قبل عشرة أشهر، صدرت نتائج مباريات الكتّاب بالعدل، والتي فاز فيها 56 من أصل 1597 مرشحاً. يومها، نالت هذه المباراة «تهليلاً» كبيراً، باعتبار أنها من «أنزه المباريات وأكفئها»، إذ شاركت في تصحيح المسابقات وإصدار النتائج لجنة مؤلّفة من 21 قاضياً. لكن، على ما يبدو أن حساسية «العيش المشترك» نسفت كل حسابات الكفاءة والنزاهة وأحالت نتيجة المباراة إلى لائحة التي تضمّ ناجحين آخرين عُلّقت مراسيمهم هي الأخرى بسبب غياب التوازن الطائفي. هكذا، وبسبب هذا الشرط «الميثاقي» الذي يُفترض أنه لا ينطبق على مباراة الكتّاب بالعدل، احتجز مرسوم الناجحين في أمانة مجلس الوزراء منذ 13 نيسان الماضي، ولم يخرج حتى اليوم.

لم يكن مفهوماً في البداية سبب رفض رئيس الحكومة سعد الحريري توقيع المرسوم. لكن، مع الوقت، «ذاب الثلج وبان المرج»، حسبما يلفت بعض أعضاء لجنة المتابعة لنتائج المباريات. جاء الجواب - وإن بطريقة غير رسمية - بأن المشكلة تكمن في «عدم وجود أي بيروتي بين الناجحين السُّنة، وعليه ذهبت المراكز الشاغرة في بيروت إلى الناجحين المسيحيين».
أمس، أكمل المرسوم شهره السابع في مجلس الوزراء من دون توقيع. خلال هذه الفترة، شغر نحو 12 مركزاً بسبب وصول بعض الكتّاب بالعدل إلى سنّ التقاعد. هذه المراكز أضيفت إلى المرسوم، الذي صار يضم 68 ناجحاً. من هنا، وجّه أعضاء لجنة المتابعة كتاباً مفتوحاً إلى الرئيس الحريري لـلـ«إفراج عن المرسوم المأسور حتى يعود الحق إلى أصحابه». ولهذا الكتاب مبرّران، أولهما أن «المرسوم يمكن توقيعه ضمن فترة تصريف الأعمال، وقد جرت سوابق في هذا الإطار أثناء تولي الرئيس نجيب ميقاتي مهامّ تصريف الأعمال، حيث وقّع مرسوماً لناجحين في مباريات عبر مجلس الخدمة المدنية». أما ثاني المبررات، فهو أن الشغور في بعض مراكز كتّاب بالعدل وتحديداً في العاصمة بيروت «سمح لإحدى المتباريات من الطائفة السنية من مدينة بيروت أن تترك لائحة الانتظار لتصبح ضمن لائحة الناجحين على اللائحة الأساسية». أضف إلى ذلك أن «عدد السُّنة ضمن المرسوم ارتفع حكماً بعد شغور تلك المراكز وباتوا يشكلون 10 ناجحين من ضمن حصة المسلمين». أكثر من ذلك، قادت الصدفة إلى «تفعيل» الستة وستة مكرر «حيث بات عدد المسلمين متوازياً مع عدد المسيحيين: 34 مسلماً مقابل 34 مسيحياً».
بغضّ النظر عن «الحق» الذي يكفله الدستور، انقلب شغل أعضاء لجنة المتابعة من المطالبة بحقهم، إلى محاولة تطبيق صيغة «العيش المشترك»، ولو من خلال رصد ما للسُّنة وما للشيعة وما للدروز وما للموارنة وما للعلويين وما لغيرهم»، علّهم ينفدون بحقّهم قبل انقضاء المهل القانونية. لهذا السبب، وخلال فترة «عصيان» الحريري بالمرسوم، جرت لقاءات بين أحد مستشاريه وأعضاء من لجنة المتابعة «بغية تظبيط الأمور». كان الهاجس خلال تلك اللقاءات «حصة العاصمة»، التي عمل أعضاء لجنة المتابعة للناجحين على تطمين الخائفين على «التعايش» حيالها! كانت ثمة حصّة مضمونة «تتعلق بوصول إحدى الناجحات على لائحة الانتظار إلى اللائحة الأساسية». أما ما بقي عالقاً، فقد حاولت لجنة المتابعة، في هذا الإطار، «التنازل» عن بعض المكتسبات في العاصمة، على الأقل «طرحنا إنو الصبيتين المسيحيتين الناجحتين عن بيروت بيروحوا على مناطق تانية وبيجي بدالهم ناجحين سنّة إلى بيروت». هكذا، كان، كي لا يبقى المرسوم تحت مقصلة الفرز «الطائفي والمناطقي». هذا الخوف على حصّة بيروت ليس مُدرجاً ضمن ما ينصّ عليه الدستور، ولكن عندما يصبح الدستور في «خدمة» أبناء الطوائف الذين هم في رأس السلطة، تصبح الحلول على تلك الشاكلة. مع ذلك، «نرضى به»، يقول أحد أعضاء لجنة المتابعة فقط «كي لا نخسر حقنا».
برغم «نضوج» تلك الحلول، إلا أن شيئاً لم يحصل. المرسوم ما زال في «الأمانة». أما الحجة اليوم؟ فـ«ثورة 17 تشرين».