحدّ من الخسائر... إلى أن حلّت الفاجعة التي أدّت الى «محو» القطاع الذي كان يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد (قُدّرت مداخيله بنحو 4 مليارات دولار عام 2018).

قبل الانفجار، كان القطاع السياحي يتحضر، في الأيام المقبلة، لإعلان «ثورة الكراسي والطاولات»، إلى أن قضت الكارثة «النووية» على ما تبقى من كراسٍ وطاولات كان يُفترض أن تُستخدم لقطع الطرقات في المناطق اللبنانية كافة، تعبيراً عن احتجاج المؤسسات السياحية على تجاهل الحكومة لمطالبها لأشهر وعدم اتّخاذها أيّ مبادرة لدعم القطاع.

لا ثقة للمؤسسات بتعاميم سلامة ولا نيّة للترميم قريباً


كانت الحكومة، لدى إعادة فتح المطار، تمنّي النفس بالـ Fresh Money عبر اجتذاب السياح كون لبنان أصبح بلداً «رخيصاً»، إلّا أنّ الانفجار أدّى إلى «إبادة» القطاع السياحي برمّته، مع خسائر تقدّر «بأكثر من مليار دولار»، بحسب طوني رامي، نائب رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري. وأوضح أن «70% من الكثافة السياحية في لبنان تتركز في نطاق بيروت الكبرى، وقد طاولت أضرار الانفجار، مباشرة وغير مباشرة، أكثر من 10 آلاف مؤسسة سياحية، من فنادق ومطاعم وملاهٍ ومقاهٍ وشركات تأجير سيارات وشقق مفروشة ومحلات حلويات وباتيسري وغيرها». وتراوح خسائر المؤسّسات بين عشرات آلاف الدولارات لبعض المؤسسات وعشرات الملايين لأخرى، خصوصاً الفنادق التي «تضررت غالبيتها، خصوصاً الكبيرة منها التي توقفت عن العمل مثل فينيسيا ولو غراي وهيلتون وفور سيزنز ومونرو وغيرها»، بحسب نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر. أما الأضرار غير المادية فهي أشدّ ضخامة. إذ يشير رامي إلى أن «أكثر من 100 ألف عامل في القطاع السياحي من أصل 150 ألفاً أصبحوا بلا عمل». وبطالتهم قد تطول كثيراً، خصوصاً أن لا نية لدى المؤسسات السياحية لتحمل كلفة الترميم، إذ، بحسب رامي، «لا ثقة لدينا بتعاميم رياض سلامة التي لم يطبّق أي منها، وندعوه إلى التوقف عن إصدار تعاميم وهمية وبالونية. ندرك أننا لن نحصل على أي قرض، لذلك فليوفّر علينا التنظير». الأشقر، من جهته، أكد أيضاً «رفضنا لتعميم الحاكم (رقم 152)، ونحن ننتظر صدور نتائج التحقيق وتحديد المسؤوليات. لن نرمّم على حسابنا ولن نتحمل أي دين يُضاف إلى الديون التي نحملها في الأساس».
ويطلب تعميم سلامة الذي أصدره أول من أمس من المصارف والمؤسسات المالية «أن تمنح قروضاً استثنائية بالدولار الأميركي للمتضررين من الانفجار في مرفأ بيروت (أفراداً ومؤسّسات فردية ومؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم وشركات، باستثناء المطورين العقاريين) بغية الترميم الأساسي لمنازلهم ولمقار مؤسساتهم».
أنقاض الانفجار طمرت القطاع السياحي الذي تشكل بيروت ركيزته الأساسية. لن تكون السياحة في المناطق، أياً بلغ نشاطها، قادرة على تعويض حجم الخسارة، إذ إن «مجمل الغرف الفندقية المتوفرة في فاريا وكفردبيان وفقرا وجزين، على سبيل المثال، لا يساوي عدد الغرف في فندق فينيسيا وحده»، على ما يقول الأشقر. أضف إلى ذلك أن لبنان كان بحاجة إلى «3 أو 4 أضعاف عدد السياح الذين كانوا يقصدونه سنوياً لتحقيق المداخيل نفسها التي كان يجنيها من القطاع السياحي قبل انهيار سعر صرف الليرة»، وفقاً للخبير الاقنصادي جهاد الحكيّم.