علمت «الأخبار» من مصادر في مصرف لبنان، أن هذا الأخير اشترى سندات خزينة بقيمة 3000 مليار ليرة بفائدة 1% في إطار اتفاق بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ينص على أن تصدر الوزارة حصرياً لمصرف لبنان سندات بقيمة 4500 مليار ليرة وبفائدة 1% مقابل موافقة الوزارة على إصدار سندات خزينة بالدولار بقيمة 3 مليارات دولار يكتتب بها مصرف لبنان وحده ويدفع ثمنها من خلال شطب القروض التي منحها للوزارة عندما سدّد عنها قيمة استحقاقات سندات اليوروبوندز في هذه السنة.

وبالفعل، نفّذ القسم الأول من الاتفاق في نهاية تشرين الثاني، وأصدرت وزارة المال شريحتي سندات يوروبوندز اشتراها مصرف لبنان بالكامل؛ الاولى تستحق بعد 10 سنوات في 27 تشرين الثاني 2029 بفائدة 11.5% والثانية تستحق بعد 16 سنة في 27 تموز 2035 بفائدة 12%. وفي المقابل أصدرت وزارة المال سندات خزينة بالليرة اللبنانية بقيمة 1500 مليار ليرة وبفائدة 1% اشتراها مصرف لبنان وحده في 18 تشرين الثاني الماضي، ثم أصدرت الوزارة سندات بقيمة مماثلة في 12 كانون الأول الجاري وحصل عليها مصرف لبنان وحده أيضاً. وينتظر أن يكون هناك إصدار مماثل قريباً جداً لإنهاء الاتفاق بين الطرفين.

مصرف لبنان يبيع سندات اليوروبوندز للخارج، بخسارة، للحصول على دولارات «طازجة»


من أبرز مخاطر هذه العملية، أنها أدّت إلى زيادة نسبة الدين بالعملات الأجنبية مقابل انخفاض الدين بالليرة اللبنانية. هذا الأمر ينطوي على مخاطر متزايدة، فالمشكلة الأساسية التي تواجه لبنان هي ديونه بالعملات الأجنبية وكلفة خدمتها المتزايدة فيما توقفت الدولارات عن التدفق من الخارج، وبات تمويل الاستيراد وخدمة الدَّين يهدّدان باستنزاف احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية في ظل توقف التدفقات الرأسمالية الجديدة إلى لبنان. الأخطر من ذلك، أن مصرف لبنان يبيع سندات اليوروبوندز للخارج من أجل الحصول على سيولة طازجة من الدولارات، وهو يبيعها بخسارة لأنه مضطر الى أن يبيعها بسعر السوق الذي بات يبلغ في المتوسط 45 سنتاً مقابل كل دولار واحد. فوق الخسارة في القيمة، فإن الجهات التي تشتري السندات بالدولار هي الصناديق المضارِبة على إفلاس الدول.