في جلسة مطوّلة للجنة الإدارة والعدل النيابية، انعقدت يومَ أمس في ساحة النجمة، شكّل موضوع المعابِر غير الشرعية وضبط الحدود محور البحث، بحضور أعضاء اللجنة ووزير الدفاع السابِق الياس بو صعب والوزيرة الحالية زينة عكر، إلى جانب ممثلين عن قيادة الجيش. انعقاد هذه الجلسة أتى بطلب من رئيسها النائِب جورج عدوان للاستيضاح عن خطة السيطرة على هذه المعابِر، والاستماع إلى المعنيين. واستنَدت الجلسة الى ملف أعدّه الجيش اللبناني وسلّمه الى رئيس اللجنة الذي اطّلع على الخطوات التي قام بها الجيش في الشهر الأخير. الملف أشار إلى نجاح الجيش في تقليص المساحة المُستهدفة بالإجراءات من 340 الى 30 كلم فقط، وتضمّن الخطوات الخاصة بمكافحة التهريب، واستنتَج منه أعضاء اللجنة قراراً حاسماً لدى الجيش للعمل في ما يتعلق بقضية الحدود.

بدورها، استمعت وزيرة الدفاع الى الأسئلة ودوّنت ملاحظات، وقسمت مساهمتها الى جزأين، فطلبت الى الضباط شرح الخطوات العملانية على طول الحدود، فيما ركزت في حديثها على ملف تهريب المازوت، داعية الى البحث في طريقة عمل مع الشركات لمعرفة آليات عملها وطرق التوزيع، لأن ذلِك يساعد أكثر على ضبط عمليات التهريب. وتوجهت الى النواب سائلة عمّا قاموا به خلال السنوات الماضية، ولماذا يريدون من الحكومة أن تعالج خلال شهر ما لم تقم به الحكومات السابقة طوال سنوات.
الجلسة التي استمرّت نحو ساعتين ونصف ساعة، كان للنائب بو صعب فيها الحصّة الأكبر من الكلام، فقدّم شرحاً مفصّلاً عن تجربته خلال توليه وزارة الدفاع، قائلاً إن الجميع يعتبِر أن إغلاق هذه الحدود يحتاج إلى قرار سياسي، وهذا الأمر ليسَ صحيحاً. الصحيح أننا لا نعيش في دولة، فحتى لو اتخذ مجلس الدفاع الأعلى ومجلس الوزراء قراراً، فإن الاستقلالية التي تتمتّع بها الأجهزة الأمنية تسمَح لها بعدم تنفيذ هذه القرارات. وهنا ذكّر بو صعب بقرارات سبق أن اتخذت في شهري نيسان وأيار 2019 في مجلس الدفاع والحكومة، وتطلب من الجيش والأجهزة الأمنية كافة التشدد في ضبط الحدود، لكن الأجهزة لم تنفّذ. وقال بو صعب إنه «في ذلك الحين اجتمع مع قائد الجيش والمدير العام لأمن الدولة، للاستفسار عن الموانع، فأجابا بأنها مشاكل لوجستية وحتى الآن لا نعرف ما هي». ومن الأمور التي سجّلها بو صعب في الجلسة هي كلام قائد الجيش عن «سيطرة حزب الله على بعض المعابر»، قائلاً: «يومها اجتمعتُ بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، وأطلعته على لائحة بالمعابر، وسألته إن كان الحزب معنياً بأيّ منها، لكن صفا أكد أن لا شأن للحزب بها ولا اعتراض لديه على أي إجراء يتخذ». أضاف بو صعب: « في 3 تشرين الأول 2019، أرسلتُ كتاباً الى قائد الجيش طلبتُ فيه إغلاق المعابر غير الشرعية، وحددتُ ستّة معابر في بعلبك الهرمل و4 معابر في عكار، وطلبتُ إطلاع وزارة الدفاع على النتيجة، لكن لم يصلني أي تقرير حتى خروجي من وزارة الدفاع، وأعتقد أنه لم تصل الإجابة إلى الوزيرة عكر». وقالت مصادر اللجنة إن بو صعب أشار أيضاً إلى «ضرورة إنشاء معبر في منطقة القصر، لأن العوامل هناك تفرض ذلك نتيجة تداخل الأراضي، والواقع أن هناك مواطنين لبنانيين يسكنون في أراض سورية على الحدود، ولهم أقارب في الجهة اللبنانية، كما أن هناك مناطق متنازعاً عليها بين سوريا ولبنان، وجزءاً منها يزرعه لبنانيون، وليس من حقنا أن نمنعهم من إدخال محاصيلهم الى الداخل اللبناني». وتحدث بو صعب عن «المبالغة في الارقام التي تتحدث عن وجود 136 معبراً غير شرعي»، لافتاً إلى أن «من يرمي هذه الأرقام يستنِد الى تقرير لوزارة الدفاع، من دون أن يقرأ التفاصيل، فهذا الرقم يضم معابر تستخدم لتهريب أشخاص سيراً على الأقدام، وليست مؤهلة للآليات أو تهريب البضائع». أما النقطة الأهم التي ذكرها بو صعب فهي أننا «نتعامل مع قضية عمرها من عمر الحدود بين سوريا ولبنان، وكأنها هي من دمّر الاقتصاد، علماً بأن التهريب عبر البرّ يمثّل 10 في المئة من مجمل عمليات التهريب في البلد»، وهذا الكلام لا يعني «أن لا نضبط الحدود البرية، لكن المشكلة الحقيقية هي في المعابر الشرعية، من مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس والمطار. تصل شحنة بقيمة 100 مليون إلى المرفأ، ويتم احتساب الرسوم الجمركية عليها كما لو أنها بقيمة 5 ملايين. هنا التهريب الحقيقي المضرّ بالاقتصاد».

بو صعب: أصدرنا قراراً في مجلس الوزراء وآخر في «الأعلى للدفاع» لضبط الحدود لكنهما لم يُنفَّذا


وبينما تولّى أحد الضباط «شرح الإجراءات التي تقوم بها المؤسسة العسكرية على الحدود عبرَ مسيّرات ودوريات والاستعانة بأبراج المراقبة، وعمليات التوقيف التي نفذتها»، واعداً بتوزيع تقرير على أعضاء اللجنة يتضمّن كل التفاصيل، أثار وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق موضوع تهريب المازوت، قائلاً إن «لبنان في الأشهر الستة الأولى من العام 2018 استورد مليونين و٦٠٠ ألف طن من مادة المازوت، و٦ ملايين في الأشهر الستة الأولى من عام ٢٠١٩ وما يزيد عليهم في الأشهر الأخرى. وما بين العام ٢٠١٩ و٢٠٢٠ وصل استيراد لبنان من مادة المازوت إلى نحو ٢٤ مليون طن، استعمل منها لبنان ٨ ملايين، فيما ذهب الباقي الى سوريا، والخسارة تكمن هنا، لأن لبنان يموّل هذا الاستيراد بالدولار وفق سعر الصرف الرسمي، وهو ما يجعلنا نخسر مليارات الدولارات». وفي رأي المشنوق أن «الحديث عن مفاوضات مع النظام السوري هو مضيعة للوقت، خاصة أن المهرّبين موجودون في الجانب اللبناني، بينما في الجانب السوري فإن المسؤول هو النظام السوري نفسه، لكونه هو الذي يحتاج إلى هذه المادة، فاقترح استيراد لبنان لحاجته من هذه المادة، أما النسبة الباقية، أي التي تذهب إلى سوريا، فلتستورد بحسب سعر صرف السوق». ورداً على مداخلة الجيش في الجلسة، لفت المشنوق إلى أن «الحدود بين لبنان وسوريا تحتاج بحسب التقارير إلى نحو ٧٠٠٠ عنصر من الجيش، ولا قدرة للمؤسسة العسكرية على تأمين هذا العديد، ولا العتاد، بسبب نقص الأموال، وبالتالي كل الكلام عن الإجراءات التي يحكى عنها لا طائل منه»، مؤكداً أن الحل هو في الاقتراح الذي تقدم به.