شهد ليل الأحد - فجر الإثنين توقيفات عديدة في مناطق مختلفة، على خلفية قطع الطرقات والمشاركة في التظاهرات، من دون تسجيل توقيفات بشأن الاعتداءات التي حصلت على جسر الرينغ أول من أمس. التوقيفات تابعها المحامون، وخلصت إلى الإفراج عن معظم المعتقلين أمس، ما عدا اثنين - أو ربما أكثر لم يُعلم بهم - هم أجانب بمفهوم «الدولة» وبيانات أجهزتها الأمنيّة. أولئك «الأجانب» هم، بحسب المحامين المتابعين للتوقيفات، مولودون من أمّهات لبنانيات ويشاركون في التظاهرات وفق حقّهم كمقيمين على الأراضي اللبنانيّة المكفول في الدستور.

وكان لافتاً أمس، فضلاً عن أوّل زيارة للنقيب الجديد للمحامين ملحم خلف إلى ثكنة الحلو دعماً للمعتقلين الأسبوع الماضي، حضور محامين، بإيعاز منه، لمتابعة قضايا الموقوفين. هذا التطوّر، يُضاف إلى الجهد الكبير الذي تؤدّيه لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين منذ التوقيفات الأولى خلال الانتفاضة وفي مختلف المناطق.
العدد الأكبر من الموقوفين أمس كان في جل الديب، على خلفيّة محاولة قطع الأوتوستراد فجر الإثنين. تسعة موقوفين بينهم قاصر، اقتيدوا أوّلاً إلى ثكنة النقاش ثم حُوّلوا إلى ثكنة شكري غانم (الفياضيّة). لم يتمكّن المحامون من مقابلة أيّ منهم بما يخالف المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة، التي يصرّ المحامون على تذكير النيابات العامة والضابطة العدلية بضرورة تطبيقها منذ الاعتقالات الأولى. المحامون لم يطّلعوا على محاضر الاستجواب التي وقّع عليها المُفرج عنهم، الأمر الذي يردّ عليه المحامي أديب زخّور بالذهاب أبعد من المادة 47، مطالباً بـ«إلزاميّة السماح للمحامين بحضور الاستجواب والتحقيقات الأوليّة مع الموقوفين»، مستنداً بذلك إلى عدد من المواد القانونيّة، بينها المادتان 32 و40 من أصول المحاكمات الجزائيّة حيال «حقّ المستجوَب بالاستعانة بمحامٍ لحضور استجوابه»، سواء حصل الاستجواب مباشرة من النائب العام أم من خلال الضابطة العدليّة. ويضمّ زخّور في شرحه تسلسل المواد 24 و25 و26 من القانون نفسه، وكذلك المادتين 44 و49، إضافة إلى المادة 47. ويخلص إلى القول «إن المخالفات الصريحة لهذه المواد، عبر الاستعجال في إجراء التحقيقات وتغييب المحامين عن الاستجواب وعدم إطلاعهم على محاضر التحقيق، إضافة إلى العنف غير المبرّر خلال التوقيفات ووجود قاصرين بين الموقوفين... كلّ ذلك يؤدي إلى إبطال التحقيقات». وكانت قيادة الجيش أعلنت في بيان أن موقوفي جل الديب «أقدموا على قطع الطرق بواسطة كميّات من الزجاج المكسور والزيت المحروق والمازوت وغيرها من المواد، وسُلّموا إلى الشرطة العسكرية لإجراء التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص».

تغييب المحامين عن الاستجواب، والعنف، وتوقيف قاصرين... تبطل التحقيقات

وبشأن البيان، يردّ زخّور بالقول إن «الطريق كان مقطوعاً أساساً، والمواد ضُبطت في أرض خاصة محاذية للطريق وفيها ورشة».
إلى ذلك، أفرج الجيش عن ثلاثة من أصل أربعة موقوفين في ثكنة صربا على خلفيّة إقفال طريق الذوق، وكانت «علامات العنف ظاهرة على أجساد بعضهم»، وفق بيان لجنة المحامين، في حين بقي شخص أجنبي قيد التوقيف. وفي صيدا، أوقف خمسة أشخاص من قبل مخابرات الجيش جرى التحقيق معهم في ثكنة زغيب وأفرج عن 4 منهم، وأبقي على شخص غير لبناني. وفي البقاع، ووفقاً للمحامين، استمع الجيش في ثكنة أبلح إلى إفادة شخص واحد من دون توقيفه، وأفرج عن آخر كان موقوفاً.
ولفت التقرير الأسبوعي (من 18 الى 24 الجاري) للخط الساخن للمحامين، إلى أنه «تلقّى 123 بلاغاً حول قضايا مرتبطة بالمشاركة في الثورة، بينها 51 بلاغاً عن حالات توقيف و22 بلاغاً حيال التعنيف من قبل الأجهزة الأمنيّة والعسكرية».